العراق
اقتصاد

موازنة 2027 العراقية تحت ضغط الوقت: الحكومة تسعى لحسمها وسط مخاوف من عجز كبير وتكرار الإنفاق على قاعدة 1/12

المدى٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٤ م0 مشاهدة
موازنة 2027 العراقية تحت ضغط الوقت: الحكومة تسعى لحسمها وسط مخاوف من عجز كبير وتكرار الإنفاق على قاعدة 1/12

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موازنة 2027 تحت ضغط الوقت.. مخاوف من العجز والعودة إلى قاعدة 1/12" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الحكومة العراقية نحو حسم مشروع موازنة عام 2027 في جلسة استثنائية مرتقبة يوم السبت المقبل. يأتي هذا التحرك وسط ضغوط نيابية لإرسال الموازنة إلى البرلمان وإقرارها قبل نهاية العام، بالإضافة إلى تحذيرات من تكرار نمط الإنفاق وفق قاعدة 1/12، وما قد يرافقه من تعطيل للمشاريع الاستثمارية والخدمية الحيوية.

وتشير الأرقام الأولية للمسودة إلى أن النفقات العامة قد تصل إلى حوالي 217.2 تريليون دينار، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 174.2 تريليون دينار، مما يعني أن العجز المتوقع قد يصل إلى نحو 43 تريليون دينار. يعكس هذا الوضع استمرار اعتماد المالية العامة العراقية بشكل كبير على الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى تأثرها بتقلبات حركة التصدير والأسعار العالمية للنفط.

جلسة حكومية استثنائية

وفقًا لمصدر حكومي، تعتزم الحكومة عقد جلسة استثنائية برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي يوم السبت القادم للتصويت على مشروع قانون الموازنة وإحالته إلى مجلس النواب. الهدف هو مناقشته وتشريعه قبل نهاية العام الحالي. كانت وزارة المالية قد أحالت المسودة إلى المجلس الوزاري للاقتصاد في 27 سبتمبر الماضي، قبل أن تنتقل إلى مجلس الوزراء لإجراء المراجعات النهائية.

صرح عضو ائتلاف دولة القانون، خالد علوان الشلال، بأن وزير المالية قد يُجري تعديلات إضافية على المشروع قبل عرضه على مجلس الوزراء وإرساله إلى البرلمان. ورجح الشلال تمرير الموازنة بصورة عاجلة، نظرًا لاعتمادها على مبدأ «موازنة البرامج والأداء»، الذي يحدد الأطر العامة للإنفاق ويربط التخصيصات بالبرامج والنتائج المستهدفة، بدلاً من الاكتفاء ببنود مالية تفتقر إلى مؤشرات واضحة لقياس التنفيذ. وأكد الشلال أن طبيعة الموازنة الجديدة قد تسهل على اللجنة المالية النيابية مراجعتها في فترة زمنية أقصر، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تدقيق تقديرات الإيرادات والنفقات والقروض والمشاريع الاستثمارية.

وكانت اللجنة المالية قد ناقشت مع دائرة الموازنة في وزارة المالية هيكلية المشروع وتصنيفاته الاقتصادية والإدارية والوظيفية، بالإضافة إلى آلية تطبيق موازنة البرامج ووضع مؤشرات لقياس الأداء.

تمديد الفصل التشريعي

أشار الشلال إلى أن مجلس النواب قد أرجأ انتهاء فصله التشريعي إلى ديسمبر، استنادًا إلى مادة في نظامه الداخلي تسمح بتمديد العمل عند وجود موازنة تحتاج إلى المناقشة والتصويت. وكان نواب قد تحدثوا في الأيام الماضية عن توجه لتمديد الفصل التشريعي شهراً إضافياً لإتاحة الوقت أمام اللجان النيابية لمناقشة المشروع عند وصوله من الحكومة.

استبعد الشلال وجود خلافات سياسية جوهرية قد تمنع إقرار الموازنة، مرجعًا ذلك إلى أن الظروف المالية الصعبة دفعت الكتل السياسية إلى الاتفاق على ضرورة تنظيم الإنفاق الحكومي وتوفير غطاء قانوني للنفقات التشغيلية والاستثمارية. ومع ذلك، فإن الاتفاق على مبدأ الإقرار لا يعني غياب الخلافات المحتملة بشأن حجم العجز، والقروض، وتخصيصات المحافظات والإقليم والوزارات، بالإضافة إلى تقديرات الإيرادات غير النفطية وكميات النفط المفترض تصديرها.

مخاطر قاعدة 1/12

حذر الشلال من استمرار الإنفاق وفق قاعدة 1/12، وهي آلية تسمح للحكومة بالصرف شهريًا استنادًا إلى النفقات الفعلية للسنة السابقة عند تأخر إقرار الموازنة. وأوضح أن هذه الآلية، التي استُخدمت في سنوات سابقة لمعالجة غياب قانون الموازنة، تقتصر بشكل أساسي على تمويل الالتزامات الجارية، وتحد من قدرة الحكومة على إطلاق مشاريع جديدة أو توسيع الإنفاق الاستثماري. وأضاف أن استمرارها يؤخر مشاريع البنى التحتية والبرامج الاقتصادية والخدمية، ويؤثر سلبًا في حركة الاستثمار والإنفاق الموجه إلى المحافظات والمواطنين. يُذكر أن العراق قد اعتمد الصرف وفق قاعدة 1/12 خلال عامي 2025 و2026 بسبب عدم إقرار جداول العام الأول وغياب موازنة مستقلة للعام الثاني، مما يزيد من أهمية تشريع موازنة 2027 قبل بدء السنة المالية الجديدة.

عجز يتجاوز 43 تريليوناً

تشير المسودة المتداولة إلى تخصيص حوالي 169.3 تريليون دينار للنفقات التشغيلية، مقابل 47.9 تريليون دينار للنفقات الاستثمارية. وتبلغ مخصصات رواتب الموظفين والرعاية الاجتماعية أكثر من 101 تريليون دينار. وتقدر الإيرادات النفطية بحوالي 144.7 تريليون دينار، مقابل 29.5 تريليون دينار من الإيرادات غير النفطية، مما يؤكد أن النفط سيظل الممول الرئيسي للموازنة على الرغم من الخطط الحكومية المعلنة لتنويع مصادر الدخل.

وقد بُنيت تقديرات النفط على أساس تصدير أربعة ملايين برميل يوميًا بسعر 58 دولارًا للبرميل، واعتماد سعر صرف قدره 1500 دينار للدولار. تظل هذه الافتراضات مرهونة بتحققها بعوامل مرتبطة بالطاقة التصديرية، والأسعار العالمية، والأوضاع الأمنية في المنطقة.

يرى الباحث والكاتب عبد الجبار نوري أن الموازنة تعكس استمرار مشكلات الاقتصاد الريعي، وتضخم النفقات التشغيلية، وضعف مساهمة قطاعات الصناعة والزراعة، والإيرادات الضريبية والكمركية. ودعا إلى توجيه الاقتراض نحو الاستثمار والإنتاج بدلاً من تمويل الاستهلاك. ومع ذلك، فإن تقديره للعجز بأكثر من 30 تريليون دينار يقل عن الرقم الذي تظهره أحدث الأرقام الأولية للمسودة، والبالغ نحو 43 تريليون دينار، مما يبرز الحاجة إلى انتظار النسخة النهائية التي سيقرها مجلس الوزراء قبل اعتماد أي رقم بصورة نهائية.

تراجع النفط العراقي في السوق الهندية

تزامن نقاش الموازنة مع حلول العراق في المرتبة الرابعة بين أكبر موردي النفط الخام إلى الهند خلال شهر أكتوبر، بمتوسط بلغ حوالي 330 ألف برميل يوميًا، وفقًا لبيانات شركة «إس آند بي غلوبال كوموديتيز آت سي». وتصدرت روسيا قائمة الموردين بنحو مليوني برميل يوميًا، تلتها الإمارات بـ850 ألف برميل، والسعودية بـ450 ألف برميل. فيما سجلت واردات الهند الإجمالية مستوى قياسيًا بلغ 5.54 ملايين برميل يوميًا.

يعكس تراجع العراق إلى المرتبة الرابعة حساسية إيراداته تجاه المنافسة في الأسواق الآسيوية واضطرابات الشحن، لا سيما أن السوق الهندية تمثل إحدى الوجهات الأساسية للخام العراقي. كما أظهرت بيانات تتبع الناقلات انخفاض صادرات دول الخليج النفطية في أكتوبر مقارنة بذروة سبتمبر، مع استمرار المخاطر المحيطة بحركة الملاحة قرب مضيق هرمز.

شارك الخبر: