العراق
سياسة

العمود الثامن: تداعيات طرح فكرة مجلس قيادة الدولة واستمرار أزمات الحكم في العراق

المدى٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٥ ص4 مشاهدة
العمود الثامن: تداعيات طرح فكرة مجلس قيادة الدولة واستمرار أزمات الحكم في العراق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: الحنين إلى مجلس قيادة الثورة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 23 سبتمبر, 2026: 12:08 ص

بقلم: علي حسين

مثل غيري من ملايين العراقيين، كنت أحلم بأن يقدم لنا الإطار التنسيقي بياناً مقنعاً عن الأزمات التي تمر بها البلاد، بدلاً من إعلان القيادي في الإطار التنسيقي السيد همام حمودي أن الإطار سيتحول إلى "مجلس قيادة الدولة". إن حديث السيد همام حمودي يكشف بشكل صريح عن نية الإطار التنسيقي للهيمنة على مؤسسات الدولة، مما يجعل المواطن يتساءل عن مهمة مجلس قيادة الدولة، وهل أن أغلبية الحكومات التي استلمت مقاليد السلطة منذ عام 2005 كانت خياراً شعبياً حتى يُقال إن الحل يكمن في إنشاء هذا المجلس ليكون بديلاً عن "مجلس قيادة الثورة".

بعد كل انتخابات برلمانية، يسارع ساسة البرد لعقد اجتماعات وطاولات شيعية وسنية لوضع تصور للسنوات الأربع القادمة، لتصدر بعدها البيانات التي تبشر بأن الخير قادم وأن هذه الحكومة ستكون الأفضل في تاريخ العراق. وما إن تمضي أشهر قليلة حتى يجد المواطن العراقي أن لا تغيير حصل ولا مستقبل مضمون، لتتحول اجتماعات الإطار التنسيقي ومثلها اجتماعات أحزاب إدارة الدولة إلى مزايدات وصفقات لتقاسم المغانم والحصول على "أدسم" قطعة من المائدة العراقية.

تعقد هذه الطاولات دون حماس من المواطن العراقي الذي يعلم أن الحكاية كلها تحصيل حاصل، وأن مثل هذه الاجتماعات لا تقدم أو تؤخر في أحواله، لذا من الطبيعي أن يستقبلها معظم العراقيين بفتور وبلا اهتمام. ولعل السنوات الماضية التي عشناها في ظل مجلس قيادة الإطار تبين أن القوى السياسية بكل تشكيلاتها الطائفية والحزبية لم تفهم الشعب حتى هذه اللحظة، وتصر على حشر العراقيين في زاوية ضيقة تجعلهم يقولون إن ليس في الإمكان أحسن مما كان.

ليس صحيحاً أن هذه التجمعات السياسية بكل فروعها وُلدت من أجل معالجة حالة الفشل الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه البلاد، بل إن القصة بأكملها تمثل محاولة لمنح المحاصصة جرعة حياة دائمة. على المطالبين بتأسيس مجلس قيادة الدولة أن يدركوا أن نقطة واحدة تأخذ بيد المواطن نحو المستقبل والتنمية غابت عن حديث السيد همام حمودي، وهي أن المواطن العراقي أنهكته الشعارات والبيانات، وليس مستعداً لاستبدال "مجلس قيادة الثورة" بـ "مجلس قيادة الإطار".

السيد همام حمودي، لقد تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، لا دولة "مجلس قيادة الإطار". للأسف، يصرّ من تسلّموا أمور البلاد والعباد كل يوم على إعادة عجلة الزمن إلى الوراء وإلى زمن الوصاية والتضييق على الحريات الشخصية، غير مدركين أن الحرية والتنمية والتطور وبناء البلدان ليست خطبة في مؤتمر ترويجي ولا أنشودة يرددها النواب في الفضائيات، بل هي شجاعة وفرض وليست منة، وتستند إلى قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية.

شارك الخبر: