العراق
سياسة

جذور وأسباب عودة الخطاب الطائفي إلى الواجهة في العراق بين السياسة والتاريخ

المدى٢٦ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ ص2 مشاهدة
جذور وأسباب عودة الخطاب الطائفي إلى الواجهة في العراق بين السياسة والتاريخ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التاريخ إلى الحاضر.. كيف عاد الخطاب الطائفي إلى العراق؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 25 أغسطس, 2026: 08:41 م خاص/المدى

يشهد العراق في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الخطاب الطائفي، بالتزامن مع عودة مواقف وممارسات تؤجج الحساسيات المذهبية، وسط تحذيرات متزايدة من خطورة استغلالها سياسياً وشعبياً. ويؤكد مثقفون وأكاديميون وناشطون أن التصدي لهذه الظاهرة يستوجب معالجة جذورها التاريخية والسياسية، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة وتطبيق سيادة القانون.

وفي هذا السياق، أكد أحمد خضر الدليمي، مدير إعلام ديوان الوقف السني، خلال حديث لـ(المدى)، أن الدائرة القانونية في الديوان تتابع باهتمام قضية الإساءة الصادرة عن المدعو "سد فاقد"، مشدداً على أن القضاء والقانون سيكونان الفيصل الحاسم في التعامل مع هذه الملفات. وأوضح الدليمي أن "الدائرة القانونية معنية بهذا الموضوع، والاستنكار كان واضحاً جداً في بيان الديوان"، مؤكداً أن "أي إساءة للرموز الدينية ستواجه بالقانون"، ومبيناً أن الإجراءات القانونية اللازمة ستتخذ وفق السياقات المعتمدة.

من جانبه، أشار الكاتب سليم سوزه، في حديثه لـ(المدى)، إلى مقولة نسوية بليغة مفادها أن «كل شيء في حياتنا سياسة»، معتبرًا أن النعرات والخصومات الطائفية المتجددة لا يمكن تصنيفها كـمواقف ثقافية عميقة، بل هي تعبير عن ممارسات سياسية يتبناها الفرد ويعكسها في سلوكه اليومي تجاه الآخر المختلف سعياً وراء تحقيق مصالح شخصية تُسوق أحياناً تحت غطاء الدفاع عن الجماعة.

وأضاف سوزه أن الفرد لا يدافع بالضرورة عن جماعته، بل عن مكاسب وموقع خاص داخلها، مؤكداً أن المناكفات والعناد تجاه الآخر تمثل سياسة وليست ثقافة. ولفت الانتباه إلى تحولات طرأت على مواقف بعض الشخصيات السياسية والفكرية خلال السنوات الماضية، مستشهداً بشخصية وسمت نفسها بـ«تشريني» وكانت تنتقد الميليشيات في العراق قبل ثلاثة أعوام، ثم تحولت إلى الإشادة بها ووصفها بـ«مقاومة»، مرجعة ذلك إلى تطورات حرب غزة، ومتسائلاً عن أسباب تأخر هذا التحول طوال تلك الفترة حتى نهاية عام 2024، معتبراً أن ما جرى يعود لتبدل المصالح والأهداف وليس نتيجة حرب غزة أو مواقف إيديولوجية عميقة.

وفي الاتجاه ذاته، استعرض الأكاديمي رشيد الخيون، عبر حديث متلفز تابعته (المدى)، المحطات التاريخية لجذور الطائفية في العراق، موضحاً أن العهد العثماني أسهم في تعميق الشعور الطائفي عبر استبعاد بعض الأديان والطوائف وإقصاء الشيعة عن وظائف ومدارس رسمية، واقتصار الأحكام على المذهب الحنفي، إضافة إلى فرض الجزية على المسيحيين واليهود لعدم دخولهم الجيش.

وأوضح الخيون أن العهد الملكي والحكومات الأولى سعيتا لتأسيس مفهوم الدولة العراقية الجامعة، مبيناً أن الملك فيصل الأول عمل على بناء قومية وهيئة عراقية متكاملة للحد من الأثر الطائفي، فشهدت المدارس انفتاحاً وتبادلاً للبعثات، وتولت شخصيات من مختلف المكونات مناصب قيادية. كما اعتبر أن عبد الكريم قاسم كان شخصية عراقية محايدة بعيدة عن الفكر الطائفي.

وتابع الخيون بالقول إن الثورة الإيرانية عام 1979 أسهمت في انتعاش الأحزاب والحركات الإسلامية الشيعية، مما أثار مخاوف النظام السياسي حينها ودفع نحو ممارسات إقصائية وعمليات تهجير. كما تطرق إلى «الحملة الإيمانية» التي أطلقها النظام السابق في تسعينيات القرن الماضي كوسيلة لمواجهة الأحزاب الدينية المعارضة واحتواء الأزمات الاجتماعية بعد تراجع الشعارات القومية، مؤكداً أن تلك الفترة شهدت دخول الفرز المذهبي إلى المناهج التعليمية والمؤسسات.

أما مرحلة ما بعد عام 2003، فرأى الخيون أن الإسلام السياسي تبنى خطاباً طائفياً واضحاً وتحولت بعض الممارسات إلى انتقام سياسي ومذهبي على حساب دولة المواطنة، مستحضراً استخدام ألقاب ودلالات انتقامية كلقب «مختار العصر» للدعاية الانتخابية، إلى جانب ما رافق إعدام صدام حسين يوم العيد من مظاهر غلو وتصريحات عكست مستوى الخطاب الطائفي لدى القوى الحاكمة.

وختم الخيون بالتأكيد على أن تجاوز النعرات الطائفية يبدأ بإصلاح المؤسسات والتعليم وتطهير المناهج والجامعات من التوجهات المذهبية، مشدداً على ضرورة ترك الممارسات الدينية للمساجد والحسينيات وعدم زج مؤسسات الدولة فيها، معتبراً أن الرهان الحقيقي يرتكز على الجيل الجديد والشباب الواعي البعيد عن الخطابات الطائفية ومصالح الأحزاب المستفيدة منها.

شارك الخبر: