العراق
سياسة

عملية «فجر اليمن» تعيد رسم خريطة الصراع: هل تنجح القوات الحكومية في بلوغ صنعاء؟

المدى٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٣ ص0 مشاهدة
عملية «فجر اليمن» تعيد رسم خريطة الصراع: هل تنجح القوات الحكومية في بلوغ صنعاء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«فجر اليمن» تقلب موازين الحرب.. هل يصل الهجوم إلى صنعاء؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 6 أكتوبر, 2026: 04:02 م

متابعة/المدى

أفاد مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بأن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية يوم الاثنين، تشكل خطوة محورية للانتقال من مجرد إدارة الصراع ضد الحوثيين إلى إعادة صياغة موازين القوة العسكرية، مع التأكيد على أن نجاح هذه العملية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القوات المهاجمة على تأمين مكاسبها وتوسيع نطاق العمليات باتجاه العاصمة صنعاء.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أعلن في وقت سابق عن انطلاق العملية بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، والقضاء على انقلاب جماعة الحوثي. وقد تابع العليمي مجريات العمليات بالتنسيق مع القيادات السياسية والعسكرية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية.

وأوضح المركز، في تقدير موقف أعده وتابعتها (المدى)، أن الهجوم لا يقتصر هدفه على تحسين المواقع العسكرية للقوات الحكومية في مناطق التماس فحسب، بل يطمح إلى استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد ينطلق من الساحل الغربي ومضيق باب المندب قبل التوسع نحو جبهات قتالية أخرى.

باب المندب في قلب المعركة

ووفقاً للتقدير الاستراتيجي، احتل مضيق باب المندب والساحل الغربي مكانة مركز الثقل في اليوم الأول للعملية، حيث أعلنت القوات الحكومية بسط سيطرتها على مواقع حيوية تبدأ من المضيق ومطار ذباب وصولاً إلى مدينة المخا، بالتزامن مع اشتداد المواجهات في المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز.

وفي ذات السياق، لفت المركز إلى الدور الإقليمي تمثل في تقديم التحالف العربي غطاءً جوياً مكثفاً للقوات الحكومية، متضمناً مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة وتدمير 324 هدفاً عسكرياً وُصفت بأنها «عالية القيمة»، مع الإشارة إلى أن هذه الإحصاءات صادرة عن الجهات المشاركة في العمليات في ظل صعوبة التحقق منها بصورة مستقلة.

وترتبط السيطرة على باب المندب ارتباطاً وثيقاً بجهود تحييد قدرات الحوثيين على تهديد حركة الملاحة البحرية الدولية والمصالح السعودية، إلى جانب الحيلولة دون تحقيق ربط عملياتي بين مضيقي هرمز وبباب المندب، بما يمنع التأثير المزدوج على أهم الممرات المائية الحيوية المحيطة بالمنطقة.

دعم إقليمي متعدد المستويات

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تفعيل مسار التعاون الدفاعي المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان استناداً إلى اتفاق مكة، الذي يقضي باعتبار أي اعتداء مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة اعتداء عليها جميعاً، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه في مكة بتاريخ السابع من آب 2026 لتعزيز منظومة الردع.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول في باكستان نبأ هبوط أربع طائرات شحن عسكرية في مطار عدن، محملة بمنظومات دفاع جوي، ومدفعية خفيفة، وطائرات مسيّرة، إلى جانب تقنيات مضادة للمسيّرات، فضلاً عن وصول طواقم استشارية باكستانية لتقديم الإسناد الفني للقوات اليمنية.

وحسب ما ورد في التقدير، تتولى القوات اليمنية تنفيذ العمليات البرية الميدانية، بينما تتكفل السعودية بتوفير الدعم الجوي، وإدارة القيادة والمساندة، في حين تقدم كل من باكستان وتركيا الدعم عبر التجهيزات والخبرات الفنية، دون وجود مؤشرات موثوقة تفيد بمشاركة قوات برية قتالية تابعة لباكستان أو تركيا داخل الأراضي اليمنية.

ثلاثة سيناريوهات مستقبلية

واستعرض مركز المخا ثلاثة مسارات محتملة لمآلات العملية العسكرية؛ يتمثل المسار الأول في نجاح تثبيت السيطرة العسكرية على باب المندب ومواصلة التقدم التدريجي نحو الحديدة وموانئها، تزامناً مع فتح جبهات قتالية إضافية ضد الحوثيين.

بينما يكمن المسار الثاني في تحول المواجهات إلى حالة استنزاف متبادلة، وذلك في حال نجح الحوثيون في امتصاص الصدمة الأولى، وإعادة ترتيب صفوفهم الميدانية، وافتتاح جبهات بديلة، خصوصاً إذا شهد الإسناد الجوي أي تراجع.

أما السيناريو الثالث فيرتبط بإمكانية انتقال الضغط الميداني والعسكري إلى مسار تفاوضي سياسي جديد، شريطة أن تسهم العملية في إحداث تغيير ملموس في موازين القوة يكفل للحكومة اليمنية موقفاً تفاوضياً أقوى في المحادثات المستقبلية.

واختتم المركز تقريره بالتأكيد على أن تقييم نجاح عملية «فجر اليمن» لا يعتمد حصرياً على المكاسب المحققة خلال يومها الأول، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بالمناطق المحررة، وتأمين حماية باب المندب، ومواصلة الزحف الهجومي باتجاه معاقل سيطرة الحوثيين وصولاً إلى صنعاء.

شارك الخبر: