الفصائل العراقية تتمسك بسلاحها وتتراجع عن التفاهمات خشية حرب إيران


هذا الخبر بعنوان "الفصائل تتراجع عن تفاهمات التسليم وتتمسك بالسلاح تحسباً للحرب مع إيران" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعقيدات تواجه جهود السيطرة على السلاح في العراق. فقد تلقى الزيدي تحذيرات من عودة الفصائل المسلحة إلى ما يُعرف بـ «وحدة الساحات» وجر العراق إلى حرب إقليمية. وتشير مصادر سياسية إلى أن توم باراك، مبعوث ترامب، الذي زار بغداد للمرة الثانية في فترة قصيرة، ربما كان حاضراً خلال هذا الاتصال. وقد تركزت التحذيرات على تداعيات انفلات الوضع الأمني وعودة الفصائل للمواجهة الإقليمية، مما قد يجعل العراق ساحة لصراع يتجاوز حدوده.
من جهتها، أكدت بغداد أن الزيدي شدد خلال الاتصال على حياد العراق، وأكد خلال لقائه بباراك، بحضور السفارة الأمريكية ومستشارين، على أهمية الشراكة وتجنب الحرب. وبعد ساعات قليلة، اعتقلت السلطات العراقية ثلاثة منتسبين في الحشد الشعبي بحوزتهم 35 صاروخاً في منطقة اللطيفية جنوب بغداد، وهي منطقة قريبة من جرف الصخر التي تسيطر عليها فصائل مسلحة. ويبدو أن حادثة الصواريخ هذه ليست منفصلة عن تعثر زيارة باراك والاتصال الأمريكي.
وتشير المعلومات إلى أن خطة «حصر السلاح» وصلت إلى طريق مسدود، فيما وجدت الفصائل في احتمال اندلاع حرب مع إيران مبرراً للامتناع عن تسليم أسلحتها. وقد أبلغت الفصائل الزيدي، خلال مفاوضات مباشرة، اعتذارها عن التسليم في الوقت الراهن، نظراً لاحتمال اندلاع الحرب في أي لحظة. ولم يقتصر التراجع على الجانب الأمني، بل شعرت الفصائل بأن أطرافاً شيعية تستغل ملف السلاح سياسياً، خاصة بعد تعثر مفاوضات اللجنة الرباعية الشيعية.
في المقابل، حاول الزيدي استعادة زمام المبادرة في هذا الملف وقيادة المفاوضات بنفسه، بناءً على نصائح أمريكية، بما في ذلك نصائح باراك. وقد أثار هذا التحرك غضب كتائب حزب الله، التي صعدت هجومها العلني على الزيدي والإطار التنسيقي، بعدما شعرت بفقدان نفوذها في المفاوضات.
يرى الباحث في الشأن السياسي الأمريكي عقيل عباس أن زيارة باراك والاتصال بترامب يندرجان ضمن مسارين متداخلين: متابعة تنفيذ الوعود العراقية بشأن حصر السلاح، والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية أمريكية إيرانية، وربما إسرائيلية أيضاً. ويقول عباس إن واشنطن ترفض، على ما يبدو، الترتيبات التي توصلت إليها الحكومة والإطار التنسيقي واللجنة الرباعية الشيعية، والتي تقوم على حصر سلاح عدد محدود من الفصائل داخل مؤسسات الحشد الشعبي، مقابل التزامات متبادلة تتعلق بالوجود العسكري التركي، وبقاء الفصائل خارج أي التزام يفرض عليها التخلي عن دورها إذا تعرض العراق لانتهاك سيادته.
ويشير عباس إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الاتفاق نفسه، حيث ذهبت الحكومة والإطار إلى حصر مشروط للسلاح، وليس حصرًا غير مشروط. أي أنهما يقدمان خطوات مقابل خطوات أمريكية مقابلة، في حين لا تبدو واشنطن مستعدة لقبول هذا النوع من المقايضة. ويضيف: «هذا ليس ما تريده واشنطن. لا يوجد اشتراط أو تبادل في الخطوات». وبالنسبة للولايات المتحدة، لا يكفي أن توافق الفصائل على وضع أسلحتها الثقيلة داخل مؤسسات الحشد، أو أن تقدم الحكومة تعهدات عامة بشأن تنظيمها. المطلوب، وفق تفسير عباس للموقف الأمريكي، ترتيب مختلف يؤدي عملياً إلى وضع السلاح تحت سلطة الدولة، لا إبقاء الفصائل في حل من التزاماتها عند وقوع مواجهة إقليمية.
يعتقد عباس أن الاختبار الأكبر قد لا يأتي من طاولة المفاوضات، بل من الحرب نفسها. فإذا اندلعت مواجهة أمريكية إيرانية، ستجد حكومة الزيدي نفسها أمام سؤال يصعب تأجيله: هل تستطيع منع الفصائل من المشاركة في القتال؟ وإذا لم تستطع، فما الذي يتبقى من سلطة رئيس الوزراء على القرار الأمني والعسكري؟ ويرى أن أي اشتباك مقبل سيكون اختباراً قاسياً لقدرة الزيدي على إثبات سلطته، والوفاء بالتعهدات التي قدمها إلى واشنطن. فالزيارة، بحسب تقديره، لا تتعلق فقط بمتابعة التفاهمات العراقية، بل بالتأكد من أنها جادة بما يكفي لإقناع الأمريكيين بأن الحكومة تستطيع بالفعل السيطرة على السلاح.
تأتي زيارة باراك الثانية خلال أقل من شهر بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في نهاية أيلول الماضي، وفي ظل مؤشرات على احتمال عودة المواجهة مع إيران، بالتزامن مع خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وفي اليوم السابق، أعلن ترامب أنه وجه ضربات جديدة إلى طهران، وقال إن القوات الأمريكية دمرت منشأة دفاع جوي جديدة خلال 5 دقائق، وسط أنباء عن تعثر التفاهمات بين واشنطن وطهران. وفي السياق نفسه، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد المواطنين الأمريكيين الموجودين في منطقة الشرق الأوسط من تصاعد مخاطر الهجمات المسلحة التي قد تنفذها جماعة الحوثي، فضلاً عن محاولات إيرانية لاستهداف مسؤولين في الحكومة الأمريكية في المنطقة.
يقول الباحث في العلاقات العراقية- الأمريكية كاتو سعدالله إن الاتصال الذي أجراه ترامب بالزيدي لم يكن مصادفة، وإن وجود باراك في بغداد يرتبط بمتابعة التفاهمات التي جرت سابقاً بين واشنطن والحكومة العراقية. ويشير سعدالله إلى أن باراك، بصفته مبعوثاً للرئيس الأمريكي إلى العراق، وسفيراً لبلاده في تركيا، ومبعوثاً إلى سوريا، يتابع بصورة دورية التطورات المرتبطة بهذه الملفات، وينقل تقاريره إلى الإدارة الأمريكية. وبحسب روايته، جاء الاتصال الهاتفي بعد لقاء باراك بالزيدي، وأجراه ترامب بحضور المبعوث الأمريكي والقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ببغداد ستيفن فاكن، إلى جانب عدد من مستشاري رئاسة الحكومة العراقية.
ويرى سعدالله أن العراق يقع في قلب الأحداث الإقليمية، وأن الرسالة التي حملها الاتصال تتعلق بضرورة أن تكون الحكومة يقظة في حال قررت بعض الفصائل والميليشيات الرد على أي هجوم أمريكي محتمل. أما خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، فلا يعتقد سعدالله أنها ستغير سياسة واشنطن تجاه العراق أو المنطقة، فملفات السياسة الخارجية، وفق قراءته، تقع ضمن صلاحيات الإدارة الأمريكية، ولا تتوقف بالضرورة على هوية الحزب الذي يمتلك الأغلبية في الكونغرس. ويستشهد بتجارب رؤساء أمريكيين سابقين، مثل باراك أوباما وبيل كلينتون، اللذين واصلا إدارة السياسة الخارجية رغم وجود أغلبية جمهورية في الكونغرس خلال فترات من حكمهما.
يذهب عقيل عباس أبعد من ذلك في تفسير أثر الانتخابات على مسار المواجهة، فهو لا يرى صلة مباشرة بين نتائج انتخابات التجديد النصفي وزيارة باراك إلى بغداد، ويعتبر أن الاهتمام المبالغ فيه في الشرق الأوسط، وخصوصاً في العراق وإيران، بنتائج الانتخابات الأمريكية يعكس سوء فهم لطبيعة تأثيرها. ويقول عباس إن الانتخابات ونتائجها لن تؤثرا في السياسة الخارجية الأمريكية، ولا في مسار الحرب المحتملة، بل قد تدفعان الأمور إلى الاتجاه المعاكس. فترامب، بحسب تقديره، يملك نحو شهرين قبل أن يواجه كونغرسًا يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية، وهو ما قد يقلص هامش مناورته السياسية، ويجعل الفترة السابقة لذلك أكثر حساسية بالنسبة لقراراته الخارجية. ويضيف أن هذا العامل قد يدفع ترامب إلى تسريع العمليات العسكرية ضد إيران، بدلاً من إبطائها، قبل أن تتغير موازين القوى داخل الكونغرس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة