بعد الانسحاب الأميركي: أمن كردستان وموازنته يضعان بغداد وأربيل أمام اختبار جديد


هذا الخبر بعنوان "أمن كردستان وموازنته.. اختبار جديد للعلاقة بين بغداد وأربيل بعد الانسحاب الأميركي" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه العلاقة بين بغداد وأربيل نحو اختبار حاسم مع انتهاء الوجود العسكري الأميركي، بالتزامن مع مفاوضات موازنة عام 2027. تتصاعد المطالبات الكردية لضمان أمن إقليم كردستان وتثبيت حصته المالية بناءً على نتائج التعداد السكاني، بالإضافة إلى تأمين رواتب البيشمركة وتمويل المشاريع السيادية والاستثمارية.
الأمن بعد الانسحاب الأميركي
يشير الباحث في الشأن السياسي كفاح محمود إلى أن إقليم كردستان كان يتمتع بحماية أميركية غير مكتوبة منذ عام 1991، مما أسهم في ردع أي تهديدات محتملة. ومع انتهاء هذه المرحلة، تبرز تساؤلات حول قدرة الإقليم على حماية أجوائه ومؤسساته. يوضح محمود، في مقال تابعته (المدى)، أن الضمانات الخارجية قد تتراجع مع تغير الحسابات الدولية، كما شهدت مناطق شمال شرقي سوريا. ومع ذلك، يؤكد على اختلاف وضع إقليم كردستان ككيان اتحادي معترف به دستورياً في العراق لعام 2005، ويمتلك مؤسساته الرسمية.
ويعتبر محمود أن الخطر الأبرز يتمثل في نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، محذراً من تحويل أربيل إلى ساحة للصراعات الإقليمية. يدعو إلى عقد أمني جديد بين بغداد وأربيل، يتضمن إنشاء شبكة دفاع جوي اتحادية، وتفعيل غرفة عمليات مشتركة في المناطق المتنازع عليها، واعتبار أي هجوم على أربيل اعتداءً على الدولة العراقية. كما يرى أن التحولات المتعلقة بملف حزب العمال الكردستاني قد تفتح الباب أمام تطوير العلاقة بين أربيل وأنقرة، وتحويل الحدود الشمالية إلى مساحة للمصالح المشتركة.
حصة قدرها 14.14%
بالتوازي مع التحديات الأمنية، طالب مجلس وزراء إقليم كردستان باعتماد نسبة 14.14% من الموازنة الاتحادية لعام 2027 حصةً للإقليم، استناداً إلى نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024. يهدف هذا المطلب إلى ضمان رواتب الموظفين والبيشمركة والمتقاعدين، بعيداً عن الخلافات السياسية. وقد ناقش المجلس نتائج المباحثات مع الحكومة الاتحادية بشأن الحقوق المالية للإقليم، وسجل ملاحظات على بعض المقترحات المطروحة من وزارة المالية. يؤكد المجلس على ضرورة توفير الدرجات الوظيفية والتخصيصات المالية للإقليم وفق المعايير المعتمدة في بقية محافظات العراق، والاحتكام إلى الدستور والقوانين لحسم الخلافات المالية.
المشاريع خارج التمويل
لا تقتصر مطالب الإقليم على الرواتب، بل تشمل أيضاً تخصيص حصة لمحافظات كردستان من المشاريع السيادية والاستثمارية في موازنة عام 2027. يذكر النائب شيروان الدوبرداني أن حصة الإقليم من المشاريع السيادية في الموازنات السابقة كانت «صفراً»، معتبراً أن حقوق الإقليم المالية لا يجب اختزالها في الرواتب. ويشير عضو برلمان إقليم كردستان صباح حسن إلى أن المبالغ المرسلة من بغداد لا تكفي لتنفيذ المشاريع الخدمية والاستراتيجية، وأن الإقليم يحتاج إلى تخصيصات استثمارية مستقلة لمعالجة احتياجات البنية التحتية.
وفقاً لبيانات حكومة الإقليم، بلغت مستحقاتها لدى الحكومة الاتحادية عن الأعوام 2023 و2024 و2025 نحو 58.3 تريليون دينار، فيما بلغت التحويلات الفعلية 24.3 تريليون دينار. وتشير تقديرات اقتصادية إلى توقف أكثر من 100 مشروع في الإقليم منذ عام 2024 بسبب نقص التمويل. ومع انتقال ملف النفط إلى إدارة شركة تسويق النفط الوطنية «سومو»، يرى سياسيون أكراد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسوية مالية وأمنية شاملة. تضع هذه الملفات موازنة عام 2027 أمام اختبار يتجاوز توزيع النفقات، إذ تسعى أربيل إلى تحويلها إلى أساس لاتفاق طويل الأمد مع بغداد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة