أزمة بيئية في العراق.. نهر دجلة يتحول إلى ممر للمخلفات ومياه الصرف الصحي نحو صنابير البيوت


هذا الخبر بعنوان "خمسمئة مصبّ في شرايين العراق… دجلة يحمل النفايات إلى صنابير البيوت" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على امتداد نحو ألف وأربعمئة كيلومتر يعبرها نهر دجلة داخل الأراضي العراقية، من الحدود الشمالية حتى مصبّه في الجنوب، يتحول المجرى الذي غذّى أقدم الحضارات إلى ممر مفتوح للمخلفات، بعد أن سجّلت جهات رسمية ومنظمات بيئية أكثر من خمسمئة مصدر تلوث دائم تفرّغ حمولتها في النهر وفي الفرات مباشرة أو عبر فروعهما، في وقت تعتمد فيه ملايين الأسر على المياه نفسها للشرب.
المشكلة لم تعد شحّة في الكمية بحسب خبراء المياه، بل تحوّل في النوعية. فمع تراجع الإطلاقات القادمة من دول المنبع وانخفاض المناسيب، فقد النهر جزءاً كبيراً من قدرته الطبيعية على التخفيف، فارتفعت تراكيز الملوثات والأملاح في الحجم المائي المتبقي. وتقول وزارة الموارد المائية إن مصادر التلوث تتوزع على مؤسسات تابعة لوزارات الصحة والنفط والصناعة وأمانة بغداد ودوائر المجاري، وهو توزيع يعقّد المساءلة ويجعل كل جهة تحيل المسؤولية إلى غيرها.
مياه الصرف الصحي غير المعالجة تتقدم القائمة. شبكات المجاري في مدن كبرى تصبّ حمولتها العضوية والبكتيرية في النهر بسبب نقص محطات المعالجة وضعف كفاءة القائم منها، وتنضم إليها مخلفات صناعية من معامل الجلود والزيوت والمنظفات ومحطات الطاقة، ومخلفات نفطية تحمل دهوناً وبارافينات ومشتقات ثقيلة، فضلاً عن نفايات طبية تُرمى من مستشفيات ومراكز صحية أقيمت على الضفاف. وفي الأرياف تدفع المبازل والجريان الزراعي بقايا الأسمدة والمبيدات إلى المجرى، فترتفع النترات والفوسفور كلما انخفض التدفق.
في العاصمة وحدها، يرصد مرصد العراق الأخضر ثلاثاً وعشرين بؤرة تلوث حادة تتمثل بأنابيب ومصبّات تطلق مياه الصرف الثقيلة والمخلفات الطبية دون معالجة. ويصف باحثون بيئيون نهر ديالى بأنه “خط التغذية الأكبر” للملوثات باتجاه دجلة، إذ ينقل كميات هائلة من مياه المجاري الكيميائية والعضوية والمخلفات الصناعية القادمة من محطات تصريف الرصافة.
وتظهر مفارقة لافتة في توقيت موجات التلوث الحادة، إذ تتزامن مع الإطلاقات المائية الكبيرة لا مع انحسارها. وقال معاون مدير هيئة تشغيل مشاريع الري والبزل غزوان السهلاني إن ارتفاع مناسيب سدّي دربندخان وحمرين بفعل الأمطار في دول المنبع وداخل العراق دفع كتلة الملوثات المستقرة في ديالى نحو دجلة، فتصل إلى مآخذ المحطات في موجة مركزة.
جغرافياً تتفاوت الأضرار. البصرة في أسفل الحوض هي الأكثر تضرراً، تصلها المياه محمّلة بملوثات المحافظات الشمالية، بينما يتقدم “اللسان الملحي” من شط العرب فيرفع التملّح إلى مستويات تجعل المياه في حالات تصل إلى المنازل خاماً تقريباً. وبغداد، بكتلتها السكانية الأضخم واعتمادها الأكبر على دجلة للشرب، تجمع بين ضغط السحب وانتشار المصبّات العشوائية. وفي واسط وميسان تستقر ترسبات ملوثات بغداد وديالى مع تأثير المبازل الزراعية، أما ذي قار فتتجمع فيها ملوثات الحوض السفلي داخل الأهوار والشبكات الفرعية.
على مستوى المعالجة، تعلن أمانة بغداد عن مشروع لإنشاء سبع عشرة وحدة مدمجة لمعالجة المياه العادمة، دخلت خمس منها الخدمة حتى الآن والبقية قيد التنفيذ، وتستهدف بالأساس مناطق جنوب العاصمة، بحسب المتحدث باسم أمانة بغداد محمد الربيعي. وثمة مشروع في منطقة البوعيثة جنوب بغداد بمنحة يابانية وتمويل من البنك الدولي بكلفة تقارب ثلاثمئة مليار دينار لإقامة محطة نموذجية بتقنيات حديثة، مع توجه إلى إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والمساحات الخضراء داخل مشروع الحزام الأخضر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد