العراق
اقتصاد

تضارب التصريحات حول الاقتراض وأموال الخليج.. هل تبيع وزارة الصناعة شركاتها؟

المدى١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:١٦ م0 مشاهدة
تضارب التصريحات حول الاقتراض وأموال الخليج.. هل تبيع وزارة الصناعة شركاتها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تضارب المواقف من الاقتراض وأموال الخليج..واحتمال بيع شركات وزارة الصناعة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بغداد/ تميم الحسن - 2 نوفمبر 2026، 12:10 ص

تتضارب المواقف الرسمية بشأن توجه الحكومة العراقية نحو الاقتراض، حيث نفت بغداد تقارير عن نيتها اقتراض 16 مليار دولار من دول، من بينها السعودية. هذا النفي يأتي على الرغم من تصريحات سابقة لرئيس الوزراء علي الزيدي عن نيته اقتراض أضعاف هذا المبلغ من دول الخليج لمواجهة عجز مالي يهدد رواتب الموظفين. يثير هذا التناقض مخاوف لدى أطراف شيعية من اضطراب الشارع، خاصة بعد أزمة الدولار وما صاحبها من تضارب في التصريحات الحكومية. لا تقتصر الشكوك داخل الإطار التنسيقي على الملف المالي، بل تمتد إلى الزيارات الخارجية، مع اتهامات للزيدي بالسير وفق أجندة المبعوث الأميركي توم باراك. وبينما يرى بعض قادة الإطار في باراك حليفاً يحميهم من غضب ترامب، يتحفظ آخرون على اندفاع رئيس الوزراء في تنفيذ مقترحاته، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري. من جهة أخرى، تتباين آراء السياسيين والمحللين حول هذه الزيارات؛ فمنهم من يراها متوافقة مع الرؤية الإيرانية ويشكك في قدرتها على جذب الاستثمارات في ظل وجود الفصائل المسلحة، بينما يعتبرها آخرون ناجحة إلى حد ما وتفتح آفاقاً للتعاون الاقتصادي والإقليمي.

أزمة التصريحات والاقتراض

في مايو الماضي، أعلن الزيدي عن نيته زيارة دول الخليج لطلب الدعم المالي، مشيراً إلى أنه سيطلب صناديق اقتراض بقيمة 50 مليار دولار من كل دولة لمواجهة عجز كبير يهدد قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين. إلا أن المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، نفى يوم الجمعة الماضي الأنباء المتداولة حول توجه العراق لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة، مؤكداً أن هذه المعلومات غير صحيحة وأن العراق لا يحتاج لمثل هذا الاقتراض في ظل مؤشرات الصادرات النفطية. وأضاف العبودي أن الحكومة تعتمد على توظيف الإيرادات النفطية لدعم الإنفاق العام وتلبية المتطلبات المالية للدولة، وأن زيادة سقف الصادرات عززت الإيرادات. وكانت المعلومات المتداولة قد أشارت إلى قروض من السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا لمواجهة عجز الموازنة.

رغم نفي الحكومة، يستمر الجدل حول حجم الاحتياجات المالية. فوفقاً لتقديرات خبراء ماليين، تواجه موازنة 2027 عجزاً يقدر بنحو 43 تريليون دينار، يُتوقع تغطية 88% منه بالاقتراض، بواقع أكثر من 16 تريليون دينار من التمويل الخارجي وأكثر من 21 تريليوناً من المصادر المحلية. وتشير أطراف شيعية إلى أن الزيدي أصبح الحلقة الأضعف داخل الإطار التنسيقي، وأن حكومته أربكت الشارع مراراً بتصريحاتها وقراراتها المالية. ويستشهد مستشار في حزب شيعي كبير بملف الاقتراض، مشيراً إلى أن نفي الحكومة جاء بالتزامن مع ظهور معلومات عن طلب بغداد تمويلاً من صندوق النقد الدولي، وهي قروض غالباً ما تأتي بشروط قد تشمل تقليص الدعم، مما قد يمهد لصدام جديد. ويعيد المستشار نفسه التذكير بأزمة الدولار التي أثارت غضباً شعبياً بعد أشهر من نفي الحكومة نيتها تعديل سعر الصرف، وهو القرار الذي وجد الزيدي نفسه مسؤولاً عنه بعد تراجع الإطار التنسيقي عن تحمل تبعاته.

الخطوات الثلاث والاتفاق مع باراك

في اجتماع عُقد بمنزل عمار الحكيم، عرض الزيدي على قادة الإطار ثلاث خطوات وصفها بالإصلاحية للخروج من الاشتراكية: رفع سعر الدولار، استرداد الأموال من الفاسدين، وبيع المؤسسات الحكومية الخاسرة. إلا أن تطبيق هذه الإجراءات لم يخلُ من تكلفة سياسية؛ فقد أثار قرار سعر الصرف اعتراضات شعبية، بينما بقي ملف استرداد الأموال محل تساؤلات، وبدأت تظهر معلومات عن مؤسسات حكومية قد تدخل قائمة البيع، مثل شركات الجلود والنسيج. وتقول أوساط سياسية إن هذه الخطة ارتبطت منذ بدايتها بتفاهمات مع واشنطن عبر توم باراك، تقوم على استقطاب استثمارات أميركية مقابل تهيئة بيئة اقتصادية وأمنية أقل تأثراً بالفساد والسلاح. وقد زار الزيدي واشنطن ثم نيويورك، وأعلن عن استثمارات بقيمة 60 مليار دولار، بالتزامن مع تمديد المهلة المتعلقة بملف السلاح. لكن الرهان على هذه الخطة بدأ يواجه أسئلة في واشنطن نفسها، حيث تشير مصادر قريبة من مؤسسات أميركية إلى مراجعة لأداء باراك في العراق والمنطقة، وتقييم قد تجريه وزارتا الحرب أو الخارجية بعيداً عن المبعوث الأميركي. وأي تغيير في طريقة إدارة الملف الأميركي سيضع الزيدي والإطار التنسيقي أمام اختبار مختلف.

بين الحماية والقلق

داخل الإطار التنسيقي، لا توجد قراءة موحدة لدور باراك؛ فهناك من يعتبره درعاً واقياً من غضب ترامب، بينما ينتقد آخرون اندفاع الزيدي في تنفيذ أجندته، خاصة في الملف السوري. زيارة الزيدي الأخيرة إلى دمشق أعادت هذا الجدل، بعد حديث باراك عن مشروع تعاون ثلاثي يضم العراق وسوريا وتركيا في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن والبنية التحتية. ويرى مثال الألوسي، العضو السابق في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، أن تحركات الزيدي وزياراته الأخيرة تثير أسئلة حول الدور الذي تريد الحكومة القيام به، خاصة أنها تضم فصائل بارزة. ويتساءل الألوسي عما إذا كانت هذه التحركات تهدف إلى توفير حصانة سياسية للعراق في حال تصاعدت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. ورغم إقراره بأهمية الحراك الدبلوماسي، يرى الألوسي أن ما تخطط له الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا لا يمكن احتواؤه بتحركات دبلوماسية إعلامية لا تستند إلى محور استراتيجي واضح. ويتساءل عما إذا كان الانفتاح العراقي تحركاً وطنياً أم محاولة إيرانية لتقديم صورة مختلفة عن واقعها وتوفير غطاء سياسي لها.

استثمارات بلا بيئة مستقرة

يرى الألوسي أن استقطاب الاستثمارات يظل صعباً في ظل استمرار الصراعات الداخلية وغياب الاستقرار. ويشير إلى الخلافات بين أربيل وبغداد، واستمرار وجود السلاح والفصائل، فضلاً عن مشكلات سنجار وفرض إرادات إيرانية. هذه الملفات تجعل العراق يبدو غير مستقر سياسياً، وحكومته قد تكون نهاياتها قريبة. ويشبه الألوسي محاولات الزيدي لجلب الاستثمارات بتاجر يعرض بضاعته بأسعار أقل، مغفلاً أن المستثمر يحتاج إلى استقرار سياسي وداخلي، وجمارك منتظمة، ونظام مصرفي مستقر، وهي شروط غير متوفرة حالياً في العراق.

رؤية مختلفة للزيارات

في المقابل، يقدم الدبلوماسي السابق غازي فيصل قراءة أكثر تفاؤلاً لتحركات الزيدي، معتبراً أن الزيارات الإقليمية والدولية تفتح ملفات واسعة للتعاون الاقتصادي والسياسي، ولا يمكن اختزالها في كونها استجابة لتوجهات أميركية. ويشير فيصل إلى أن زيارة واشنطن تضمنت توقيع عقود واجتماعات مع شركات أميركية كبرى في قطاعات الطاقة والصناعات البتروكيمياوية، فضلاً عن بحث العلاقات مع البنوك والمستثمرين. كما يضع ضمن هذا المسار زيارات الزيدي اللاحقة إلى إيران وتركيا وقطر، وما تحقق في زيارات السعودية والأردن ودمشق، إلى جانب زيارته فرنسا، التي شملت صفقات تتعلق بطائرات رافال ومنظومات الدفاع الجوي. ويرى فيصل أن هذه التحركات يمكن أن تفتح الطريق أمام شراكات اقتصادية عراقية مع سوريا والأردن والسعودية وتركيا، وتدعم مشاريع النقل والطرق والجسور والاتصالات، فضلاً عن منافذ جديدة لتصدير النفط. ويعتبر أن العراق، الذي يفترض أن يصل إنتاجه النفطي إلى 10 ملايين برميل يومياً، يحتاج إلى تنويع اقتصاده وعدم الاكتفاء بتصدير النفط الخام. ويبرز في هذا السياق مشروع التعاون الثلاثي بين العراق وسوريا وتركيا، الذي تحدث عنه باراك، باعتباره محاولة لتشكيل نواة اقتصادية إقليمية تمتد إلى الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات والبيئة، ويمكن أن يقدم نموذجاً مختلفاً للتعاون في الشرق الأوسط.

شارك الخبر: