العراق
تكنولوجيا

الأمن الثقافي في البيئة الرقمية: حماية الوعي المجتمعي في عصر وسائل التواصل

بغداد اليوم٢٢ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٥ ص1 مشاهدة
الأمن الثقافي في البيئة الرقمية: حماية الوعي المجتمعي في عصر وسائل التواصل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمن الثقافي في البيئة الرقمية » وكالة بغداد اليوم الاخبارية" نشر أولاً على موقع بغداد اليوم وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من منظومة الاتصال اليومية، ولم تعد تقتصر وظيفتها على نقل الأخبار أو التواصل بين الأفراد، بل باتت تؤثر بعمق في تشكيل المواقف العامة وفي طريقة فهم المجتمع للأحداث والقضايا المحيطة به.

هذا التحول يفرض على المؤسسات المعنية بالإعلام والأمن أن تنظر إلى الفضاء الرقمي باعتباره مساحة مؤثرة في الوعي العام وليست مجرد وسيلة تقنية. فالمعلومة التي كانت تحتاج في السابق إلى وقت لتصل إلى الجمهور، يمكنها اليوم الانتشار خلال دقائق والوصول إلى أعداد غفيرة قبل إتاحة فرصة التحقق منها.

وتكمن إحدى المشكلات الأساسية في أن سرعة النشر أصبحت غالبا أهم من دقة المعلومة، وأن المحتوى الذي يثير الانفعال يحظى بانتشار أكبر مقارنة بالمحتوى الذي يتطلب قراءة هادئة وفهما للسياق. يفتح هذا الواقع الباب واسعا أمام الشائعات والمعلومات المبتورة والمحتوى المضلل للتأثير في الرأي العام.

ومن هنا ينطلق مفهوم الأمن الثقافي بوصفه ركيزة أساسية لحماية الوعي المجتمعي؛ فالمجتمع لا يحافظ على ثقافته عبر حماية موروثه فحسب، بل من خلال حماية طريقة تفكيره وتمكين أفراده من التمييز بين المعلومة الموثوقة وتلك التي تستهدف التضليل. وتتضاعف هذه المسؤولية تجاه الشباب بوصفهم الفئة الأكثر حضورا في البيئة الرقمية والأسرع تفاعلا مع محتواها، مما يجعل بناء الوعي الإعلامي لديهم جزءا لا يتجزأ من العمل التربوي والثقافي والإعلامي.

إن التعامل مع المحتوى الرقمي يستند إلى قاعدة محورية مفادها أن النشر مسؤولية تسبق الحرية؛ فليس كل ما يصل إلى الهاتف يستحق إعادة النشر، وليس كل ما يجمع آلاف المشاهدات يعبر عن الحقيقة أو موقف المجتمع. وتتحمل وسائل الإعلام المهنية مسؤولية كبرى في سرعة توفير المعلومة الصحيحة وتقديمها بوضوح لقطع الطريق أمام الشائعات.

وفي هذا السياق، أكد الفريق الدكتور سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، أن المؤسسات الأمنية والإعلامية مطالبة بفهم طبيعة الفضاء الرقمي وآليات تأثيره دون تحويله إلى مساحة للمنع أو التخويف، بهدف بناء وعي قادر على التعامل بهدوء مع المعلومة والتحقق منها. ويرتبط الأمن الثقافي ارتباطا وثيقا بالأمن المعرفي، مما يجعل بناء الوعي الرقمي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاونا وثيقا بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والأمنية.

شارك الخبر: