معضلة الصادرات النفطية العراقية: هل تنجح بغداد في الهروب من مضيق هرمز أم توقع اتفاقاً يعزز النفوذ التركي؟


هذا الخبر بعنوان "العراق يهرب من هرمز… فهل يقع في قبضة أنقرة؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دفعت أزمة الملاحة في مضيق هرمز العراق إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية، لكن المشاريع التي تراهن عليها بغداد للخروج من الاختناق البحري قد لا توفر بديلا سريعا لممر بقي لعقود الشريان الرئيسي لنفطها إلى الأسواق الآسيوية.
وبحسب تقرير حديث لرويترز، فإن خطاً نفطياً جديداً عبر سوريا قد يحتاج نحو أربع سنوات وكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، فيما لا يزال المسار النهائي مرتبطاً بعوامل أمنية وفنية وحقوق مرور داخل الأراضي السورية. ويأتي ذلك بالتوازي مع مشروع البصرة ـ حديثة، المصمم بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا، وربطه لاحقا بموانئ بانياس وجيهان والعقبة.
وتبدو المشكلة أكبر من مجرد بناء أنبوب، فالعراق يعتمد على صادرات الجنوب، بينما تتركز أسواقه الرئيسية في الصين والهند وكوريا الجنوبية، وهي أسواق لا يمكن الوصول إليها عبر جيهان أو المتوسط إلا بعد إعادة ترتيب مسارات الشحن. وقد أظهرت بيانات Kpler أن العراق مرر أكثر من 30 مليون برميل عبر هرمز خلال شهر واحد حتى الرابع من أغسطس، مقابل متوسط سابق بلغ نحو 105 ملايين برميل شهريا.
وفي محاولة عاجلة لتوسيع البدائل، وقعت بغداد وأنقرة اتفاقا لمدة عام يسمح بتصدير ما لا يقل عن 750 ألف برميل يوميا عبر خط كركوك ـ جيهان، مع بحث رفع الطاقة مستقبلا إلى 1.5 مليون برميل يوميا. وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في منشور على إكس إن الاجتماع مع الجانب العراقي كان مثمرا، بينما وصف رئيس الوزراء العراقي الاتفاق بأنه إنجاز استراتيجي.
لكن حتى هذه القناة تواجه حدودا عملية، إذ تشير تقديرات إلى أن القدرة الفعلية المتاحة من الشمال أقل بكثير من طاقة الخط النظرية. كما أن بغداد نفسها تجري حوارات مع طهران لتسهيل حركة الناقلات عبر هرمز، في مؤشر على أن البدائل لم تصبح بعد بديلا حقيقيا.
وفي خلفية المشهد، تلاحق المشاريع العراقية مشكلة قديمة تتمثل في تغير الحكومات، نقص التمويل، الأمن، البيروقراطية والصراعات الإقليمية، مما يجعل بغداد تبني الأنابيب لتقليل اعتمادها على هرمز، لكنها ستظل مضطرة إليه إلى أن تتحول هذه الخطوط من مشاريع على الخرائط إلى شرايين عاملة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد