العراق
اقتصاد

كيف تحول النفط إلى سلاح استراتيجي في الصراعات الدولية والأسواق العالمية؟

المسلة١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٦ ص1 مشاهدة
كيف تحول النفط إلى سلاح استراتيجي في الصراعات الدولية والأسواق العالمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "النفط سلاح في المعركة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعرّف النفط دائماً بأنه سلعة سياسية، فقد استخدم العرب النفط كسلاح في حرب تشرين 1973، حين قرر وزراء النفط العرب في أوبك يوم 17 أكتوبر 1973 حظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل. كانت الأسعار قبل الحظر لا تزيد عن 3 دولارات للبرميل فصارت 12 دولاراً بعد الحظر عام 1974. كانت السعودية رأس الحرب في تنفيذ هذا الحظر، بينما العراق الذي يحكمه حزب البعث تبنى الشعار قولاً وفعلاً، وصار يردد في المدارس والمظاهرات ضد الإمبريالية الأمريكية، وكان الشعار الأكثر شهرة وتداولاً هو (نفط العرب للعرب) الذي دعا إلى توظيف الثروات العربية لخدمة قضايا الأمة. بينما إيران الشاه كانت بالضد من هذا الحظر وتصرفت كحليف لأمريكا وإسرائيل وضخت كميات كبيرة من النفط لكسر الحظر جزئياً.

والآن انقلب العرب جميعاً على إيران التي استخدمت شعارهم القديم ضد نفس الدول، فقد تغير العرب ولم تعد فلسطين تشكل ثقلاً وجدانياً عندهم. وقبل أيام وتحديداً في 7 أيلول وصل سعر الديزل الأمريكي إلى 5.967 دولار للغالون وهو رقم قياسي تاريخي جديد، أما لماذا التركيز على الديزل، فهو لأنه مرتبط بالشاحنات ونقل المواد الغذائية، لذا فهو الأكثر تأثيراً على المواطن الأمريكي بصورة مباشرة.

حالياً تشهد أسواق النفط العالمية واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتقلباً، ليس بسبب توازن العرض والطلب كما جرت العادة، وإنما نتيجة تداخل عوامل رئيسية ثلاث هي الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع مستويات المخزونات النفطية الاستراتيجية، والمخاطر المتزايدة التي تحيط بممرات تصدير النفط، وفي مقدمتها مضيق باب المندب ومضيق هرمز.

اليوم وصل سعر مزيج برنت إلى 108 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 102 دولار، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن شحنات النفط في المنطقة. ومع أن الولايات المتحدة لازالت هي اللاعب الأهم في هذا الجانب بسبب حجم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي (SPR)، لكن الوضع الحالي يختلف كثيراً عن السنوات التي كان فيها الاحتياطي الأميركي قريباً من مستوياته التاريخية المرتفعة. فبحسب بيانات حديثة، بلغ مخزون الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي نحو 285 مليون برميل في أوائل أيلول/سبتمبر 2026، بعد عمليات سحب مستمرة، وهي أرقام تقترب من الخط الأحمر (حوالي 250 مليون برميل) الذي يمكن اعتباره مستوى إنذار استراتيجي خطير، لأن النزول إليه يعني أن الولايات المتحدة استهلكت جزءاً كبيراً من قدرتها على مواجهة صدمة نفطية جديدة، لاسيما أن هذا الانخفاض وصل إلى هذا الحد رغم أن إنتاج النفط الخام الأميركي بلغ مستويات قياسية تقارب 13.9 مليون برميل يومياً.

وأعتقد أن إيران والولايات المتحدة ستتفقان قريباً جداً على ورقة تفسر النقاط الأربعة عشر في مذكرة التفاهم، وأن تصريحات عراقجي وترامب اليوم تؤكد أنهما يهيئان لإعلان اتفاق يسميه كل منهما نصراً لفريقه.

شارك الخبر: