من أزمة 'دولة 2003' إلى تحديات بناء السيادة والمسؤولية الداخلية في العراق


هذا الخبر بعنوان "من "دولة 2003" إلى سؤال الدولة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحمل مقال عادل عبد المهدي، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، المعنون بـ 'دولة 2003: دولة متذبذبة، وسط فضاءات واعدة' والمنشور في موقع 'المجموعة العراقية للشؤون الخارجية'، نقداً لأطروحة التبعية وتغييب مسؤولية الداخل، طارحاً أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل العراق والسيادة والتدخل الخارجي. غير أن الإشكالية تكمن في تفسير هذه الأزمات وتحميل الخارج المسؤولية الكبرى بينما تتراجع مسؤولية القوى السياسية العراقية إلى مرتبة ثانوية.
إن تحميل الخارج وزر الأزمات يبدو تفسيراً مريحاً لكنه لا ينتج مشروعاً سياسياً حقيقياً، إذ يجب طرح السؤال حول سبب قدرة الخارج على التدخل بهذا العمق وعجز الداخل عن حماية قراره. كما أن الأفكار لا تحمل جنسية أصحابها، والمطلوب بناء دولة عراقية تستفيد من التجارب الإنسانية دون استيراد نماذج جاهزة أو رفض الأفكار لمجرد منشئها الغربي.
وفي سياق متصل، لا يمكن اختزال التاريخ في ثنائية المستعمر والضحية، فالاستعمار جزء من التفسير وليس كله، وغياب القدرة على بناء المؤسسات يعود لأسباب داخلية تتعلق بطبيعة الإدارة والصراعات. إضافة إلى ذلك، فإن التعامل مع الغرب ككتلة واحدة أو الشرق كبديل دائم يوقع العراق في فخ تغيير التبعية بدلاً من إنهائها، والوصول إلى الاستقلال الحقيقي يتطلب بناء دولة تتعامل مع الجميع وفق المصلحة الوطنية.
وتبرز مسؤولية العراقيين بوضوح في كيفية إدارة الدولة بعد عام 2003، حيث ساهمت المحاصصة والولاءات الحزبية في تفكيك المؤسسات، وبرزت مشكلة عقلية المعارضة مقابل عقلية بناء الدولة. كما تشكل قضية السلاح وتعدد مراكز القوة تهديداً حقيقياً لمبدأ سيادة الدولة، فالقانون والقرار السيادي يجب أن يكونا بيد الدولة وحدها بعيداً عن الفصائل والجماعات المسلحة.
وفي الشأن الديمقراطي، لم تكن الممارسة الديمقراطية هي المشكلة بحد ذاتها، بل غياب مؤسساتها الحقيقية وتحول الانتخابات إلى أداة لتقاسم النفوذ والمصالح والهويات. ويبقى الاستقلال الحقيقي وليداً لقوة الداخل ومؤسساته وقدرته على إنتاج الثقة والعدالة، لتكون المعركة الحقيقية هي معركة بناء الدولة لتصبح قادرة على مواجهة التحديات الدولية من موقع الندية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة