العراق
سياسة

العراق والسعودية: شراكة استراتيجية نحو استقرار إقليمي شامل

المسلة١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٤ م0 مشاهدة
العراق والسعودية: شراكة استراتيجية نحو استقرار إقليمي شامل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العراق والسعودية… نحو منظومة إقليمية مستقرة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في يوم السيادة، وبينما كنت أتابع استعراض قواتنا المسلحة وتشكيلاتنا الأمنية، استحضرت عظمة المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه شعب العراق في حفظ أمنه واستقراره. هذه اللحظة تجسد مسيرة وطن يسعى لتعزيز مؤسساته واستعادة دوره الريادي. السيادة ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي مسؤولية يومية تتطلب إدارة حكيمة لشؤون الدولة، وحماية مصالح الشعب، وتنظيم العلاقات مع المحيط الإقليمي والعالم.

في الدولة الحديثة، لا تقتصر السيادة على امتلاك أدوات القوة، بل تمتد إلى بناء علاقات خارجية فاعلة. لذا، يحتاج العراق إلى نهج يجمع بين الدبلوماسية المرنة والاقتصاد المرن. وفي هذا الإطار، تبرز العلاقات العراقية السعودية بأهميتها الاستراتيجية، نظراً للثقل السياسي والاقتصادي للبلدين، والروابط العربية والمصالح الجغرافية والاقتصادية والأمنية المشتركة.

لقد حقق البلدان تقدماً ملموساً في إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التعاون، مما يوفر أساساً قوياً للانتقال إلى مرحلة متقدمة في العلاقات الثنائية. إن أمن العراق واستقرار المملكة العربية السعودية ليسا قضيتين منفصلتين، بل هما جزء لا يتجزأ من معادلة أمن الخليج واستقرار المنطقة. وتتطلب هذه الرؤية دبلوماسية مرنة تقوم على مبدأ السيادة المتبادلة واحترام قرارات كل دولة بما يخدم مصالحها الوطنية. فالعراق يحترم سيادة الدول الأخرى، كما يطالب باحترام سيادته.

بفضل موقعه الجغرافي وتنوع علاقاته، يمكن للعراق أن يلعب دور جسر التواصل ونقطة التقاء للحوار، بدلاً من أن يكون ساحة للتنافس أو منطلقاً للتهديد. يستطيع العراق أن يؤدي دور الوسيط بين القوى الإقليمية من خلال الحوار، ويتطلب ذلك نهجاً متوازناً يتجنب الاصطفاف ضمن المحاور الإقليمية المتنافسة، ويعتمد سياسة تحييد العراق عن الصراعات.

لقد ألحقت الاضطرابات الحادة في الأسواق وحركة التجارة وإمدادات الطاقة، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، أضراراً باقتصادات المنطقة، وأكدت ضرورة تنويع المسارات التجارية لتجنب الارتهان لمسار واحد. لذلك، يحتاج العراق إلى اقتصاد أكثر مرونة، يعتمد على تنويع مصادر الدخل، وتوسيع منافذ التجارة، وتطوير النقل والبنى التحتية، وتعزيز الصناعة والزراعة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار.

يمثل مشروع طريق التنمية، إلى جانب الربط التجاري والنقل مع دول الخليج، فرصة مهمة لتوسيع الدور الاقتصادي للعراق وربطه بالأسواق الإقليمية والدولية. يبقى استقرار العراق أساساً لنجاح أي شراكة، فالمستثمرون يحتاجون إلى دولة مستقرة، وقوانين واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتنفيذ العقود. لذا، فإن مكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز سيادة القانون، ليست إصلاحات داخلية فحسب، بل هي شروط ضرورية لجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.

انطلاقاً من هذه الرؤية، يستطيع العراق والمملكة العربية السعودية تأسيس مرحلة جديدة من التقارب نحو الشراكة والتخطيط المشترك. إن استقرار العلاقة بين بغداد والرياض سيشكل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار أوسع وتكامل أكبر في الخليج والمنطقة.

شارك الخبر: