العراق
ثقافة

رحيل المخرج المسرحي البارز صلاح القصب بعد مسيرة حافلة بالتجديد والابتكار

المدى١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:١٩ ص1 مشاهدة
رحيل المخرج المسرحي البارز صلاح القصب بعد مسيرة حافلة بالتجديد والابتكار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حتى لا يضيع الوهم: رحيل كائن جميل" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الحياة قصيرة ولا تكفي لتحقيق الأحلام، وهذا ما يتبدى دائماً في رحيل الكامات الكبيرة. بالأمس، فقد المشهد الثقافي كائناً جميلاً هو الأستاذ في الفنون المسرحية والمخرج صلاح القصب، الذي اختلف حوله الجمهور والنقاد، وكانت شقته ملاذاً للأرواح المعذبة والنبلاء. لقد غادر القصب العالم وهو ينتظر طويلاً، لربع قرن، أن يحقق حلمه الأكبر بإخراج مسرحية ريتشارد الثالث في زمن الاستلاب الكلّي.

بدأ القصب مسيرته ممثلاً وموهبة لافتة قبل أن ينتقل إلى الإخراج المسرحي، وهي خطوة خدمت المسرح العراقي كثيراً عبر تقديم رؤى جديدة في قراءة النصوص العالمية والمحلية. وقد وجد ضالته في أعمال وليم شيكسبير وانيوان تشيخوف، إضافة إلى رؤيته الشعرية للنصوص العراقية. وعند عودته من بلغاريا نحو عام 1980، دشّن مرحلة ثورية على خشبات المسرح بهدف كسر النمط التقليدي للعرض والفرجة، محاطاً بالمواهب الشابة التي وجدت لديه طريقاً لانطلاق أحلامها.

لم يكن صلاح القصب مجرد تجربة عابرة، بل كان رائداً في العمل المختبري المسرحي من اختيار النص حتى العرض. وفي حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، أثبتت عروضه أحقيتها كسفيرة للفن الخالص. وظل وفياً لأكاديمية الفنون الجميلة وبلاده وطلبة العلم، حتى إنه كان يقطع الطريق مشياً على الأقدام من شقته في شارع حيفا إلى مبنى الأكاديمية أيام الاقتتال الطائفي غير آبه بالموت ومندوبيه، محلقاً بحلمه الجمالي.

واليوم، تذكره نوارس دجلة المحلقة بين الرصافة والكرخ، ويبكي عليه طلبته المنتشرون في القارات، ويبقى مسرح الرشيد وأكاديمية الفنون الشاهدين على مسيرة فنان علّم الجميع أن لا بديل عن المخيلة.

شارك الخبر: