العراق
سياسة

العراق يعزز حدوده مع السعودية بقوات صحراوية ويحدد مهلة لإنهاء ملف سلاح الفصائل

المدى١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ م0 مشاهدة
العراق يعزز حدوده مع السعودية بقوات صحراوية ويحدد مهلة لإنهاء ملف سلاح الفصائل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«قوات صحراوية» على حدود السعودية.. بغداد تستعد لمرحلة ما بعد التحالف" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت الحكومة العراقية عن خطوة أمنية هامة تتمثل في تشكيل «قوات صحراوية» مهمتها حماية الحدود المشتركة مع المملكة العربية السعودية، وسد أي ثغرات أمنية في مناطق كربلاء والنجف والمثنى. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تأكيد بغداد على التزامها بمنع أي نشاط مسلح خارج نطاق سلطة الدولة، ووضع حد لملف سلاح الفصائل بحلول 30 حزيران 2027. جاء الكشف عن هذه المستجدات خلال جلسات ملتقى «ميري 2026» الذي عُقد في أربيل، حيث تم تناول مستقبل المنظومة الأمنية العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، والقدرات اللازمة للقوات العراقية لمواجهة تنظيم «داعش»، وضبط الحدود، ومنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار.

قوات جديدة على الحدود

وفي هذا السياق، صرح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، بأن الحكومة قد شكلت قوات صحراوية متخصصة لحماية الحدود مع السعودية في مناطق كربلاء والنجف والمثنى، وتم تزويدها بمعدات متطورة لسد الفجوات الأمنية التي كانت موجودة سابقاً. وأكد النعمان أن الحدود العراقية باتت مؤمنة بالكامل، وأن الأجهزة الأمنية لن تتهاون في منع أي جهة خارجة عن القانون من استخدام الأراضي العراقية لتهديد أي دولة مجاورة. يأتي هذا التحرك في ظل توترات سابقة أثارتها اتهامات حول انطلاق هجمات على منشآت سعودية من داخل العراق، بينما تواصل بغداد تحقيقاتها الأمنية والفنية لتحديد المسؤولين عن هذه الهجمات ومواقع انطلاقها. وأوضح النعمان أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، الذي تسلم مهامه في مرحلة إقليمية دقيقة، يتبنى رؤية ترتكز على الربط بين الأمن والاقتصاد ومعالجة المشكلات من جذورها.

مهلة حصر السلاح

وجدد المتحدث الحكومي التأكيد على التزام بغداد بحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على «احتضان سلاح الفصائل» ومنع أي نشاط خارج سلطتها خلال المهلة المحددة التي تنتهي في 30 حزيران 2027. وأشار إلى أن بعض الفصائل كانت تربط تسليم أسلحتها بإنهاء مهمة التحالف الدولي، معتبراً أن انتهاء المهمة أسقط الذرائع التي كانت تعيق توحيد القرار الأمني. وأضاف أن الفصائل أعلنت التزامها بمهلة حسن النية البالغة 90 يوماً، والمتعلقة بوقف أي نشاط عسكري يستهدف دولاً مجاورة للعراق. وبخصوص العمليات الجوية، أوضح النعمان أن تحديد الأهداف المعادية كان يعتمد سابقاً على استطلاع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن الضربات التي نُفذت بطائرات «إف-16» منذ منتصف عام 2026 جرت بقرار من القيادة العسكرية العراقية.

فجوة في القدرات التقنية

من جانبه، أكد مستشار الأمن القومي، قاسم العبودي، أن انسحاب قوات التحالف يأتي ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، لكنه أقر بأن القوات العراقية لا تزال تفتقر إلى بعض التقنيات الحديثة التي يمتلكها التحالف، لا سيما في مجالي الرصد والمسح. وأشار العبودي إلى أن الحكومة تعمل على معالجة النقص في القدرات التقنية، مع وجود دراسة لإعادة بناء منظومة التسليح الخاصة بمختلف صنوف القوات الأمنية، والاستفادة من تجارب الدول التي تمتلك تقنيات عسكرية متقدمة. وأوضح أن تبادل المعلومات الاستخبارية بين العراق ودول التحالف سيستمر بعد انتهاء مهمته العسكرية، خاصة فيما يتعلق بتحركات تنظيم «داعش» والجماعات المسلحة الأخرى. كما أشار إلى مشاركته في مؤتمر للتحالف الدولي عُقد في روما، جرت خلاله مناقشة آليات تبادل المعلومات عن تنظيم «داعش» والتنظيمات المصنفة إرهابية. وبيّن أن التنسيق بين القوات الأمنية العراقية وصل إلى مستويات متقدمة، وأن البلاد أصبحت تمتلك منظومة أمنية موحدة وأكثر استقراراً، رغم استمرار نشاط خلايا تنظيم «داعش» في بعض المناطق.

أكثر من خمسة آلاف معتقل

وكشف العبودي عن مقترح لإنشاء صندوق دولي لدعم العراق وسوريا في مواجهة الجماعات الإرهابية، بالتزامن مع استمرار ملف معتقلي تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى العراق. وقال إن العراق تحمل مسؤولية أكثر من خمسة آلاف معتقل كانوا موجودين في سوريا تحت سيطرة «قسد» وبإشراف التحالف، مشيراً إلى أن السلطات تواجه مشكلة اكتظاظ السجون وتعثر خطط إصلاحها بسبب الأزمة المالية. وأكد أن الثقة الدولية بالإجراءات القضائية العراقية المتعلقة بمحاكمة هؤلاء المعتقلين تتزايد، في ظل الخبرة التي اكتسبتها المؤسسات الأمنية والقضائية خلال سنوات مكافحة الإرهاب. وأشار إلى وجود مشروع قانون معروض أمام مجلس النواب يمنح القضاء العراقي اختصاصاً دولياً لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية، بصرف النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية المتهم.

سنجار والوجود التركي

وفي ما يتعلق بسياسة العراق الخارجية، أكد العبودي أن بغداد تتبنى موقفاً محايداً ولا تمتلك أذرعاً أو وجوداً عسكرياً في دول أخرى، مؤكداً أن العراق لم يشكل تهديداً لجيرانه. وشدد على رفض الحكومة استخدام حزب العمال الكردستاني الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد تركيا، مشيراً إلى أن أنقرة أبدت التزاماً بسحب قواتها. ووصف ملف سنجار بأنه معقد لتداخل أبعاده الداخلية والإقليمية، لكنه توقع التوصل إلى حل بشأنه خلال شهر، من خلال إجراءات تدريجية وسلمية تمنع الانزلاق إلى مواجهة مسلحة. وأضاف أن القائد العام للقوات المسلحة رفض بقاء وحدات عسكرية مستقلة في سنجار، وجرى الاتفاق على دمجها ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية. وبحسب العبودي، دُمج نحو 1500 عنصر من وحدات سنجار في المؤسسات الأمنية، فيما يجري العمل على دمج 1500 آخرين، إلى جانب إدماج 500 امرأة في الشرطة المجتمعية. ودعا حكومة إقليم كردستان إلى مساعدة السلطات الاتحادية في اختيار قائممقام مدني ومستقل لقضاء سنجار، تمهيداً لإعادة الاستقرار الإداري والأمني إليه.

أربيل تتمسك باتفاق سنجار

في المقابل، طالب وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، الحكومة الاتحادية بتنفيذ اتفاق سنجار، مؤكداً أن أي ترتيبات أمنية أو إدارية بشأن القضاء يجب أن تجري بالتنسيق مع حكومة الإقليم. وقال أحمد إن القوات العراقية قادرة على مواجهة المخاطر، لكنها لا تزال بحاجة إلى الدعم، معتبراً أن انسحاب قوات التحالف يضع مسؤولية أمنية كبيرة على عاتق بغداد وأربيل. وأشار إلى أن دخول قوات التحالف إلى العراق جاء بطلب من الحكومة الاتحادية، وأن الدعم الجوي الذي قدمته كان عاملاً مهماً في هزيمة تنظيم «داعش» واستعادة المدن التي سيطر عليها. وحذر من الاعتقاد بأن خطر التنظيم قد انتهى، معتبراً أن «داعش» ما يزال يمتلك قدرة على تهديد الأمن، وأن جذور التطرف ستظل قائمة إذا عجزت الحكومة عن توفير الخدمات ومعاملة المكونات العراقية بإنصاف ومن دون تمييز. وأكد أن إدارة العراق تتطلب الشراكة والتوازن والتوافق بين مكوناته، مشيراً إلى أن الاستقرار الداخلي وتوازن العلاقات مع دول الجوار والاتفاق على مصلحة وطنية عليا تمثل أبرز شروط بناء الأمن المستدام. وأشاد بالتنسيق بين قوات البيشمركة والأجهزة الأمنية الاتحادية، ولا سيما خلال المعارك ضد «داعش» وفي ملاحقة المطلوبين وحجز الأموال ضمن حملة مكافحة الفساد.

شارك الخبر: