خلافات حول صلاحيات الحشد الشعبي: "النجباء" و"حزب الله" ترفضان تعديلات القانون


هذا الخبر بعنوان "الحكومة تقلص صلاحيات الحشد.. «النجباء» والكتائب ترفضان" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد حدة الخلافات بين حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي والفصائل المسلحة بشأن مستقبل سلاحها ومكانتها ضمن مؤسسات الدولة. يأتي هذا بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على تعديلات مقترحة لقانون هيئة الحشد الشعبي، وسط تضارب في الروايات حول وجود اتفاق سري لتنظيم السلاح وطبيعة الصيغة القانونية التي تعمل عليها الحكومة.
يرى المحلل السياسي محمد نعناع أن مطالب الفصائل بالحصول على مناصب تأتي في سياق الخلافات التي شهدها الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي مع رئيس الوزراء. وأشار إلى أن قيادات من كتائب حزب الله نقلت هذه المطالب إلى أطراف داخل الإطار، متجاوزة اللجنة الرباعية المكلفة بملف السلاح. وبحسب نعناع، لم يكن الزيدي على علم مسبق بهذه المطالب وطلب مهلة لمناقشتها. وتعتبر الفصائل أن المناصب الحكومية ليست مقابلاً مباشراً للتخلي عن السلاح، بل هي استحقاقات سياسية وسيادية تعزز حضورها في مؤسسات الدولة. واستبعد نعناع موافقة رئيس الوزراء على منح الفصائل مواقع إضافية، مشيراً إلى وجود اعتراضات داخل الإطار التنسيقي نفسه، خاصة من ائتلاف دولة القانون ومنظمة بدر، خشية توسع نفوذ منافسيهم في المؤسسات الأمنية والإدارية. وتشير تقارير إلى مطالبة كتائب حزب الله بعشرات المواقع في المنافذ الحدودية وحرس الحدود وهيئات الاستثمار ووزارات ومؤسسات أمنية، لكن هذه المطالب لم تُعلن رسمياً، ولم تصدر وثيقة رسمية توضح طبيعتها أو عددها.
تنظيم السلاح لا تسليمه
من جانبه، تحدث المحلل السياسي عادل مانع عن اتفاق أُبرم في تشرين الأول 2026، يقضي بإنشاء مخازن لإيداع أسلحة الفصائل تحت إشراف لجنة مشتركة، مع إخضاع استخدامها لقرار الحكومة وإجراء عمليات تفتيش دورية. وصف مانع هذا التفاهم بأنه "تنظيم للسلاح" وليس تسليماً كاملاً له، حيث تحتفظ الفصائل بمعداتها داخل المخازن، لكنها لا تملك قرار استخدامها بشكل مستقل. تتقاطع هذه الرواية مع ما أعلنه رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي، عن توصل لجنة من الإطار التنسيقي وممثلي الفصائل إلى تفاهم بشأن تنظيم السلاح، وتشكيل لجنة تضم الحكومة والحشد الشعبي والإطار والفصائل للإشراف على التنفيذ. إلا أن الساعدي ذكر أن الزيدي لم يوقع الاتفاق، ورجح وجود ضغوط أميركية تعرقل إعلانه، دون تقديم دليل رسمي. ولم تنشر الحكومة حتى الآن أي اتفاق موقع أو بنوده وآليات تنفيذه.
مفاوضات مباشرة ومخاوف من تجاوز المسار
في غضون ذلك، قال نائب رئيس كتلة الصادقون أحمد الموسوي إن اللجنة الرباعية لم تنجح في إقناع بعض الفصائل بتسليم سلاحها، مما دفع رئيس الوزراء إلى الدخول في مفاوضات مباشرة معها بصفته القائد العام للقوات المسلحة. وتشير معلومات متداولة إلى أن هذه المفاوضات المباشرة أثارت اعتراض أعضاء في اللجنة، بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، بسبب مخاوف من تجاوز المسار الذي اعتمده الإطار التنسيقي والتأثير على التفاهمات السابقة.
تعديلات على قانون الحشد الشعبي
بالتوازي مع ملف السلاح، تصاعد الخلاف بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي، بعد رفض حركة "النجباء" وكتائب حزب الله التعديلات المقترحة، واتهامهما الحكومة بإضعاف الهيئة وتقليص صلاحياتها. يوضح الخبير القانوني علي التميمي أن المشروع الجديد يتألف من 18 مادة تنظم الهيكل الإداري والعسكري والموازنة والعقود وشروط تولي المناصب العليا، مع تثبيت ارتباط الهيئة بالقائد العام للقوات المسلحة. وأضاف أن الصياغة الجديدة حذفت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية كانت مدرجة في صيغ سابقة، معتبراً أن وظيفة المؤسسة العسكرية يجب أن تقتصر على الدفاع والأمن، وألا تشمل إدارة الكوارث أو الأنشطة التجارية أو إنشاء منظومات عسكرية مستقلة تخل بوحدة القيادة. وتشير معلومات منشورة عن التعديلات إلى حذف تشكيلات مقترحة، بينها مديريات تجارية وقضائية وخدمية، وتقليص الأهداف والمهام العامة للهيئة، فضلاً عن تعديل أحكام تتعلق بتمديد الخدمة والأثر المالي للقانون. لكن الحكومة لم تنشر النص الكامل للمسودة، مما يجعل المقارنة بين الصيغ المتداولة غير ممكنة بصورة مستقلة.
تضارب بشأن مصير المشروع
تتضارب المعلومات حول المرحلة التي وصل إليها المشروع. فقد صرح مصدر حكومي بأنه لا يزال قيد الدراسة ولم يُرسل إلى مجلس النواب، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إحالته إلى البرلمان أو التريث في طرحه للتصويت بعد اعتراضات سياسية وخارجية. يستند الوضع القانوني الحالي للحشد الشعبي إلى القانون رقم 40 لسنة 2016، الذي عدّ الهيئة جزءاً من القوات المسلحة ومرتبطة بالقائد العام، لكنه لم يفصل هيكلها وشروط الخدمة والترقية والتقاعد، وهي ملفات يسعى المشروع الجديد إلى تنظيمها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة