ليث الخزعلي: من ساحات القتال إلى بناء الدولة.. هل تنجح التجربة؟


هذا الخبر بعنوان "ليث الخزعلي.. من وهج المعارك إلى صناعة الدولة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليست كل القيادات وليدة الصدفة أو طارئة على المسؤولية. فبعض الرجال يصلون إلى مواقع القيادة بعد أن تختبرهم ميادين الخطر، لا صالونات النفوذ. ومن هذا المنطلق، فإن ترشيح ليث الخزعلي لمنصب حكومي لا يمثل مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل هو فرصة لاختبار فكرة طال انتظارها: هل تستطيع القوى التي حملت السلاح أن تقدم رجال دولة قادرين على حمل أعباء البناء؟ الإجابة تبدو واعدة: نعم. لقد قاتل الخزعلي الإرهاب في وقت كانت المدن تختنق بالموت، وانتمى إلى تجربة عصائب أهل الحق، بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، التي خاضت المواجهة المسلحة في سنوات عصيبة.
أدركت عصائب أهل الحق مبكرًا أن المعركة الحقيقية تبدأ حين يصمت الرصاص. ففي تلك المرحلة، تتراجع قيمة الشعارات أمام تحديات مثل رواتب الموظفين، والخدمات المتعثرة، والفساد الذي يلتهم ثقة المواطن، والاقتصاد الذي يحتاج إلى عقول تبني لا إلى أذرع تتصارع. وعليه، قررت العصائب ألا تنتقل سلطة السلاح إلى المكاتب الحكومية بامتيازاتها القديمة، بل أن تخضع لمعايير القانون والكفاءة وتكافؤ الفرص.
تقدم تجربة عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، نموذجًا يستحق أن تتأمله الفصائل العراقية: أن تكون المعركة مرحلة في تاريخ الجماعة، لا قدرًا أبديًا يطارد مستقبلها. فحين تتراجع ضرورة السلاح، ينبغي أن تتقدم ضرورة البناء، وأن تنتقل الكوادر من ميادين المواجهة إلى ميادين الإدارة، ومن حماية المدن إلى إعمارها، ومن لغة الاشتباك إلى لغة الدولة.
هذه هي الدعوة التي ينبغي أن تصل إلى الفصائل جميعًا: لا تجعلوا السلاح هوية دائمة، ولا تحولوا ذاكرة القتال إلى امتياز سياسي مفتوح. بل أنتجوا كوادر تتقن الإدارة، وتحترم القانون، وتؤمن بأن ترسيخ التجربة الديمقراطية لا يتحقق بالقوة، بل بالمشاركة والمساءلة وتداول المسؤولية. هنا فقط ينتصر رجل الدولة على ذاكرة البندقية، ويصبح العراق أكبر من رجاله وأحزابه وفصائله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة