العراق
ثقافة

عودة دفء الشتاء: أكلات بغداد الشعبية تستعيد رونقها في الشوارع

المدى٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٦ م0 مشاهدة
عودة دفء الشتاء: أكلات بغداد الشعبية تستعيد رونقها في الشوارع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أكلات شتوية تعود إلى شوارع بغداد" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع أولى نسمات الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تعود شوارع بغداد وأزقتها الشعبية لاستقبال طقوس تراثية عزيزة على قلوب العراقيين. تنتشر عربات الباعة الجائلين، نافثةً عبق اللبلبي والباقلاء الساخنة، إلى جانب الشلغم والشوندر والشوربات والحلويات الشعبية، في مشهد يمزج بين دفء الطعام ودفء اللقاءات الاجتماعية.

تتحول هذه العربات والمقاهي الشعبية مع حلول البرد إلى وجهات يومية يقصدها العراقيون للاستمتاع بأطعمة ارتبطت بفصل الشتاء، ولعيش أجواء يصعب استحضارها داخل المنازل. يقول رائد أحمد إن تناول اللبلبي والباقلاء الساخنة في الهواء البارد يمنح شعوراً مختلفاً لا توفره الوجبات المنزلية، مضيفاً أن الشاي يظل المشروب المفضل لرواد المقاهي في هذا الفصل.

من جهته، يوضح بائع اللبلبي علي سعدي، الذي يمتهن هذه المهنة منذ سبع سنوات، أن الإقبال على الأطعمة الشتوية يبدأ عادة في شهر أكتوبر/تشرين الأول ويستمر طوال أشهر البرد، لما توفره من إحساس بالدفء. ويشير سعدي إلى وجود اختلافات في طرق تحضير هذه الأكلات بين المحافظات العراقية؛ ففي الموصل، يخلط اللبلبي بالكشور واللية والصمون ليصبح وجبة مشبعة، بينما تنتشر في شوارع بغداد عربات الشوربة والذرة، إلى جانب الحلويات الشعبية مثل الداطلي والزلابية والدهينة.

ذكريات وعادات متوارثة

لا تقتصر أهمية هذه الأطعمة على مذاقها أو ارتباطها بالطقس البارد، بل تمتد إلى ما تحمله من ذكريات وعادات متوارثة. يقول أبو يونس إن تناول الباقلاء بالدهن واللبلبي يمثل جزءاً من الموروث الشعبي القديم في بغداد، خاصة في مناطقها الشعبية مثل الكرخ، مستذكراً عادة إعداد النساء الباقلاء وتوزيعها قديماً. ويرى المواطن أبو عمار أن هذه الأكلات تجمع العائلات والأبناء حول العربات والمقاهي في أجواء من البهجة والألفة، فضلاً عن دورها في الحفاظ على الهوية الشعبية وتعزيز الروابط الاجتماعية.

لا تبدو عربات الأطعمة الشتوية في العراق مجرد أماكن لبيع الوجبات الساخنة، بل هي مساحات تستعيد فيها المدن جزءاً من ذاكرتها؛ حيث يمتزج بخار الطعام بأحاديث المارة، وتتحول الأكلات البسيطة إلى طقس موسمي يجمع الأجيال ويمنح الشوارع دفئاً يتجاوز حرارة الطعام إلى دفء العلاقات الإنسانية.

شارك الخبر: