العراق
سياسة

معضلة السلاح خارج الدولة: متى تتحول القوة إلى عبء سياسي في العراق؟

المدى١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٩ ص0 مشاهدة
معضلة السلاح خارج الدولة: متى تتحول القوة إلى عبء سياسي في العراق؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين يصبح السلاح عبئا على حامليه" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 10 أكتوبر, 2026: 01:32 م

بقلم: مناضل عبدالله فياض

يمثل السلاح أداة مرتبطة بوظيفتها لا قيمة مطلقة بذاتها؛ فما يعد وسيلة لحماية النفوذ في مرحلة معينة، قد يتحول تدريجياً إلى عبء ثقيل على حامله، ولا سيما عندما تنتقل القوى المسلحة من خارج منظومة الدولة إلى قلب مؤسساتها، متحولة من صفة المعارضة إلى الشراكة الفعلية في الحكم.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح، إذ تمتلك قوى سياسية اليوم تمثيلاً في البرلمان والحكومة وتسهم في صنع القرار السياسي، فلماذا تصر على الاحتفاظ بسلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية؟ لقد بات هذا السلاح الذي وفر الحماية لنفوذها بالأمس يشكل تهديداً مباشراً لوجودها السياسي في الوقت الحالي.

ولا يزال العراق يتعامل مع بيئة إقليمية ودولية تشهد تحولات متسارعة في موازين القوى والتحالفات، مما يجعل الرهان على الدولة ومؤسساتها هو الخيار الأكثر استقراراً بعيداً عن أي سلاح موازي.

وفي سياق متصل، فإن قوات التحالف تواجدت في العراق بناءً على طلب حكومي لمواجهة تنظيم داعش، ويكون خروجها حصراً عبر قرار سيادي للدولة عندما تنتفي الحاجة لوجودها. ومثلما تعني السيادة خلو البلاد من أي قوات أجنبية تتنافى مع إرادة الدولة، فإنها تحتم أيضاً ألا يتبقى أي سلاح خارج سلطة القرار الرسمي.

إن الهدف ليس إقصاء أي مكون سياسي أو إضعافه، بل نقل القوة بأكملها من خارج الدولة إلى داخلها، وتحويل السلاح من أداة لحماية نفوذ فصائلي إلى مؤسسات تحمي جميع المواطنين.

وعلى الرغم من الرهانات السابقة بأن القوى المسلحة لن تتخلى عن سلاحها وأن ذلك قد يمس السلم المجتمعي، يبرز التساؤل الجوهري حول أسباب عدم جعل الانتقال إلى مظلة الدولة طريقاً يحفظ الدور السياسي ويجنب البلاد مخاطر الصدام.

فالسلاح خارج الدولة يمنح نفوذاً مؤقتاً ولكنه يتحول حتماً إلى عبء سياسي، بينما يصبح السلاح عندما يخضع لسلطة الدولة قوة وطنية خالصة. إن العراق بحاجة ماسة إلى دولة أقوى من الجميع وليس إلى قوى تفوق الدولة، فالسيادة تنطلق من قرار الدولة وتكتمل بغياب أي قرار يعلو فوق قرارها أو سلاح خارج مؤسساتها.

شارك الخبر: