العراق
سياسة

العمود الثامن: تداعيات وهم السيادة العراقية بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران

المدى٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ ص1 مشاهدة
العمود الثامن: تداعيات وهم السيادة العراقية بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: السيادة التي اكلتها واشنطن وضحكت عليها طهران" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 30 سبتمبر، 2026: 12:06 ص

بقلم: علي حسين

إذا كنت من متابعي الشأن العراقي، فتذكر معي أننا احتفلنا بيوم السيادة قبل سبعة عشر عاماً؛ ففي ذلك الوقت أعلن السيد نوري المالكي أن القوات الأجنبية غادرت مدن العراق، مطالباً بتسمية ذلك اليوم يوم الوفاء. وبعدها بعامين، ظهر السيد نوري المالكي في بث تلفزيوني مباشر ليخاطب أبناء الشعب العراقي الكريم معلناً يوم الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول يوماً وطنياً ويوم العراق، ومؤكداً أنه سيكون يوماً للتنمية والنهوض والمستقبل.

ولأننا شعب صدق تلك الوعود، اعتقدنا أن البلاد ستتحول إلى ورشة عمل تنتهي فيها أيام العوز والطائفية، فرفعنا شعارات الاستقلال والسيادة والوفاء. لاحقاً، اكتشفنا وجود سيادة جديدة بمناسبة خروج البلاد من أحكام الفصل السابع، لتجد الحكومة أن الثالث من تشرين الأول عام 1932 يجب أن ينضم إلى أيام السرور والسيادة. وبعد أن امتلأت حياتنا بالسعادة المزعومة، طلبنا من القوات الأجنبية العودة بعد استفحال عصابات داعش، لنواصل متابعة مسلسل البحث عن السيادة وسط هتافات بعض النواب داخل قبة البرلمان.

ولم يمض وقت طويل حتى شاهدنا القائم بالأعمال الأمريكي يزور قادة الكتل السياسية، وتعقبت ذلك أيام قليلة لهبوط طائرة السيد توم باراك في مطار بغداد حاملاً شروط ترامب للكتل السياسية. وفي السياق ذاته، وجد العراقي نفسه أمام تصريحات إيرانية تؤكد غياب السيادة دون موافقة طهران، بينما أعلن السلطان أردوغان أن أراضي عراقية تعد جزءاً من تركيا العثمانية مطالباً العراقيين بالتعايش مع الجيش التركي.

ولا يهدف هذا العرض إلى السخرية بقدر ما يعكس واقع الديمقراطية العراقية التي تجعل المواطن متفرغاً بينما يتقاسم الساسة الكعكة العراقية. وعندما تتكرر مفردة السيادة، يتضح أن العراق تحول إلى بلاد للخطباء والصواريخ والمسيرات، في ظل إملاءات واشنطن وطهران، والجميع يتنافس باسم السيادة لنهب ثروات البلاد متغاضين عن تغريدة علي ولايتي ومزاج ترامب المتقلب.

شارك الخبر: