العراق
سياسة

قراءة معاصرة في كوميديا السياسة السوداء: بين الفيلم المصري والواقع العراقي

المسلة٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٥ ص1 مشاهدة
قراءة معاصرة في كوميديا السياسة السوداء: بين الفيلم المصري والواقع العراقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كوميديا السياسة السوداء" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستوقفنا بعض الأعمال الفنية لا لأنها تحكي قصة زمنها فحسب، بل لأنها تطرح أسئلة ممتدة لكل العصور. من بين هذه الأعمال البارزة فيلم «إحنا بتوع الأوتوبيس» الذي عرض عام 1979 من بطولة عادل إمام وعبد المنعم مدبولي وإخراج حسين كمال. تناول الفيلم قصة جابر ومرزوق، وهما مواطنان عاديان وجدا نفسيهما في المعتقل إثر مشاجرة داخل حافلة، لتتطور الأحداث نحو مأساة حقيقية بعد التعامل معهما كمتهمين سياسيين رغم براءتهما التامة.

في جوهره، لا يقدم الفيلم دراما سياسية تقليدية، بل يصور بدقة لحظة ضياع قدرة المواطن على استيعاب ما يدور حوله بأسلوب الكوميديا السوداء. فالبطلان لا يدركان سبب اعتقالهما سوى أنهما أصحاب الحافلة وليسوا أصحاب قضية سياسية. وتتجسد المفارقة الكبرى عند إسقاط هذا المشهد السينمائي على الواقع العراقي لعام 2026، حيث شهدت البلاد حملة لملاحقة متهمين بقضايا فساد طالت نواباً ومسؤولين، مع إعلان تقارير في شهر يونيو/حزيران عن اعتقال السلطات المختصة لنحو 47 متهماً في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات.

هنا يتولد لدى المتابع العراقي تداعي مختلف لعنوان الفيلم؛ فبينما كان المواطن يقول سابقاً «نحن بتوع الأوتوبيس»، يصبح السؤال في المشهد العراقي: من هو صاحب المال العام الحقيقي، ومن المسؤول عن تبديد حقوق الناس؟ لا تعقد هذه المقارنة بين جريمة وأخرى، بل تلتقي الحالتان عند رمزية سيادة القانون وألا يكون النفوذ أو المنصب حصانة من المساءلة.

تصبح قضية مكافحة الفساد أكبر من مجرد أسماء لمسؤولين ونواب، ليبرز السؤال الجوهري حول ما إذا كانت هذه الجهود ستتحول إلى مسار قانوني ثابت أم ستظل مجرد حملات مؤقتة. فبين خطر الاعتقال بلا عدالة الذي أبرزه الفيلم، وخطر الإفلات من العقاب الذي يواجهه المشهد العراقي، تظل الكلمة الفصل للقانون الذي يجب أن يكون أقوى من الجميع.

شارك الخبر: