العراق
سياسة

إجراءات حكومية استثنائية في بغداد وسط تحذيرات بيئية من مخاطر تلوث نهر دجلة

المدى٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص1 مشاهدة
إجراءات حكومية استثنائية في بغداد وسط تحذيرات بيئية من مخاطر تلوث نهر دجلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد إعلان الطوارئ البيئية.. تحذيرات من تلوث دجلة وغرق بغداد بالصرف الصحي" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت العاصمة بغداد مرحلة استثنائية عقب إعلان حالة الطوارئ البيئية، فيما شرعت أمانة بغداد في تنفيذ حزمة إجراءات للسيطرة على مكبات النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي، بالتوازي مع مشاريع لإنتاج الطاقة من النفايات ونصب منظومات لتنقية الهواء.

وفي المقابل، حذر متخصصون بيئيون من استمرار مصادر التلوث الحكومية، وقالوا إن إغلاق المذبات المباشرة بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى غرق العاصمة بالمياه العادمة، بينما اتهم عضو في مرصد العراق الأخضر وزارة الصحة، الجهة المعنية بفحص جودة المياه وسلامتها، بالمساهمة في تلوث نهر دجلة عبر مخلفات المستشفيات.

وأكد المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، في حديث خاص لـ«المدى»، أن الجهاز البلدي اتخذ حزمة إجراءات للسيطرة على إدارة النفايات ومكافحة الانبعاثات، مشيرا إلى أن المحطات التحويلية داخل العاصمة باتت تخضع لعملية تصفية يومية شاملة، مع نقل النفايات مباشرة عبر حاويات تخصصية إلى مواقع الطمر النهائي المعتمدة في النهروان والنباعي، وفق معايير وزارة البيئة.

وبين الجنديل أن هذه الآلية اليومية قضت على الانبعاثات والروائح داخل المناطق السكنية، وحظرت الحرائق الذاتية أو المفتعلة، لافتا إلى إغلاق جميع المداخل المؤدية إلى معسكر الرشيد وتأمينها بقوات ماسكة للأرض لمنع دخول كابسات أو شاحنات النفايات، فضلا عن معالجة المكبات في أطراف العاصمة بتغطيتها بطبقة ترابية من الأنقاض بسمك 30 سنتيمترا لمنع حرقها.

وأضاف أن الأمانة فرضت سيطرة على الأنشطة الصناعية، إذ يمنع منح أي موافقة لإنشاء معامل تسبب انبعاثات داخل التصميم الأساسي لمدينة بغداد، مشددا على أن أي نشاط صناعي يشترط استحصال موافقات سابقة من وزارات البيئة والدفاع المدني والجهات القطاعية، لضمان وقوعه خارج النطاق السكاني.

وفي شأن المشاريع الاستثمارية، كشف الجنديل عن إحالة مشروع استراتيجي عبر هيئة الاستثمار الوطنية، بالتعاون مع وزارتي البيئة والكهرباء، لاستثمار 3,000 طن من النفايات يوميا وتحويلها إلى 100 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، مبينا أن المشروع أحيل إلى شركة صينية متخصصة في منطقة النهروان، فيما جرى تسليم الأرض وإجراء الفحوصات الفنية لاستخدام تقنيات أوروبية حديثة من الجيل الرابع تعتمد الطاقة النظيفة.

وأشار إلى العمل على استكمال مشروع مماثل في منطقة أبو غريب يستهدف معالجة 3,000 طن أخرى من النفايات، بعد استكمال إجراءات استملاك القطعة المخصصة بقرار من مجلس الوزراء، مؤكدا أن هذه المشاريع تنقل العاصمة من الطمر التقليدي إلى الاستثمار البيئي والصناعي المتقدم.

وفي ملف الصرف الصحي وتلوث النهر، أفاد المتحدث باسم الأمانة بافتتاح 7 وحدات معالجة في منطقة الرستمية بطاقة 105 آلاف متر مكعب، إلى جانب التخطيط لإنشاء محطات تصفية عمودية على ضفاف نهر دجلة لمعالجة مياه شبكات الأمطار التي تعرضت للتجاوز وتحولت إلى خطوط صرف صحي قبل إلقائها في المجرى المائي.

واستعرض الجنديل الخطة الاستراتيجية طويلة المدى، التي تتضمن إنشاء محطة البوعيثة بطاقة 305 آلاف متر مكعب بعد إنجاز تصاميمها، إلا أن المشروع توقف مؤقتا بسبب التخصيصات المالية، إضافة إلى مشروع بديل قناة الشرطة في الرصافة، الذي يشتمل على خط ناقل ومحطة تصفية بطاقة مليون و200 ألف متر مكعب وينتظر التمويل، بالتوازي مع مواصلة العمل الميداني في محطة خط الخنساء بالفضيلية بطاقة 200 ألف متر مكعب لمعالجة المياه قبل وصولها إلى النهر.

وأشار إلى تثبيت منظومات لتنقية الهواء وإزالة الروائح من مناشئ عالمية رصينة في جميع المحطات الحاكمة للصرف الصحي، ومنها ساحة عبد المحسن الكاظمي والحبيبية ومحطات جانب الكرخ، ضمن ما وصفه برؤية متكاملة لتحسين بيئة العاصمة.

وفي مقابل الإجراءات والمشاريع البلدية المعلنة، دعا متخصصون في الشأن البيئي إلى قرارات جذرية تعالج مصادر التلوث، ولا سيما الحكومية منها، في ظل ضغوط بيئية وصحية يقولون إنها تراكمت على نهر دجلة على مدى سنوات طويلة من دون معالجات هيكلية حازمة تحد من الملوثات ومخاطر انتشار الأمراض الانتقالية.

وقال عضو مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، في حديث خاص لـ«المدى»، إن «الإعلان عن حالة الطوارئ البيئية في الوقت الحالي يعد أمرا غير ذي جدوى عملي»، موضحا أن التلوث في نهري دجلة والفرات ممتد منذ 10 إلى 15 عاما، وأن معالجة تراكمات بهذه الضخامة لا يمكن أن تتحقق بقرارات إدارية متأخرة أو إجراءات وقتية مجردة من التمويل والخطط الزمنية الملزمة.

وأوضح عبد اللطيف أن فرض حلول مفاجئة، مثل إغلاق الفوهات والمذبات المباشرة، يواجه تعقيدات ميدانية كبيرة، مشيرا إلى أن مسؤولين يؤكدون أن إغلاقها بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى غرق العاصمة بغداد بالكامل بالمياه العادمة، لكون هذه الفوهات أنشئت أساسا لتصريف مياه الصرف الصحي والمستشفيات والأمطار نحو دجلة مباشرة من دون معالجة سابقة.

وأضاف أن إنهاء إلقاء مياه الصرف الصحي في النهر يتطلب مشاريع عملاقة ومدايات زمنية قد تستغرق عقودا للتطبيق الكامل، مشددا على أن الخطوة الأكثر إلحاحا حاليا تتمثل في منع المؤسسات الحكومية من تصريف ملوثاتها الخطرة إلى المجرى المائي، وتفعيل المساءلة القانونية بحق المتجاوزين.

واتهم عبد اللطيف وزارة الصحة، وهي الجهة المعنية بفحص جودة المياه وسلامتها، بأنها «من أكبر الجهات الملوثة للنهر» عبر طرح مياه ومخلفات خطرة صادرة من المستشفيات من دون تصفية، لافتا إلى أن مستشفيات متخصصة، مثل مركزي غسل الكلى والأورام السرطانية، إضافة إلى مستشفى الخطيب للأمراض الانتقالية والدم، تطرح مخلفاتها المعقدة والدماء والملوثات في نهر دجلة مباشرة.

شارك الخبر: