العراق
ثقافة

تحولات بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين بين التأمل والواقع الرقمي

المدى٢٤ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ ص1 مشاهدة
تحولات بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين بين التأمل والواقع الرقمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في بعض ملامح بطل رواية القرن 21 الروسية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تطور بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين ليمثل كائناً غارقاً في التأمل الذاتي ومثقلاً بالندوب النفسية، تائهاً بين الهزات التاريخية والثورة الرقمية وأزمات القيم. لقد تحول هذا البطل من نموذج العامل أو الكلخوزي المندفع نحو البناء الاشتراكي إلى مراقب متوجس أو ضحية لظروف قاهرة تبحث عن هويتها الضائعة في الماضي.

تظهر الشخصية المعاصرة أولاً في هيئة «إنسان الذاكرة» الذي يحمل أعباء التاريخ الجماعي والعائلي ويحاول فك شفرات صدماته الروحية عبر تقمص دور المؤرخ أو الأرشيفيّ، تماماً كما تتجسد في أعمال يفجيني فودولازكين الذي يدمج بين الروحانية الأرثوذكسية والعمق الفلسفي. تبدأ رحلة أبطال يفجيني فودولازكين غالباً بنقطة انكسار أو خطيئة كبرى، مثل رحلة أرسيني في رواية «لافر»، حيث يسعى البطل للتكفير عن الذنب والتطهير الروحي متخلياً عن الممتلكات المادية ومتبنياً مفهوم «المتباله» أو «المجنون المقدس».

وفي المقابل، تقدم أعمال فيكتور بيليفين عوالم سريالية ورقمية تمزج بين الفلسفة البوذية والسخرية السياسية وثقافة الإنترنت والذكاء الاصطناعي، ليبحث بطله دائماً عن حقيقة الوجود في عالم يراه عبارة عن محاكاة رقمية ومحافظاً على وعي مشتت وشك دائم في الواقع المعاش بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

أما على صعيد رصد الحقبة السوفياتية ومآسيها، تبرز الكاتبة الروسية التتارية غوزيل ياخينا كصوت روائي أعاد صياغة التاريخ بلغة إنسانية في أعمال مثل «زليخة تفتح عينيها» و«أولادي»، حيث تناولت آثار السياسات الستالينية ونزع ملكية الأراضي والتهجير القسري إلى سيبيريا مانحة شخوصها—مثل زليخة وإيغناتوف—أبعاداً رمادية معقدة.

وفي اتجاه «الواقعية الجديدة»، يقدم زاخار بريليبين ورومان سينتشين نصوصاً تصرخ في وجه زيف العصر الاستهلاكي؛ فبطل زاخار بريليبين مثل «سانكيا» هو إنسان الإحباط والبحث عن ميتافيزيقيا العدالة المفقودة، بينما يجسد بطل رومان سينتشين في ملحمة «أولاد يلتشينوف» حالة الخمول الروحي واليأس الوجودي للرجل الضائع وسط انهيار الروابط الأسرية. وقد أفرز هذا المشهد تنوعاً كبيراً شمل الفانتازيا شديدة القسوة والخيال العلمي المناخي ليعيد صياغة الأدب الروسي المعاصر.

شارك الخبر: