العراق
سياسة

إغلاق منفذ الشيب: صراع بين الإدارة والسياسة على الحدود العراقية

المدى٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ م0 مشاهدة
إغلاق منفذ الشيب: صراع بين الإدارة والسياسة على الحدود العراقية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بوابة الشيب المغلقة تكشف تداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية والسياسية على الحدود العراقية!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتأرجح قرارات إغلاق المنافذ الحدودية في العراق بين مسارين متوازيين؛ فالرواية الرسمية تؤكد استناد الخطوات إلى مراجعات إدارية وتنظيمية دورية لتأهيل البنى التحتية وفحص الأداء الميداني، بعيداً عن أروقة السياسة. في المقابل، يرى متخصصون في الملف الاستراتيجي أن هذه التدابير تتجاوز الطابع الإداري البحت، لتضع إجراءات الحدود في قلب التجاذبات الإقليمية وتوازنات فرض السيادة وتحركات حرب العقوبات الدولية.

وفي هذا السياق، أوضح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في حديث خاص لـ(المدى)، أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بإغلاق بعض المنافذ الحدودية أو إعادة فتحها، وفي مقدمتها منفذ الشيب الحدودي، لا تمت بأي صلة لضغوط سياسية خارجية أو داخلية. وجزم النعمان بأن هذه الخطوات تأتي حصراً في إطار سياقات عمل إدارية وتقييمية دورية تنفذها هيئة المنافذ الحدودية لتفقد سير العمل ومراجعة الأداء التنفيذي.

وأوضح الناطق باسم القائد العام أن الهيئة المختصة تعتمد آليات مستمرة للتدقيق والمتابعة وتشخيص الواقع الميداني للمنافذ الحدودية كافة في البلاد، مشيراً إلى أن المخرجات الفنية لعمليات التشخيص تلك هي التي تستدعي أحياناً اتخاذ قرارات تنظيمية محددة، تشمل إغلاق المنفذ مؤقتاً بغية إجراء التعديلات اللازمة، أو القيام بعمليات تأهيل شاملة ومباشرة لتطوير البنى التحتية ورفع كفاءة الأداء الخدمي والجمركي. وشدد النعمان مجدداً على أن كافة الإجراءات المتخذة في هذا الصدد تنحصر في طابعها الإداري والتنفيذي المحض، مكرراً نفي وجود أي خلفيات سياسية أو إملاءات من أي جهة كانت خلف قرار الإغلاق.

وعن التساؤلات المطروحة حول الأفق الزمني لإعادة افتتاح منفذ الشيب أمام حركة المسافرين والبضائع خلال المرحلة القادمة، بيّن الناطق باسم القائد العام أن هذا الملف يقع ضمن الصلاحيات الحصرية لهيئة المنافذ الحدودية، فهي الجهة المعنية بتحديد الجاهزية واتخاذ القرار وفق التقديرات الميدانية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن مواعيد محددة لإنهاء الإغلاق.

في المقابل، تتسع المساحة التحليلية لتقديم قراءات استراتيجية شاملة تربط بين طبيعة القرار وأبعاده الأمنية والاقتصادية والدولية. ويرى المتخصصون المتابعون للملف الأمني أن توقيتات إغلاق المنافذ المتاخمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن البيئة السياسية والأمنية الملتهبة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يوضح المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد عماد علو، أن قرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن السياق السياسي العام وحالة التوتر المتصاعدة التي تخيم على المنطقة ككل. وأكد علو أن قرار الإغلاق ينطوي في جوهره على أبعاد اقتصادية وأمنية وسياسية متداخلة ومترابطة، مشدداً على ضرورة وضع هذه الأبعاد كافة بعين الاعتبار والتحليل عند محاولة فهم الدوافع والأسباب الشاملة التي تقف خلف اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وبيّن المتخصص العسكري أن النقطة الأساسية والحاكمة التي ينبغي الانطلاق منها في هذا التحليل تتلخص في أن إغلاق أي منفذ حدودي يمثل في المقام الأول تعبيراً صريحاً ومباشراً عن سيادة الدولة الوطنية، وتجسيداً لقدرة الحكومة العراقية على اتخاذ القرارات السيادية الحازمة في إطار ما تقتضيه المصلحة الاقتصادية العليا، والضرورات الأمنية والسياسية للبلاد. وسلط اللواء الركن الضوء على الحيثيات الأمنية الخاصة برقعة منفذ الشيب في محافظة ميسان، مذكّراً بالحوادث التكتيكية التي شهدتها المحافظة، ولا سيما تشكيل لجنة تحقيقية سابقة للوقوف على ملابسات عمليات إطلاق الصواريخ التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية، وهو المعطى الذي يمنح الإجراءات والتدابير الأمنية المتبعة في هذه المحافظة أهمية استثنائية وبُعداً أمنياً مشدداً يتجاوز حدود التقييم الإداري التقليدي.

واستطرد الاستراتيجي في تحليله مشيراً إلى أن الإجراءات الأخيرة ترتبط كذلك بضرورة إحكام السيطرة التامة على حركة التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية القائمة بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتنظيمها بما يتوافق كلياً مع المصلحة الاقتصادية العراقية، مع منع ترك هذه المنشأة الحدودية الحيوية بعيداً عن الرقابة السيادية المباشرة، لكونها تمس بشكل مباشر سيادة الدولة على أراضيها وحدودها ومنافذها التجارية. وشدد علو على أن قرار الفتح أو الإغلاق يمثل قراراً سيادياً بالدرجة الأولى، يتأثر بمشهد التوازنات العامة ومدى تأثر المصلحة الوطنية العراقية العليا بها، ولا سيما في كيفية إدارة الحكومة لسياسة التوازن الدقيق، وحرصها على الإبقاء على علاقات متوازنة ومتبادلة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب، ومع الولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر.

ولفت إلى أن واشنطن تواصل ممارسة ضغوط مكثفة على دول الجوار الإيراني في إطار استراتيجية "الضغط الأقصى" وحزمة العقوبات المشددة التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بغية خنق طهران والتضييق على شراكاتها الاقتصادية وسط حالة التصعيد والمواجهة المستمرة بين الطرفين. ونبّه المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية إلى أهمية إخضاع جميع التدفقات السلعية، وحركة الشحن التجاري، والتدفقات المالية الواردة عبر الحدود إلى الداخل العراقي، لرقابة صارمة وعمليات تدقيق دقيقة ومستمرة تُجريها المؤسسات الأمنية والجمركية والاقتصادية الرسمية التابعة للحكومة العراقية حصراً، للحيلولة دون خضوع هذه المناطق الحدودية لنفوذ أو سيطرة أطراف سياسية محددة.

شارك الخبر: