تمثال هانز أندرسن في كوبنهاغن: فن يلامس قلوب الناس ويخلد حكايات الخيال


هذا الخبر بعنوان "باليت المدى: إصبع بين دفتي كتاب" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قطعت بضعة شوارع وسط مدينة كوبنهاغن حتى وصلت إلى ساحة البلدية، وهناك التمع التمثال البرونزي للكاتب أندرسن، حيث يجلس بإسترخاء وهو يعتمر قبعته الكبيرة. مضيت نحو التمثال المذهل، ووقفت أتأمل وجهه الذي يحمل الكثير من الألفة والعاطفة، متأملاً تفاصيل طيّات الملابس التي تعكس ترف التقنية وإنسيابية اللمسات، وكيف تفصح جلسة الكاتب الشهير عن شخصيته.
أنجز النحات هنري لوكو نيلسن هذا العمل سنة ١٩٦٥، وحرص على اختيار مكان ينسجم فيه شكل الكاتب مع المحيط، حيث تقع حدائق تريفولي على يمين التمثال وبناية البلدية على يساره. يمر الناس مسرعين نحو مركز المدينة، وما تصل خطاهم إلى نصب أندرسن حتى يتباطئون ويلقون نظرة أو تحية أو ابتسامة تليق باسم الكاتب وما تركه من إرث عظيم.
يمر الزائرون بأصابعهم على أجزاء التمثال البارقة، ليصنع الفن أقرب ارتباط بينه وبين الناس، حتى يشعر المارة بأن أندرسن سيفتح الكتاب الذي يدس إصبعه بين دفتيه ليقرأ لهم إحدى قصصه. تعكس حركة التمثال ذكاء النحات في تقريب الكاتب للجمهور من خلال القبعة المرتفعة، والعصا، والملابس الأنيقة التي تعيدنا للاستعراضات الفنية في كوبنهاغن.
استعرض المقال مسيرة هانز أندرسن، أديب الدنمارك الوطني، الذي بدأ من الصفر بفضل خياله المدهش المستمد من والده الذي كان يقرأ له قصص ألف ليلة وليلة ويبني له مسرحاً صغيراً في البيت. واجه أندرسن عثرات كثيرة بعد رحيله إلى كوبنهاغن، من فشل في التمثيل والرقص، إلى فقدان صوته في الغناء، وصعوبة العمل المسرحي بسبب بنيته النحيفة، لكنه طرق أبواب الأثرياء ليقدم عروضاً ارتجالية، قبل أن تبحر عبقريته في كتابة القصص الخرافية التي خلدت اسمه.
ختاماً، تستمر تماثيل أندرسن في الانتشار بمدن الدنمارك، مثل تمثاله في حديقة كونفساتوري ووتر الذي أنجزه النحات جورج لوبر ويظهر فيه ممسكاً بكتاب وبجانبه بطة تشير إلى قصته البطة القبيحة، ليظل الإبداع ممدود الأيدي للناس عبر الزمن.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة