العراق
سياسة

معضلة السيادة في العراق: بين مطرقة سلاح الفصائل وسندان الضغوط الخارجية

المسلة٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٧ ص1 مشاهدة
معضلة السيادة في العراق: بين مطرقة سلاح الفصائل وسندان الضغوط الخارجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السيادة بين بندقية الداخل وظلال الخارج" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يكشف خروج آخر الجنود الأميركيين من العراق عن تحول جذري في طبيعة الأزمة الأمنية والسياسية، متجاوزاً إعلان نهايتها التقليدي. لقد سقطت الذريعة السابقة التي اتخذتها الفصائل المسلحة لربط استمرار ترسانتها بمواجهة الاحتلال، لكن الانسحاب لم يسفر عن التزام فوري بتسليم السلاح للدولة، بل جدد طرح السؤال الجوهري داخل المؤسسة الحاكمة: من يملك فعلياً قرار الحرب والسلم؟ وقد حسمت الحكومة هذا التوجه مؤكدة أن مالك القرار هو رئيس الحكومة علي الزيدي.

تُظهر مواقف الفصائل أن الخلاف يتجاوز المواعيد الزمنية المحددة ليصل إلى جوهر تعريف السلاح ووظيفته. إن مصطلحات مثل حصر السلاح وتنظيمه وتجميده تبدو وكأنها محاولات لتخفيف حدة الصدام، لكنها تعجز عن حسم موقع الترسانة خارج نطاق المؤسسة العسكرية الرسمية، وهو ما يفسر إصرار الزيدي على وضوح الرؤية. وفي المقابل، تتمسك الفصائل بمطالبها في شراكة القرار الأمني، معكسة بذلك تصوراً لدولة ذات منظومات متعددة.

تمنح المهلة الممتدة حتى حزيران الحكومة مساحة كافية للتفاوض، غير أنها قد تتحول إلى محطة جديدة للتأجيل نظراً لارتباط الملف العراقي المعقد بالتوتر الأميركي الإيراني واستخدام الفصائل كأدوات ضغط إقليمية، مما يصعب عملية فصل الحل الداخلي عن التداعيات الخارجية. كما أن تجميد سلاح جهة معينة لا يكفل بالضرورة منع ظهور جماعات أخرى أو توظيف الأراضي العراقية في صراعات إقليمية لا تملك بغداد قرار إشعالها أو إيقافها.

يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي اختباراً مركباً يتمثل في الحفاظ على الاستقرار السياسي، والاستجابة للضغوط الأميركية، وإثبات قدرة الدولة على إنفاذ وعودها، وسط دعوات بضرورة دعم هذا المسار. إن الدخول في صدام مباشر يهدد التوازن الداخلي ويجعل العراق عرضة لعقوبات وضغوط أوسع، مما يجعل القضية تتجاوز البعد التقني لمصير السلاح لتصبح اختباراً حقيقياً لحدود السيادة واستقلال القرار الوطني.

شارك الخبر: