العراق
اقتصاد

موازنة عراقية بـ217 تريليون دينار وعجز مقلق.. خبراء يشككون في واقعية الأرقام!

المدى٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٢٠ ص0 مشاهدة
موازنة عراقية بـ217 تريليون دينار وعجز مقلق.. خبراء يشككون في واقعية الأرقام!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موازنة بـ217 تريليون دينار وعجز بـ43 تريليوناً.. أرقام تثير الشكوك في العراق!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت التقديرات المالية لمشروع الموازنة العامة العراقية للعام المقبل موجة من التساؤلات والانتقادات، حيث تبلغ النفقات المخططة 217 تريليون دينار، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 174 تريليوناً، مما ينتج عنه عجز يقدر بأكثر من 43 تريليون دينار. وتتزامن هذه الانتقادات مع إعلان الحكومة عن توجهها نحو ترشيد الإنفاق ومعالجة الاختلالات المالية. تركزت التساؤلات بشكل خاص على حجم المبالغ المخصصة للرعاية الاجتماعية وصندوق التقاعد، فضلاً عن الإيرادات التي تعول عليها الحكومة لتمويل الموازنة.

في هذا السياق، انتقد العضو السابق في اللجنة المالية النيابية محمد الشبكي، حجم الموازنة المرتقب، معتبراً أن الأرقام المعلنة جاءت بعيدة عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى تخصيص نحو 140 تريليون دينار. وأوضح الشبكي أن الحكومة كانت قد أعلنت عزمها تقليص النفقات ومعالجة مواطن الخلل، إلا أن الكشف عن موازنة تبلغ 217 تريليون دينار بعجز يتجاوز 35 تريليوناً شكّل مفاجأة. وأضاف أن إعداد الموازنة بهذه الأرقام يعكس مبالغة في تقدير حجمها، ويضع الحكومة أمام موقف محرج نتيجة ضخامة النفقات واتساع العجز.

من جهته، وضع عضو مجلس النواب محمد عربود ملف الإيرادات النفطية وآليات التصرف بالأموال المتحصلة منها ضمن أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة، مشيراً إلى أن مصير هذه الإيرادات يمثل مشكلة مستمرة داخل مؤسسات الدولة. وكشف عربود عن وجود إشكال في احتساب سعر صرف الدولار ضمن الجداول المالية، مبيناً أن المعلومات تشير إلى اعتماد سعر الصرف السابق البالغ 132 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو سعر يحتاج إلى تعديل جوهري وعاجل بعد تغيّره بفارق 20 ألف دينار. وأكد أن ذلك يستدعي إعادة مراجعة الجداول الحسابية والتدقيق في الإيرادات المتوقعة قبل إحالة مشروع القانون والتصويت عليه.

بدوره، وصف الخبير الاقتصادي ناصر الكناني الموازنة بأنها الأكبر في تاريخ الدولة، مع تقديرات تبلغ 217 تريليون دينار للنفقات مقابل إيرادات لا تتجاوز 174 تريليوناً، مما يضع البلاد أمام عجز مالي تشغيلي يناهز 43 تريليون دينار. وركز الكناني على ما وصفه بالخلل في تمويل صندوق التقاعد من الموازنة العامة، معتبراً أن الصندوق يفترض أن يعتمد على موارده الذاتية بدلاً من تحميل الموازنة أعباء صرف رواتب تقاعدية لفئات لم تقدم خدمة وظيفية فعلية. كما انتقد حجم الإنفاق المخصص للرعاية الاجتماعية، الذي يستحوذ على نحو 33 تريليون دينار، بما يعادل 14.8% من إجمالي الموازنة، وهو مبلغ وصفه بالمرتفع مقارنة بأعداد المستفيدين المعلنة، داعياً إلى إجراء تدقيق شامل.

وطالب الكناني بتوسيع تطبيق الأتمتة الإدارية للكشف عن حالات الموظفين الوهميين والازدواج الوظيفي في مؤسسات عدة. وفي سياق حديثه عن حجم الإنفاق على المناصب والدرجات الوظيفية العليا، كشف الكناني عن وجود 770 درجة خاصة من الفئة العليا (أ)، يحصل شاغلوها على مخصصات وامتيازات تعادل ما يُمنح للوزير، بينها 118 درجة في وزارة الخارجية وحدها. وأشار إلى وجود أكثر من 5300 درجة من الفئة العليا (ب)، ونحو 51 ألفاً و841 درجة أولى بمستوى مدير عام، موضحاً أن هذه المواقع ترتبط بنفقات إضافية تشمل الحمايات والإيفادات والمخصصات المالية، ما يزيد الأعباء على الإنفاق العام.

وحذر الخبير الاقتصادي من استمرار ارتفاع أعداد العاملين في مؤسسات الدولة، مبيناً أنها تجاوزت سابقاً 4 ملايين و74 ألف موظف، وقد تتخطى حاجز 5 ملايين مع استمرار التوسع في التوظيف وزيادة الدرجات الخاصة. وأكد أن الحد من العجز المالي يتطلب مراجعة امتيازات كبار المسؤولين وتقليص الترهل الوظيفي والحد من الهدر في المال العام، إلى جانب تدقيق النفقات والإيرادات قبل إقرار الموازنة.

شارك الخبر: