العراق
سياسة

تبرعوا لحكومتكم: نواب رئيس وزراء مجانيون و26 وزارة في زمن الأزمات!

المدى١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٦ م0 مشاهدة
تبرعوا لحكومتكم: نواب رئيس وزراء مجانيون و26 وزارة في زمن الأزمات!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: تبرعوا لنواب الرئيس" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الدول التي تواجه صعوبات مالية، القاعدة المتبعة هي الاستغناء عن الوزارات والمؤسسات غير الضرورية. أما في الدول المتقدمة تكنولوجياً، فيتم تقليص ودمج الوزارات. على سبيل المثال، تضم الحكومة اليابانية 14 وزيراً، ويقترب ناتجها الإجمالي من خمسة تريليونات دولار. سنغافورة أعلنت أنها لا تحتاج لأكثر من 16 وزيراً بميزانية سنوية تتجاوز الستمائة مليار دولار. أما الصين، التي يبلغ ناتجها الإجمالي 20 تريليون دولار، فلا يتجاوز عدد وزرائها 21 وزيراً.

في المقابل، يعيش المواطن في بلاد الرافدين على وقع أخبار ارتفاع سعر الدولار وتدهور قيمة الدينار بسبب الفساد. يستيقظ هذا المواطن ليجد أخباراً عن تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء واستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي. تم إبلاغنا بأن السياحة ستقتصر على الجانب الديني وسيتم تعيين وزير "مؤمن" لها. الخبر الذي أثلج صدور المواطنين هو البيان الذي أصدره رئيس الوزراء علي الزيدي، مطمئناً الجميع بأن نواب رئيس الوزراء لن يطمعوا في المال أو الجاه، وسيعملون مجاناً دون رواتب أو مخصصات. والبشرى الأهم هي أن عدد الوزارات في الحكومة الحالية سيبلغ 26 وزارة، تيمناً بعام 2026، مع وعد بإضافة وزير كل عام.

منذ سنوات، لم تعد القوى السياسية قادرة على مفاجأة أحد. المفاجأة تكمن في الإصرار على تكرار نموذج فاشل في إدارة الدولة، والمفاجأة الأكبر هي محاولة الدولة خداع الناس بطلب إرسال "50 مليون برقية شكر للسادة نواب رئيس الوزراء"، ليس فقط لعملهم المجاني، بل لأنهم سيشغلون مناصبهم لأربعة أعوام دون مقابل. والأهم من ذلك، أن الحكومة، برئيس وزرائها ونوابه والستة وعشرين وزيراً، ستكون المدافعة عن الإنجازات غير المسبوقة التي تحققت في الأشهر الماضية. لدرجة أن وزير المالية يخرج يومياً ليطمئننا بأن الرواتب مؤمنة حتى نهاية العام، وبعدها، يمكن للمواطن العراقي أن يحذو حذو نواب رئيس الوزراء ويعمل لدى الدولة دون راتب.

لذلك، أيها المواطن العزيز، انسَ أمر التقشف وارتفاع الدولار. عليك، بجميع طوائفك، أن تشن حملة تبرعات للحكومة العراقية لتمكين وزرائها ونوابها من العيش برخاء. علماً بأن الشعب، الذي تم تضليله من قبل الإمبريالية الأمريكية، لا يعرف أسماء وزرائه إلا من يظهر منهم على شاشات الفضائيات. وانسَ أيضاً أن راتب الوزير "المسكين" يبدو ضئيلاً جداً مقارنة بما تتحدث به لجان النزاهة عن التلاعب بالمليارات في صفقات تجارية يقودها المقربون من السلطة والبرلمان، أو وقائع الفساد المعلن في مؤسسات الدولة. انسَ كل هذا، وارفع يديك بالدعاء للإطار التنسيقي وأحزاب إدارة الدولة بكل مكوناتها، على الجهد الكبير الذي بذلوه لاستمرار هذه المسرحية الكوميدية "حكومة التكنوقراط".

شارك الخبر: