العراق يتجه نحو الإصلاح الاقتصادي: من الاعتماد على النفط إلى الانفتاح الدولي


هذا الخبر بعنوان "من الاقتصاد الريعي إلى الانفتاح الدولي.. كشف طريق الإصلاح الاقتصادي في العراق » وكالة بغداد اليوم الاخبارية" نشر أولاً على موقع بغداد اليوم وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن العراق يواجه منعطفاً مالياً واقتصادياً حاسماً يتطلب الانتقال من السياسات المؤقتة إلى إصلاحات هيكلية شاملة لضمان استدامة الاقتصاد الوطني وتعزيز اندماجه في المنظومة المالية والتجارية العالمية. وأوضح عبد ربه أن رفع التصنيف الائتماني للعراق هو الخطوة الأولى في مسار الإصلاح، مشيراً إلى أن التصنيف الحالي يضع البلاد ضمن فئة الاستثمارات عالية المخاطر بسبب الاعتماد الكبير على النفط، رغم امتلاك البنك المركزي لاحتياطيات أجنبية كبيرة.
وتتمثل الخطوة الثانية في تعزيز الانفتاح المصرفي الدولي عبر تأهيل المصارف المحلية وضمان استيفائها متطلبات الامتثال، مما يتيح لها فتح حسابات مراسلة مباشرة مع مؤسسات مالية دولية كبرى مثل «سيتي بنك» و«جي بي مورغان»، لتسهيل العمليات المالية وتقليل الاعتماد على الوسطاء، على غرار التجربتين السعودية والإماراتية.
وفيما يتعلق بتنظيم التجارة الخارجية، شدد الخبير على أهمية الانتقال التدريجي والإلزامي من نظام الحوالات المصرفية التقليدية ( TT ) إلى نظام الاعتمادات المستندية ( LC )، باعتباره أداة أكثر تنظيماً وأماناً في تمويل التجارة الدولية، ويسهم في توزيع المخاطر وحماية الأموال.
وأشار إلى أن تحسين التصنيف الائتماني والانفتاح المصرفي سيحققان عوائد اقتصادية مهمة، منها خفض كلفة الاقتراض الخارجي، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلاً عن تعزيز قدرات المصارف المحلية ودعم استقرار القوة الشرائية للدينار العراقي.
وحدد عبد ربه مجموعة من الإجراءات التي يجب أن تتضمنها خارطة طريق الحكومة والبنك المركزي، أبرزها تشريع حزم إصلاحية لتنشيط الإنتاج المحلي والقطاع الزراعي، وتفعيل الأتمتة الضريبية والجمركية، وإعادة هيكلة النفقات التشغيلية وضبط بند الرواتب في الموازنة العامة، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنفاق ورفع ترتيب العراق في مؤشرات الحوكمة الدولية.
ودعا إلى تشديد معايير الامتثال المصرفي، وإلزام المصارف بتطبيق برامج مكافحة غسل الأموال ( AML ) وإجراءات معرفة العميل ( KYC )، بالتزامن مع اتخاذ وزارة التجارة والبنك المركزي إجراءات لتنظيم الحوالات التقليدية وتقييد استخدامها تدريجياً، وتقديم حوافز للتجار الملتزمين بالاعتمادات المستندية.
وختم الخبير بالقول إن تجاوز نموذج الاقتصاد الريعي لم يعد خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لضمان مستقبل الأجيال المقبلة، مؤكداً أن النمو السكاني والطاقات الشبابية تمثل ثروة العراق الحقيقية القادرة على توفير بدائل مستدامة للنفط، وأن نجاح الجهات الحكومية في تنفيذ هذه المسارات الإصلاحية سيمهد لقيام اقتصاد عراقي أكثر ديناميكية وتنوعاً وقدرة على المنافسة والاندماج في الأسواق المالية الدولية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة