فوز الديمقراطيين في أميركا: هل هو انتصار لإيران أم مجرد انقلاب سياسي؟


هذا الخبر بعنوان "«انتصار لإيران» أم انقلاب سياسي؟ فوز الديمقراطيين يعيد خلط أوراق العالم" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأميركية ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة وخارجها. وتتجه الأنظار إلى كيفية انعكاس هذا التحول في موازين الكونغرس على الحرب مع إيران، ودعم أوكرانيا، والسياسات التجارية، وتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
في العراق ولبنان، تعاملت قوى وشخصيات مقربة من إيران مع خسارة الجمهوريين بوصفها «ضربة سياسية» للرئيس دونالد ترمب ورفضاً شعبياً أميركياً لاستمرار الحرب. في المقابل، حذرت أصوات أخرى من اختزال دوافع الناخبين الأميركيين في الملف الإيراني وحده.
لم تصدر القوى السياسية العراقية الرئيسة مواقف رسمية بشأن نتائج الانتخابات، إلا أن أوساطاً مقربة من الفصائل والقوى الموالية لطهران اعتبرت خسارة ترمب «انتصاراً لإيران» ودليلاً على تراجع التأييد الشعبي للحرب. وقال رئيس حزب «وعي» صلاح العرباوي، في تدوينة، إن إيران «أغلقت الطريق، وليس مضيق هرمز»، بعد خسارة ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى الضغوط السياسية التي باتت تواجه الطرفين.
ورأى المحلل السياسي إياد السماوي أن خسارة الجمهوريين قلّصت هامش المناورة العسكرية والسياسية أمام ترمب، ووضعته تحت رقابة أشد من الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. في المقابل، رفض الناشط السياسي حامد السيد اعتبار النتيجة انتصاراً إيرانياً، مؤكداً أن الحرب كانت أحد عوامل خسارة الجمهوريين، لكن تصويت الناخب الأميركي يرتبط بصورة أساسية بتكاليف المعيشة والاقتصاد وقضايا الداخل.
وفي بيروت، قالت السفارة الإيرانية إن محاولات إخضاع طهران ترتد سياسياً على أصحابها داخل الولايات المتحدة، فيما تبنى مؤيدون لـ«حزب الله» قراءة مماثلة، عدّت النتيجة رفضاً لسياسة الضغط والمواجهة التي انتهجتها إدارة ترمب.
قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن العداء الأميركي لبلاده لن يتغير بتبدل الحزب المسيطر على الكونغرس، محذراً من الاعتقاد بأن نتائج الانتخابات ستقود تلقائياً إلى تغيير جوهري في سياسة واشنطن تجاه طهران. أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، فاعتبر أن الأميركيين قالوا «لا للحرب»، محذراً الحكومة الأميركية من تجاهل ما وصفه بالإرادة الشعبية ومواصلة العمليات العسكرية.
ورغم هذه المواقف، لا يعني انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين امتلاكهم القدرة المباشرة على إنهاء الحرب، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية والعمليات العسكرية، مقابل قدرة الكونغرس على تقييد التمويل واستدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات وفرض رقابة سياسية أشد.
أبدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفاؤلاً بإمكانية تعزيز الدعم الأميركي لأوكرانيا بعد فوز الديمقراطيين، متوقعاً عودة النقاش داخل الكونغرس بشأن المساعدات العسكرية والمالية. وكان ترمب قد أوقف إلى حد كبير المساعدات الأميركية المباشرة إلى كييف وخفف بعض العقوبات المرتبطة بالطاقة الروسية، رغم وجود دعم لأوكرانيا بين عدد من النواب الديمقراطيين والجمهوريين.
وتتيح السيطرة على المجلسين للديمقراطيين اقتراح حزم مساعدات جديدة، لكن تمريرها في مواجهة اعتراض ترمب سيحتاج إلى تأييد ثلثي أعضاء الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما يجعل استئناف الدعم الواسع غير مضمون أو سريعاً. في المقابل، قالت موسكو إن سياستها بشأن أوكرانيا لن تتغير تبعاً لنتائج الانتخابات الأميركية، بينما أعرب الكرملين عن أمله في استمرار جهود ترمب لإنهاء الحرب.
قد تمنح خسارة الجمهوريين شركاء واشنطن مساحة أكبر لمقاومة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب، إلا أن قدرة الديمقراطيين على تغيير السياسة التجارية تبقى محدودة بسبب الصلاحيات التنفيذية للرئيس وإمكان استخدامه حق النقض. ويرى محللون أن الصين قد تحصل على أفضلية في المفاوضات التجارية، فيما قد تشعر الهند بارتياح نسبي خلال مفاوضاتها المتعثرة مع واشنطن، ولا سيما مع سعي نيودلهي إلى حماية قطاعها الزراعي.
ورغم امتلاك الكونغرس صلاحيات تنظيم التجارة وتحديد رسوم الاستيراد، استخدم ترمب قوانين الأمن القومي والممارسات التجارية غير العادلة لفرض رسوم من دون العودة إليه، ما يعني أن تغيير هذه السياسات قد يواجه معركة قانونية وسياسية طويلة. وحذر مسؤولون أوروبيون من المبالغة في توقع تبدل سريع، مؤكدين أن الحمائية الأميركية لن تختفي وأن ترمب سيبقى قادراً على استخدام أدواته التنفيذية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
تفاعلت أسواق التكنولوجيا سريعاً مع النتائج، وسط مخاوف من أن يفرض الكونغرس الديمقراطي رقابة أشد على شركات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات. وتراجعت أسهم شركات آسيوية لصناعة الرقائق، بينها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» و«كيوكسيا»، كما تعرضت أسهم شركات أميركية مشغلة لمراكز البيانات لضغوط قبل افتتاح التداولات.
ويرى مستثمرون أن سيطرة الديمقراطيين قد تؤدي إلى تشريعات تتعلق باستهلاك الطاقة والخصوصية وتكاليف مراكز البيانات، بما قد يبطئ النمو السريع للقطاع، من دون أن يعني ذلك وقف دعمه بوصفه أحد أبرز محركات الاقتصاد الأميركي. وخلصت ردود الفعل الدولية إلى أن فوز الديمقراطيين سيضع ترمب أمام رقابة سياسية وتشريعية أقوى، لكنه لن يسلبه صلاحياته التنفيذية، ما ينذر بعامين من الصدام بين البيت الأبيض والكونغرس، ويجعل تأثير النتائج في الحروب والتجارة والتكنولوجيا مرتبطاً بقدرة الطرفين على تمرير التشريعات أو تعطيلها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة