دعوات لوقف التشهير السياسي: العراق ليس مغسلة للخلافات والخصومات


هذا الخبر بعنوان "نداء الى الاقتداء بدعوة المالكي.. لا تغسلوا خصوماتكم بماء العراق" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليس العراق مغسلة سياسية، كما أن الخصومة لا تمنح رخصة للتشهير والإساءة. عندما يوجه نوري المالكي نداءً إلى المدونين والإعلاميين والسياسيين للكف عن نشر ما يُعرف بـ "الغسيل"، فانه يسلط الضوء على جرح عراقي عميق ومفتوح. إن هذه الدعوة تستحق التأييد، شريطة أن تتحول إلى ميثاق عمل والتزام شامل للجميع.
لقد انحرفت المناكفات السياسية نحو منزلق خطير؛ إذ تبدأ الخلافات بموقف سياسي وتتطور لتصبح تشهيراً، وينقلب الاختلاف في الرأي إلى سب وشتم، بينما تتحول المنافسة الانتخابية إلى فضائح متبادلة، وتصير المنشورات العابرة محاكمات شعبية. إن هذا السلوك بعيد كل البعد عن الممارسات الديمقراطية الحقة التي تحتمل تنوع الآراء ولا تحتاج إلى الشتائم، وتقبل النقد البناء لكنها لا تشرعن استخدام سكاكين الانتقام.
هناك بون شاسع بين صحفي يقدم تحليلات وكشفاً للحقائق أمام الرأي العام باعتباره يؤدي وظيفة عامة، وبين منصة إعلامية تتصيد الفضائح لتصفية الحسابات السياسية وتحويل الإعلام إلى أداة للتشويه. وقد ضاعفت وسائل التواصل الاجتماعي من حجم هذا الخطر، حيث بات الخبر يُنشر أسرع من التحقق منه، والاتهام يسبق الدليل، والشتيمة تسبق الاعتذار، وسط تعامل بعض السياسيين والإعلاميين مع الجمهور وكأنه محكمة خارجة عن القانون.
تتطلب هذه المرحلة أن تكون دعوة نوري المالكي منطلقاً لمراجعة شاملة يلتزم بها النواب، والقيادات الحزبية، والإعلاميون، والمدونون الذين يجب أن يدركوا أن حرية النشر لا تعني إطلاقاً إثارة النعرات والفتن. إن العراق ليس بحاجة لمزيد من الأزمات، خصوصاً وأن أعداء البلاد يتربصون بالاختلافات الداخلية حين تتحول إلى معارك تسقيط وتشهير، وكلما انشغل العراقيون بتناحرهم، اتسعت المساحة أمام التدخلات الخارجية، والخاسر الأكبر هو العراق وحده.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة