العراق

الفرات في الأنبار تحت الحصار: تلوث الصرف الصحي والصيد الجائر يهددان الحياة النهرية

المدى٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٠ ص0 مشاهدة
الفرات في الأنبار تحت الحصار: تلوث الصرف الصحي والصيد الجائر يهددان الحياة النهرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مياه الصرف الصحي والصيد الجائر يهددان بيئة الفرات في الأنبار!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه مياه نهر الفرات في محافظة الأنبار تحديات بيئية خطيرة تتمثل في تصريف المخلفات السائلة ومخاطر التلوث، مما يستدعي تشديد الرقابة على مصادر التلوث وممارسات الصيد الجائر لحماية الثروة السمكية والتنوع البيئي. وبينما تتخذ إجراءات قانونية بحق الجهات المسؤولة عن تصريف مياه الصرف الصحي دون معالجة، وتتزايد مطالب الناشطين بفرض رقابة أكثر فاعلية، تتعالى الأصوات لحماية النهر من الأضرار التي قد تؤثر على البيئة وصحة السكان ومصادر رزقهم.

وأوضح مدير بيئة الأنبار، قيس ناجح، في تصريح لـ(المدى)، أنه تم اتخاذ إجراءات قانونية بحق دائرة مجاري الأنبار بسبب تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات السائلة غير المعالجة إلى ناظم الورّار، شملت فرض غرامات وإقامة دعوى قضائية. وأضاف أن القضية منظورة حالياً أمام القضاء العراقي لإيجاد حل يمنع تصريف المخلفات السائلة إلى نهر الفرات دون معالجة.

وتؤكد هذه القضية على أهمية معالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها في المجاري المائية، لما تحمله من ملوثات عضوية وكيميائية وميكروبات. فالتصريف غير المعالج يخل بالتوازن البيئي ويؤثر في جودة المياه والكائنات الحية فيها. وتتطلب معرفة حجم الأضرار إجراء فحوص مختبرية دورية للمياه والرواسب ومراقبة مصادر التصريف.

ولا تقتصر حماية النهر على معالجة مياه الصرف الصحي، إذ تمثل الثروة السمكية مكوناً مهماً للنظام البيئي ويعتمد عليها صيادون وأسر في توفير الغذاء والدخل. لذا، فإن الحد من التلوث وتنظيم الصيد مسؤوليتان متكاملتان. وتبرز الحاجة إلى تنسيق العمل بين الجهات البيئية والبلدية والرقابية والأمنية لضمان الالتزام بالمعايير البيئية ومتابعة المخالفات وإعلان نتائج الفحوص والإجراءات المتخذة.

كما يتطلب الحد من التجاوزات وضع آليات واضحة لرصد مواقع التصريف، والتحقق من كفاءة محطات المعالجة، والتأكد من عدم تحويل الأنهار إلى منافذ للتخلص من المخلفات.

الصيد الجائر يهدد الثروة السمكية والتوازن البيئي

يحذر الخبير البيئي علي الفهد، في حديث لـ(المدى)، من أن الصيد الجائر يمثل تهديداً للثروة السمكية والتنوع البيئي في الأنهار، خاصة عندما تترافق ممارسات الصيد غير المنظم مع الضغوط الناتجة عن التلوث وتراجع جودة المياه. واستمرار صيد الأسماك بكميات تفوق قدرة الأنواع على التكاثر قد يؤدي إلى تراجع أعدادها ويؤثر في استقرار السلاسل الغذائية. ويمتد الأثر إلى الأنواع الأخرى التي تعتمد عليها الأسماك أو تتأثر بوجودها، مما يخل بالتوازن البيئي. كما أن استخدام وسائل صيد ضارة أو غير انتقائية يقتل الأسماك الصغيرة والكائنات الأخرى، ويقلل فرص تجدد المخزون السمكي.

وتتطلب معالجة هذه المشكلة مراقبة مواسم الصيد وأدواته، وتطبيق القوانين التي تمنع الممارسات المخالفة، وتوعية الصيادين بأهمية الحفاظ على المخزون السمكي. ويضيف الفهد أن حماية الأسماك تحتاج أيضاً إلى تحسين نوعية المياه والحد من مصادر التلوث، لأن تدهور البيئة المائية يضعف قدرة الأسماك على النمو والتكاثر.

ويخلص الفهد إلى أن الحفاظ على الثروة السمكية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المختصة والصيادين والمجتمع، وأن نجاح الإجراءات يتطلب متابعة مستمرة تستند إلى بيانات علمية عن أعداد الأسماك وجودة المياه والتغيرات البيئية.

الرقابة وفرض الغرامات ضرورة للحد من المخالفات

من جانبه، يدعو الناشط المدني محمد حميد، في حديث لـ(المدى)، إلى تعزيز الرقابة على الجهات المتسببة بتلوث نهر الفرات وتطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين. ويرى أن حماية البيئة لا تتحقق بمجرد تسجيل المخالفات، بل تحتاج إلى متابعة نتائج الإجراءات وضمان عدم تكرار التجاوزات. ويشدد حميد على ضرورة إجراء جولات تفتيشية منتظمة على مواقع تصريف مياه الصرف الصحي، والتحقق من التزام الجهات المعنية بمعالجة المخلفات قبل طرحها في الأنهار.

ويدعو إلى إعلان نتائج الفحوص البيئية بصورة واضحة، بما يتيح للمواطنين معرفة مستوى جودة المياه والإجراءات المتخذة لمعالجة مصادر التلوث. ويرى أن فرض الغرامات ينبغي أن يتناسب مع طبيعة المخالفة وحجم الأضرار، مع إحالة الحالات التي تستوجب ذلك إلى القضاء، وعدم الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تمنع استمرار التصريف المخالف.

ويؤكد حميد أن حماية النهر مسؤولية مؤسساتية تتطلب تحديد واجبات كل جهة، ومحاسبة المقصرين، وتوفير الإمكانات اللازمة لمعالجة مياه الصرف الصحي ومراقبة نوعيتها. كما يشير إلى أهمية إشراك منظمات المجتمع المدني والصيادين والسكان القريبين من النهر في الإبلاغ عن التجاوزات ونشر الوعي بمخاطر رمي المخلفات والصيد الجائر.

ويطالب بأن تشمل الرقابة حماية الثروة السمكية، من خلال متابعة وسائل الصيد المخالفة وتنظيم مواسمه، بالتوازي مع إجراءات الحد من التلوث. ويخلص حميد إلى أن الحفاظ على نهر الفرات يتطلب عملاً مستمراً يتجاوز الحملات المؤقتة، ويربط بين الرقابة البيئية والمساءلة القانونية والتوعية المجتمعية، بما يضمن حماية الموارد المائية والتنوع البيئي وحقوق الأجيال المقبلة في بيئة سليمة.

وتبرز الحاجة إلى إجراءات متكاملة لحماية نهر الفرات في الأنبار، تجمع بين المسار القضائي المتعلق بتصريف المخلفات السائلة والتحذيرات من مخاطر الصيد الجائر. فمعالجة مصادر التلوث، ومراقبة جودة المياه، وتنظيم الصيد، وتطبيق القانون، تمثل خطوات مترابطة للحفاظ على البيئة النهرية والحد من الأضرار المحتملة على الثروة السمكية والمجتمعات التي تعتمد على النهر.

شارك الخبر: