العراق
سياسة

الديمقراطية الكاملة الدسم: دروس من روسو وأفلاطون في بناء الدولة العادلة

المدى٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ م0 مشاهدة
الديمقراطية الكاملة الدسم: دروس من روسو وأفلاطون في بناء الدولة العادلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: ديمقراطية كاملة الدسم !!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لطالما سعى المفكرون والكتاب لوضع تصور للدولة العادلة، لكن المهمة ظلت عصية حتى على عمالقة الفكر كأفلاطون الذي خصص لكتابه "الجمهورية" محاولة لحل هذا اللغز، تاركاً المهمة لتلميذه أرسطو الذي ألف مجلداً ضخماً بعنوان "علم السياسة"، والذي ترجمه للعربية أحمد لطفي السيد قبل قرن من الزمان. كان أفلاطون يؤمن بأن جودة المدن ترتبط بجودة حكامها، بينما أكد أرسطو أن الحاكم الحق هو من يبني دولته على أساس العقل والعدل.

في استرجاعي لما قرأت، أتذكر دوماً ما كتبه جان جاك روسو في اعترافاته: "العدالة، ليست علاقة بين إنسان وإنسان، بل بين دولة ومواطنين، شرط ألا يحول الحاكم الأفراد إلى أعداء بمحض الصدفة". يعلمنا روسو أن الظلم المتأصل يزرع الفوضى، ويغيب الرحمة، ويطرد العدالة، فهو كالوباء ينتشر بلا تمييز، يلتهم الجميع ثم أصحابه في النهاية.

أدعو المثقفين، لا الساسة، لإعادة قراءة اعترافات روسو، لاكتشاف كيف يمكن لكتاب واحد أن يصنع فارقاً. عندما كتب روسو كتابه عن التربية "إميل"، كان يهدف لمواجهة سلطات اللاهوت الغيبي، مما أثار حفيظة المستبدين في أوروبا وقرروا إقامة المحارق ومطاردة كتابه. رغم ذلك، صرح روسو لأحد أصدقائه: "ما همني أن أصبح طريداً.. فقد عشت مشرداً طوال حياتي". ويقال إن الفيلسوف الألماني كانط، لدى سماعه بظهور كتاب روسو، سعى للحصول عليه بأي ثمن، وبعد قراءته قال لأحد تلامذته: "هذا كتاب سيشكل حدثاً في تاريخ البشرية".

بعد سنوات، كتب روسو لكانط: "أنظر إلى الإنسان يولد وهو حر.. ولا يدري أن هناك من يريد له أن يظل عبداً لحاجياته". كلمات روسو التي أنارت أوروبا قبل عقود رسمت خارطة طريق لبلدان قررت التقدم، بينما اكتفينا نحن بالمشاهدة والسبات، الذي تقطعه أحياناً خطابات لقادة "تاريخيين" يرفعون شعار "أنا أو الفوضى"، وهم محملون بأطنان الذرائع وأكوام الخطب، تاركين أعواماً من الجهل والتخلف.

ما الذي علينا تعلمه من روسو؟ يرشدنا صاحب "العقد الاجتماعي" إلى أن الأمم لا تزدهر في ظل ساسة "روزخونية" يخططون للوصول إلى درجة من الإيمان بأنه لا خيار أمام الناس سواهم. أيها الأصدقاء، اقرأوا روسو جيداً وتساءلوا معي: ماذا سيكتب صاحب "الاعترافات" لو أنه عاش في ظل الديمقراطية العراقية كاملة الدسم، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الفساد والانتهازية؟

شارك الخبر: