اختبار سياسي وأمني يواجه رئيس الوزراء العراقي بشأن مهلة حصر السلاح


هذا الخبر بعنوان "بعد الانسحاب الأميركي.. هل تبدأ مفاوضات السلاح أم المواجهة؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اختباراً سياسياً وأمنياً مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها لحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وسط رفض عدد من الجماعات المسلحة الالتزام بموعد 30 أيلول، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز. وذكر التقرير أن عدم استجابة الفصائل لدعوة رئيس الوزراء قد يضعه أمام أزمة مصداقية، بعدما تعهد، عقب اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض خلال تموز، بإنجاز الملف بالتزامن مع الموعد المقرر لانسحاب ما تبقى من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
غير أن المهمة تصطدم، وفق رويترز، بمقاومة فصائل مدعومة من إيران شاركت في الحرب الإقليمية عبر إعلانها استهداف مصالح أميركية، ما يجعل معالجة الملف مرتبطة بالتوازنات الداخلية والصراع بين واشنطن وطهران.
أشارت عدة فصائل خلال عام 2025 إلى استعدادها لمناقشة تسليم سلاحها، في محاولة لتجنب تصعيد محتمل مع إدارة ترامب، إلا أن تلك المواقف لم تتحول إلى إجراءات عملية. وبعد توليه منصبه في أيار، أصبح الزيدي أمام مهمة كبح نفوذ الفصائل وحصر القوة المسلحة بالمؤسسات الرسمية، مع حاجته إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة إيران في آن واحد.
وبحسب رويترز، حصل رئيس الوزراء على دعم أميركي واسع مقارنة بعدد من أسلافه، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى التعامل بحذر مع النفوذ الإيراني المتراكم داخل العراق من خلال علاقات طهران بالفصائل وقوى سياسية شيعية. وتكشف هذه المعادلة صعوبة الانتقال من التعهد السياسي إلى التنفيذ، إذ إن أي تحرك أمني مباشر قد يقود إلى مواجهة داخلية، بينما قد يُفسر تأجيل الملف على أنه تراجع عن الالتزامات الحكومية.
نقلت رويترز عن وثيقة أمنية وثلاثة مصادر حكومية قولها إن قوات خاصة ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء اعتقلت، في 17 آب، رئيس جهاز المخابرات التابع لحركة النجباء. وذكرت الوكالة أن الولايات المتحدة تصنف الحركة تنظيماً إرهابياً وتتهمها بالتورط في مهاجمة مصالح أميركية باستخدام طائرات مسيّرة. واستمر الاعتقال 48 ساعة، وأدى، بحسب التقرير، إلى تهديد الحركة بالرد، قبل أن يتدخل سياسيون شيعة لاحتواء التوتر ومنع تصعيد الموقف.
وأضافت رويترز أن القوات الخاصة العراقية اعتقلت، بعد أسبوع، أربعة عناصر مسلحة، بينهم قائد محلي، بتهمة تسهيل هجمات على مصالح أميركية، في خطوة أبرزت حجم العقبات السياسية والأمنية المحيطة بحملة حصر السلاح. ونقلت الوكالة عن سياسيين شيعة كبار تحذيرهم من أن اتباع إجراءات صارمة ضد الفصائل قد يجعل تسوية الملف أكثر صعوبة ويهدد الاستقرار الداخلي.
قالت أربعة مصادر سياسية شيعية وثلاثة مصادر أمنية مطلعة على الجهود الحكومية لرويترز إن خمس فصائل موالية لإيران رفضت الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول لتسليم سلاحها وحل تشكيلاتها والاندماج في الأجهزة الأمنية التابعة للدولة. وأصدرت كتائب حزب الله بياناً في آب انتقدت فيه رئيس الوزراء، ووضعت شروطاً للدخول في حوار حول الملف، من بينها تقديم ضمانات بعدم عودة القوات الأميركية إلى العراق، وإنهاء ما وصفته بالنفوذ الأميركي في القرارين السياسي والاقتصادي.
نقلت رويترز عن مسؤولين أمنيين يتابعان نشاط الفصائل قولهما إنها تعمل ضمن مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، التي تضم نحو عشر جماعات مسلحة تقود مجتمعة قرابة 50 ألف مقاتل. وبحسب تقديرات المسؤولين، تمتلك هذه الجماعات ترسانات تضم صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات، كما طورت قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة. وتقول «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها نفذت عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل والقوات الأميركية الموجودة في العراق وسوريا خلال السنوات الماضية.
تضع المهلة رئيس الوزراء أمام خيارات محدودة؛ فتنفيذ التعهد بالقوة قد يهدد باندلاع مواجهة داخلية، في حين أن تمديد المهلة أو إعادة تعريفها قد يعرض الحكومة لاتهامات بالعجز عن فرض سلطتها. وبذلك يبدو 30 أيلول محطة لبدء مرحلة جديدة من التفاوض أكثر من كونه موعداً نهائياً لإغلاق الملف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة