توسيع الحكومة وسط الأزمة الاقتصادية: من يتحمل فاتورة المناصب والوزارات الجديدة؟


هذا الخبر بعنوان "حكومة أكبر في زمن الأزمة.. من يدفع كلفة المناصب الجديدة؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير التفاهمات السياسية الرامية لاستكمال حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي موجة من الجدل القانوني والاقتصادي، إثر تداول مقترحات تقضي بتعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث ثلاث وزارات جديدة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع أزمة مالية حادة دفعت الحكومة نحو رفع سعر صرف الدولار، في وقت لا تزال فيه حقائب وزارية رئيسية بلا حسم رغم مرور أشهر على منح الثقة للحكومة.
وأكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي سيف السعدي غياب أي مبرر دستوري أو قانوني لاستحداث أربعة مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء لإرضاء رؤساء الكتل السياسية. وأوضح السعدي، في تصريح تابعته (المدى)، أن المادة 139 من الدستور حصرت وجود نائبين لرئيس الوزراء في الدورة الانتخابية الأولى، معتبراً أن ذلك النص لا يشكل قاعدة دائمة لتوسيع عدد النواب. وبين أن النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 ينص على تشكيل المجلس من رئيس الوزراء ونوابه والوزراء بعد أداء اليمين الدستورية من دون تحديد عدد بعينه للنواب، لافتاً إلى أن القوى السياسية تسعى لفرض شخصيات مؤيدة لها داخل حكومة الزيدي بدلاً من الاستجابة لحاجة إدارية فعلية، مذكراً بقرار رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015 إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قبل أن تقضي المحكمة الاتحادية عام 2016 بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية.
وفي السياق ذاته، يمتتد الجدل ليشمل توجه القوى السياسية نحو استحداث ثلاث وزارات جديدة تتضمن وزارة للذكاء الاصطناعي، وفصل السياحة والآثار عن الثقافة، وفصل الشباب عن الرياضة، فضلاً عن إعادة توزيع حقائب أخرى. ووفقاً لتصريحات نيابية تابعتها (المدى)، قد تؤول وزارة السياحة والآثار إلى حركة «منتصرون»، وتمنح وزارة الذكاء الاصطناعي لتحالف شبل الزيدي، فيما تكون وزارة الشباب من نصيب تيار الحكمة. واعتبر السعدي هذه الإجراءات محاولة لاسترضاء الكتل وتأمين حصصها، منتقداً التوسع في المناصب وسط ظروف مالية صعبة استدعت تعديل سعر الصرف، ومشدداً على ضرورة خفض الإنفاق وتقليص التعيينات بدلاً من إثقال كاهل المواطنين بالخيارات السياسية.
من الناحية الاقتصادية، شدد الباحث صالح الخفاجي على أن استحداث الوزارات الجديدة سيخلق أعباء مالية إضافية في وقت تشهد فيه البلاد أزمة وتراجعاً في الإيرادات النفطية. وأشار الخفاجي، في حديث تابعته (المدى)، إلى أن الأولوية كان يجب أن تُعطى للتقشف وضبط النفقات التشغيلية، خصوصاً مع بلوغ الإيرادات النفطية مستويات حرجة تعجز عن تغطية الرواتب والنفقات الأساسية. وأوضح أن العراق يعتمد بنسبة تصل إلى 85 بالمئة على الإيرادات النفطية، مما يجعله عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، مبيناً أن التكلفة الفعلية للوزارات الجديدة ستتضح عبر التخصيصات المشمولة في موازنة 2027.
من جانبه، حمّل النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني القوى السياسية ومجلس النواب والحكومة مسؤولية التأخر في إنجاز الكابينة الوزارية، مؤكداً في تصريح تابعته (المدى) عدم وجود مبرر لاستمرار هذا التعطيل لا سيما مع بقاء وزارتي الداخلية والدفاع بلا حسم. وحذر النبهاني من تحول الشغور إلى سمة دائمة للنظام السياسي، معرباً عن خشيته من أن يكون غياب الإرادة السياسية هو السبب الرئيسي وراء تلكؤ تشكيل الحكومات.
وفيما يخص خلافات حقائب «البيت السني»، تركزت النقاشات حول وزارات الدفاع والتخطيط والثقافة، مع تمسك حزب «تقدم» بدور محوري في تسمية المرشحين بصفته الكتلة السنية الأكبر بالبرلمان. وقال القيادي في الحزب أنور العلواني، في حديث تابعته (المدى)، إن استكمال الحكومة يستوجب إرسال أسماء المرشحين من رئاسة الوزراء إلى البرلمان، مشيراً إلى وجود تفاهمات بين حزب «تقدم» وتحالف «عزم» والمجلس السياسي لحسم حقيبة وزارة الدفاع. وأكد العلواني أن حزبه لن يدعم أي مرشح يفتقر للكفاءة في وزارة الثقافة، لافتاً إلى استمرار المشاورات بشأن وزارة التخطيط ووجود خلافات داخل تحالف «عزم» حول مرشحه، ومؤكداً دعم حزب «تقدم» للشخصية التي يختارها رئيس الوزراء طالما تمتلك الكفاءة المطلوبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة