المشهد السوري المعقد: بين مفاوضات عمان مع إسرائيل والرسائل السياسية الموجهة إلى بغداد


هذا الخبر بعنوان "سوريا: لماذا تفاوض اسرائيل وتهدد العراق" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يختلف الوضع في سوريا بشكل جذري عما كان عليه في عهد بشار الأسد، إذ تواجه دمشق معادلة بالغة التعقيد بعد سنوات طويلة من الحرب. تعاني البلاد من اقتصاد يترنح وانهيار عسكري ناتج عن الضربات الإسرائيلية المتكررة، إلى مقاتلين أجانب من شيشان وأذربيجان وغيرهم، واحتلال إسرائيلي متغير، إلى جانب مفاوضات برعاية أردنية وأمريكية، وجيش جديد قيد إعادة البناء، وسط دعم تركي وانفتاح أمريكي.
في خضم هذه المعطيات، برزت اللهجة السورية الحادة تجاه بغداد بهدف ضبط الأراضي العراقية ومنع فصائل المقاومة من شن هجمات ضد سوريا انطلاقاً من العراق. هذا المطلب السيادي والأمني ترفعه دمشق نظراً لوجود حدود طويلة وحساسة، مشيرة إلى أن مرحلة التعامل مع الهجمات العابرة للحدود كشأن داخلي عراقي قد انتهت، وأن أي هجوم من العراق سيُعتبر تهديداً مباشراً قد يدفع دمشق لضرب الداخل العراقي حال عدم استجابة بغداد.
يمثل هذا التطور نقلة خطيرة من الضغط السياسي إلى معادلة أمنية جديدة قد تعجز بغداد عن قبولها دون رد. ورغم ذلك، لا يبدو أن من مصلحة الجولاني فتح مواجهة مع العراق في وقت تحاول فيه سوريا الخروج من عزلتها الإقليمية، لا سيما بعد إزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأمريكية، وانشغالها بملفات أكثر أهمية مثل إسرائيل وقسد وإعادة بناء الجيش والحدود.
تزامنت هذه التطورات مع مفاوضات سورية إسرائيلية في عمان بوساطة أمريكية وأردنية لخفض التصعيد. وتهدف دمشق من رسائلها إلى بغداد إلى إظهار أن سوريا الجديدة لن تقبل بتحويل الأراضي العراقية إلى منصة عمليات ضد أمنها، ووضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية ضبط حدودها. وفي المقابل، تسعى دمشق لمعالجة الخطر الإسرائيلي عبر الدبلوماسية والتفاوض لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط الأسد، بينما تتعامل مع التهديدات الأخرى عبر الردع السياسي لإثبات قدرة الدولة الجديدة على حماية حدودها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة