العراق
سياسة

مستقبل العراق بين خيار السيادة الوطنية وهيمنة النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الدولي

المدى٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٥ ص2 مشاهدة
مستقبل العراق بين خيار السيادة الوطنية وهيمنة النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يأتي خروج القوات الأميركية والأخرى الدولية المتحالفة في أصعب الأيام وأخطرها، وسط الحرب الأميركية الإيرانية. وخلال السنوات العشر الماضية سعت القوى والمؤسسات العراقية إلى الحفاظ على سيادة العراق واستقلالية قراره. ومع خروج الأميركيين يريد الإيرانيون أن يحلُّوا محلهم، حيث تشير دلائل مشروع طهران إلى أنه يهدف للسيطرة على قرار بغداد والهيمنة على مفاصل الدولة الرئيسية مثل العسكرية والأمنية والبرلمان.

وبخروج القوات الأميركية يواجه العراقيون خطر فراغ أمني وسياسي يعيد إلى الأذهان ما حدث من فراغ في أفغانستان والصومال. ولإيران نماذج للسيطرة على قرار الدول التي استهدفتها من خلال خلق قوى موازية للدولة تسيطر عليها مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. والآن يواجه العراق تحدي صون استقلاله وسيادته، مما يثير القلق لدى الشريحة الأكبر من العراقيين، وكذلك لدى الدول المجاورة، سوريا والسعودية والأردن والكويت.

خيارات المواطن العراقي، بغض النظر عن ميوله السياسية أو انتماءاته، ستقرر مستقبله ومستقبل أهله وبلاده. هل يريد العراق أن يصبح مثل لبنان واليمن، أم أن يتحول إلى بلد مستقر وناجح اقتصادياً مثل جيرانه العرب والأتراك؟ الطريق للخروج من دائرة الخطر الإيراني يتطلب المصارحة والإصرار على سيادة الدولة العراقية. إيران ستدرك أنها لن تهيمن إن شعرت بإجماع العراقيين على رفضها، ومهما بلغ طموحها في الجارة الغنية فهي لا تريد أن تصبح عدواً لغالبية الشعب العراقي.

ما بدأه بشجاعة رئيس الحكومة، علي الزيدي، بدعوته إلى حصر السلاح بيد الدولة خطوة أولى رئيسية لتقوية العمود الفقري الأمني وستكون مفتاح استقرار العراق. يحتاج العراق إلى بناء اقتصاد متنوع منفتح على العالم لتقليل النفوذ الخارجي، فالمستقبل يكمن في قوة اقتصادية ناجحة لا في بلد ميليشيات أو مرتهن للمعونات الخارجية. وتتطلب مرحلة ما بعد خروج الأميركيين معالجة الجروح المحلية والعودة إلى الحوار للاتفاق على الثوابت الوطنية واحترام الدستور والحدود والسيادة.

ورغم أن رئيس الحكومة لم يتول قيادة العراق إلا منذ أربعة أشهر، صارت له ثقة عند معظم الأوساط المحلية بفضل قراراته ضد الفساد والتسلط وبرنامجه الاقتصادي التنموي. وللعلاقات الإقليمية دور أساسي في دعم استقلال العراق، فإيران جار مهم، والمطلوب ألا تنحدر العلاقة معها إلى مستوى الهيمنة. وفي الوقت نفسه، يترقب الطرفان الخليجي والأردني ما ستؤول إليه الأمور، متمثلين في مصلحة أن تكون في بغداد دولة مركزية ناجحة ذات سيادة حقيقية، وينطبق الأمر ذاته على العلاقة مع سوريا.

شارك الخبر: