معركة الإصلاح في العراق: خطوات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لمواجهة الفساد بين القانون والظل


هذا الخبر بعنوان "بين دولة القانون ودولة الظل" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساحة السياسية العراقية في الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في خطوات رئيس الوزراء العراقي السيد علي فالح الزيدي لمكافحة الفساد، حيث بدا واضحاً أنه يسعى إلى تحويل شعار الإصلاح إلى ممارسة عملية تتجسد في مؤسسات الدولة وإجراءاتها اليومية. فالفساد الذي ظل لعقود أحد أبرز معوقات التنمية والاستقرار في العراق، أصبح اليوم في قلب المواجهة السياسية والإدارية، لذلك يسعى الزيدي أن يضع بصمته عبر سلسلة من القرارات التي تستهدف المال العام، والمنافذ الحدودية، والرقابة المالية.
أولى الخطوات التي أثارت الانتباه كانت إطلاق مشروع الأتمتة في المنافذ الحدودية، وهو مشروع يهدف إلى قطع الطريق أمام التلاعب والتهريب، وربط الإيرادات الجمركية والضريبية بمنظومة إلكترونية مركزية تتيح للدولة مراقبة حركة الأموال بشكل يومي. هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تحمل أيضاً بعداً أمنياً، إذ إن المنافذ كانت لسنوات طويلة بوابة لتهريب المخدرات والأدوية والبضائع غير المشروعة، ما جعلها أحد أخطر بؤر الفساد وسوء الادارة.
الخطوة الثانية تمثلت في تشكيل المجلس الأعلى للنزاهة والرقابة، وهو كيان يضم هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والادعاء العام وقضاة مختصين، ليكون بمثابة مظلة مؤسسية تتولى التحقيق في العقود الحكومية، ومتابعة استرداد الأموال المنهوبة، وضمان أن القرارات المالية والإدارية تخضع لمعايير القانون والشفافية. تعكس هذه الخطوة إدراك الزيدي أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون مجرد حملة إعلامية، بل تحتاج إلى جهاز متكامل يملك صلاحيات فعلية ويعمل بتنسيق مباشر مع القضاء.
وعلى الصعيد المالي، دفع الزيدي باتجاه تعزيز الرقابة الرقمية على الإنفاق الحكومي، من خلال اعتماد أنظمة محاسبية حديثة وربط الوزارات والهيئات بقاعدة بيانات مركزية. الهدف من ذلك هو تقليص مساحة التلاعب بالأرقام، وضمان أن كل دينار يدخل أو يخرج من خزينة الدولة يمكن تتبعه ومراجعته، تمثل هذه الرقمنة نقلة نوعية في إدارة المال العام خصوصاً في بلد عانى طويلاً من غياب الشفافية وتعدد مراكز القرار المالي.
إلى جانب هذه الإجراءات، برز خطاب الزيدي السياسي الذي يربط بين مكافحة الفساد واستعادة ثقة المواطن بالدولة، لأنه يدرك أن العراقيين فقدوا الكثير من الأمل في قدرة الحكومات على مواجهة شبكات الفساد المتغلغلة. ورغم هذه الخطوات، فإن التحديات أمام الزيدي لا تزال جسيمة، فحجم شبكات الفساد في العراق ليست مجرد أفراد، بل هي منظومات مترابطة تمتد إلى داخل مؤسسات الدولة وخارجها، وتملك نفوذاً سياسياً واقتصادياً يجعل مواجهتها معركة طويلة ومعقدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة