العراق
ثقافة

دماء النجف في رمال طرابلس وبرقة: قصة الفتاوى المنسية والمقابر المجهولة لجهاد ليبيا عام 1911

المسلة٢٠ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٥١ ص1 مشاهدة
دماء النجف في رمال طرابلس وبرقة: قصة الفتاوى المنسية والمقابر المجهولة لجهاد ليبيا عام 1911

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دماء النجف في رمال طرابلس وبرقة : قصة الفتاوى الشيعية المنسية والمقابر المجهولة في جهاد ليبيا عام 1911" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ أن عملت في ليبيا لسنوات طوال أستاذا جامعيا في الجامعات الليبية والمعاهد العليا، راودني سؤال ملحّ حول وجود مشاركة عسكرية للعراقيين، ولا سيما الشيعة منهم، ضد الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911.

في زمن لم تكن فيه الحدود السياسية المصطنعة قد رسمت ملامح شرقنا، كانت الحواضر تنبض بقلب واحد. وحين وطأت قدم مستعمر غريب أرض ليبيا عام 1911، أطلق كبار علماء المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف، وكربلاء، والكاظمية، وقم فتاوى صريحة للجهاد نصرة لطرابلس الغرب.

قاد الفتوى آية الله العظمى الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراساني، وآية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي، ومعههم شيخ الشريعة الأصبهاني، والميرزا محمد تقي الشيرازي، والشيخ عبد الله المازندراني. كما قاد علماء كبار أمثال الشيخ مهدي الخالصي والسيد مهدي الحيدري حملات شعبية وعشائرية لجمع التبرعات وتجهيز السلاح.

تحركت وفود المتطوعين من العشائر العراقية وإيران واليمن عبر الشام ومصر للوصول إلى جبهات القتال، واختلطت دماء المجاهدين برمال الصحراء الليبية مع إخوانهم المجاهدين السنوسيين وقبائل عمر المختار وسليمان الباروني.

وقد وثقت هذه الملحمة دراسات أكاديمية كدراسة الدكتورة رنا سليم شاكر العزاوي (جامعة بابل) والأستاذ وائل جبار جودة النداوي (جامعة المثنى)، ودراسة الباحث محمد سعيد الطريحي في مجلة الموسم، إلى جانب وثائق المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية في طرابلس.

أما لغز المقابر المجهولة، فيعود إلى فوضى الجبهات وذوبان الهوية حيث دُفن المتطوعون في مقابر جماعية كشهداء مجهولين، فضلاً عن سياسة المحو الفاشية الإيطالية في عهد غراتسياني. إن إعادة قراءة هذا الحدث ضرورة لاستعادة الوعي العربي والإسلامي وتجاوز السرديات الطائفية المعاصرة.

شارك الخبر: