العراق
سياسة

من اتفاقية الجزائر إلى سجال الصور والخرائط بين قاليباف والحلبوسي

المسلة٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ ص0 مشاهدة
من اتفاقية الجزائر إلى سجال الصور والخرائط بين قاليباف والحلبوسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من اتفاقية الجزائر الى سجال قاليباف والحلبوسي" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الصورة التي نشرها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته إلى بغداد مجرد صورة عابرة، فقد ظهرت خلفه خريطة تحمل تسمية الخليج الفارسي، وبعدها نشر رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي صورة مماثلة لكن الخريطة خلفه حملت تسمية الخليج العربي. وهكذا تحولت زيارة رسمية إلى سجال رمزي أعاد إلى الواجهة واحدا من أقدم الخلافات السياسية والتاريخية في المنطقة.

من المهم أولا التمييز بين التاريخ الجغرافي للاسم وبين الخلاف السياسي الحديث حوله؛ فاسم الخليج الفارسي له حضور تاريخي طويل في الخرائط والوثائق، بينما تصاعد استعمال تسمية الخليج العربي في الخطاب العربي خصوصا خلال النصف الثاني من القرن العشرين بالتزامن مع صعود القومية العربية وتغير موازين القوى في المنطقة. لذلك فإن الخلاف على الاسم لم يبدأ مع صدام حسين ولم يكن في الأصل خلافا عراقيا إيرانيا فقط، بل أصبح مع مرور الوقت قضية مرتبطة بالهوية والنفوذ والسياسة الإقليمية.

العلاقة بين العراق وإيران كانت تحمل خلافات حدودية عميقة وأبرزها النزاع حول شط العرب. وفي 6 آذار 1975 وقع صدام حسين، وكان آنذاك نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق، اتفاقية الجزائر مع شاه إيران محمد رضا بهلوي بوساطة الرئيس الجزائري هواري بومدين، حيث نص الاتفاق على تسوية عدد من الخلافات الحدودية، وكان من أبرز ما ترتب عليه اعتماد خط التالوك أي خط أعمق مجرى شط العرب أساسا للحدود النهرية بين العراق وإيران. وفي المقابل تعهدت إيران بوقف دعم التمرد الكردي في العراق.

هنا فإن اتفاقية الجزائر لم تكن اتفاقية لتحديد اسم الخليج وإنما كانت أساسا اتفاقا سياسيا وحدوديا بين العراق وإيران، ولذلك لا يصح القول إن صدام سمى الخليج بهذا الاتفاق أو أن الاتفاقية حسمت مسألة الخليج العربي أو الفارسي، لان الاسم في المنطقة لم يعد مجرد مسألة لغوية. وبالنسبة إلى إيران، فإن الخليج الفارسي يرتبط بتاريخها وهويتها الجغرافية والسياسية، وفي المقابل أصبح الخليج العربي الاسم المتداول رسميا وشعبيا في عدد كبير من الدول العربية خصوصا دول الخليج والعراق في فترات مختلفة.

ولهذا فإن وضع الاسم على خريطة خلف مسؤول سياسي يمكن أن يتحول إلى رسالة سياسية حتى من دون أن يقول المسؤول كلمة واحدة. وفي 19 آب الجاري نشر قاليباف خلال زيارته إلى بغداد صورة تظهر خلفه خريطة تحمل عبارة الخليج الفارسي، لينشر بعدها هيبت الحلبوسي رئيس مجلس النواب العراقي صورة مشابهة تظهر خلفه خريطة تحمل عبارة الخليج العربي. وجاءت صورة الحلبوسي بعد لقاء جمع الرجلين في بغداد، ولذلك قرأ كثيرون الخطوتين باعتبارهما تبادلا سياسيا رمزيا للرسائل.

الحلبوسي لم يدخل في مواجهة لفظية مباشرة مع قاليباف، وإنما جاء الرد بالصورة نفسها تقريبا ولكن مع تغيير الاسم، وهذا ما جعل المشهد يوصف بأنه رسائل صور وخرائط. الصورة تحمل دلالة سياسية واضحة، فاختيار الخليج العربي من شخصية عراقية بارزة في أعقاب ظهور الخليج الفارسي خلف المسؤول الإيراني يمكن فهمه بوصفه تأكيدا على الهوية العربية للعراق وعلى حساسية بغداد تجاه أي رمزية إيرانية تمس قضايا الهوية أو التاريخ أو الجغرافيا.

شارك الخبر: