عبد المهدي يلقي باللوم على الاستعمار ويتجاهل فشل المحاصصة: تحليل نقدي


هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: ماذا يريد عادل عبد المهدي ؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد ثلاثة وعشرين عاماً من سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس، يظهر السيد عادل عبد المهدي ليحمل الاستعمار والهيمنة الغربية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في العراق، نافياً أي دور له ولحكومات المحاصصة في مسلسل الفشل المستمر. في مقال بعنوان "دولة 2003 دولة متذبذبة"، حاول السيد عبد المهدي قلب الحقائق، متجنباً الإشارة إلى الخراب الذي خلفته المحاصصة، وتقاسم المنافع، وسوء الإدارة، والفساد، وغياب التخطيط، والعشوائية السياسية، وتحويل مؤسسات الدولة إلى مقاطعات حزبية، وغياب التخطيط الاقتصادي، ليضع المسؤولية كاملة على "هيمنة الإمبريالية والاستعمار على بلاد الرافدين".
لم يفت السيد عبد المهدي التذكير بأن الاحتلال الأمريكي للعراق لم يكن هدفه إسقاط صدام، بل إكمال مهمته في محاربة إيران، داعياً الشعب العراقي إلى الوقوف ضد الأمريكان. ومن المفارقات أن السيد عبد المهدي، الذي تنقل بين البعث والشيوعية الماوية والإسلام السياسي، والذي يصف نفسه بـ"المستقل"، قد نسي أن المعارضة العراقية، التي كان أحد أبرز قادتها، هي من أقنعت الأمريكان بضرورة إزاحة نظام صدام، متوقعةً أن يجلب ذلك رياح التغيير ويعيش العراقيون أجمل سنوات حياتهم في ظل حكومات المحاصصة. ويتذكر العراقيون صورته وهو يقف إلى جانب بول بريمر، ويمسك بيد جورج بوش بابتسامة عريضة.
تأتي رواية الاستعمار والإمبريالية التي يتبناها السيد عبد المهدي لتتجاهل دوره كشريك أساسي في مرحلة ما بعد صدام، حيث تولى مناصب رفيعة كـ نائب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير المالية، ووزير النفط، وعضو في مجلس الحكم الذي شكله بول بريمر. لقد شهدت حكومات المحاصصة، التي كان السيد عبد المهدي جزءاً منها، استبدال البناء والتنمية بالجشع وسرقة موارد الدولة، وبناء إمبراطوريات مالية أوصلت العراق إلى حافة الإفلاس، وغياب المشروع الوطني، وتعطيل قدرات المواطن، وإشاعة المحسوبية والانتهازية، وغياب الكفاءات. إن المشكلة الأساسية تكمن في النظام السياسي "الأعرج" الذي فشل في بناء مؤسسات قوية تساهم في ارتقاء البلد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة