كارثة بيئية في شط البصرة: تلوث حاد ونفوق واسع للأسماك بفعل مياه الصرف الصحي


هذا الخبر بعنوان "فقاعات وروائح وأسماك نافقة.. التلوث يضرب شط البصرة!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشر في: 30 أغسطس, 2026: 09:28 م
البصرة/ عمار عبد الخالق
تشهد ضفاف قناة شط البصرة كارثة بيئية تتمثل في تراكم الأسماك النافقة، وسط تغير ملحوظ في لون المياه وظهور فقاعات على سطحها، بالتزامن مع انبعاث روائح كريهة ناتجة عن طرح مياه الصرف الصحي مباشرة في القناة دون أي معالجة، وهي ظاهرة تؤكد الجهات المختصة تكرارها واشتدادها خلال فصل الصيف.
وتشير الإفادات المحلية والفنية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الملوثات والتراكيز الملحية، إلى جانب انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب، تؤدي إلى تدهور البيئة المائية وارتفاع احتمالات نفوق الأسماك.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم مديرية زراعة البصرة ووكيل مدير قسم الأسماك، عبد الله نجم عبود، في حديث لـ(المدى)، أن ظاهرة نفوق الأسماك في قناة شط البصرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بطرح مياه الصرف الصحي فيها بصورة مباشرة ودون معالجة.
وأشار عبود إلى أن القناة تستقبل أنواعاً من الأسماك البحرية التي تدخل إليها من جهة البحر، موضحاً أن مياه الصرف الصحي تحتوي على نسب مرتفعة من الملوثات والأمونيا، مما يتسبب في انخفاض مستويات الأوكسجين وتغير لون المياه إلى الأسود لتحولها إلى مياه آسنة وغير ملائمة لحياة الكائنات الحية.
وأضاف أن هذه الظروف تتسبب بنفوق الأسماك بصورة مباشرة، مشيراً إلى رصد أنواع مختلفة من الأسماك النافقة مثل «المزلك» و«البياح» وغيرهما، محذراً في الوقت ذاته من جمع الأسماك النافقة أو تناولها بعد مشاهدة أطفال يجمعونها رغم عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.
وبيّن عبود أن الظاهرة تتكرر على مدار العام وتزداد حدتها في فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، لافتاً إلى قيامه بزيارة ميدانية لموقع الأحداث حيث شاهد الأسماك النافقة ومضخات تطرح مياه الصرف الصحي مباشرة في شط البصرة.
من جانبه، أكد الباحث في الشأن المائي علاء البدران، في حديث لـ(المدى)، أن تأثيرات الأنشطة والمصادر الملوثة في العراق تمتد من شمال بغداد باتجاه الجنوب، حيث تنتقل عبر مجرى مائي نحو البصرة محملة بكميات من المياه المالحة والملوثة.
وأوضح البدران أن بعض هذه المياه تمر بمناطق مثل هور الدلمج لتغذية الهور، فيما تسهم النباتات المائية والقصب في تنقية جزء من الملوثات عبر المعالجة البيولوجية وتقليل نسب الأملاح.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم عند وصول المياه إلى البصرة نتيجة اتصالها بالبحر وارتفاع معدلات الملوحة إلى نحو 50 ألف جزء بالمليون (50 جزءاً بالألف)، وفي بعض المناطق لا تقل عن 30 ألف جزء بالمليون.
وأشار إلى أن هبوب الرياح الجنوبية الشرقية المعروفة محلياً بـ«الشرجي» يسهم في تقليل كمية الأوكسجين المذاب في المياه، مبيناً أن مياه الصرف الصحي تسبب عمليات تحلل لاهوائي تستهلك الأوكسجين الموجود، ما يضاعف المخاطر على الأسماك ولا سيما القاعية منها مثل سمكة «أبو موسى» أو «المزلك».
وأكد البدران أن العام الحالي شهد نفوق أعداد كبيرة من الأسماك بسبب قرب مصبات مياه المجاري من مناطق وجودها، وخاصة في منطقة حمدان، وسط استمرار طرح الملوثات وانخفاض مستويات الأوكسجين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد