الفصائل تتربص بالمخابرات وأمانة مجلس الوزراء.. والزيدي يخسر جولة ميسان في صراع النفوذ


هذا الخبر بعنوان "الفصائل تريد المخابرات وأمانة مجلس الوزراء..والزيدي يخسر جولة ميسان" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الفصائل المسلحة للتمدد داخل مؤسسات الدولة، مع اقترابها من جهاز المخابرات، بالتزامن مع إخلاء مناصب حساسة أخرى تمهيداً لتولي شخصيات محسوبة عليها. وتأتي هذه التحركات ضمن تفاهمات مع رئيس الحكومة علي الزيدي، يفترض أن تتخلى الجماعات بموجبها عن السلاح مقابل الحصول على مواقع مهمة، لكن طبيعة هذا الاتفاق وضمانات تنفيذه لا تزال غامضة. ويحاول الزيدي فرض سلطته على هذه المعادلة، إلا أن قدرته على تنفيذ قراراته تصطدم أحياناً بنفوذ الفصائل وحلفائها.
وكانت قضية محاولة اعتقال مسؤول في عصائب أهل الحق بمحافظة ميسان، بعد تهديده الحكومة بالعصيان، اختباراً مبكراً لهذه السلطة، إذ سرعان ما تراجعت المواجهة، في مؤشر إلى أن أوامر رئيس الوزراء لا تحسم دائماً وفق إرادته. لم تصمد محاولة علي الزيدي، رئيس الحكومة، لفرض سلطة الدولة في ميسان طويلاً. فبعد أن وجه بإجراء تحقيق مع مصطفى ادعير، رئيس مجلس المحافظة المنتمي إلى حركة عصائب أهل الحق، على خلفية تهديده الحكومة بالعصيان، انتهت المواجهة خلال وقت قصير بإخلاء سبيل المسؤول، وسط تدخلات سياسية رفضت تحويل القضية إلى اختبار مفتوح بين الحكومة والفصائل المسلحة.
الزيدي يخسر في ميسان!
لكن القضية، وفق مصادر سياسية شيعية تحدثت لـ(المدى)، لا تتعلق بمسؤول محلي تجاوز حدود التصريحات فحسب. إنها تكشف أيضاً عن طبيعة التوازن الذي يحاول الزيدي إدارته، عبر فرض سلطته حين تسمح الظروف، وتجنب الصدام حين تتدخل القوى التي يفترض أن تخضع لقرارات الحكومة. وتقول المصادر إن تدخلاً من مكتب قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، أسهم في تخفيف التوتر الذي أعقب صدور أمر اعتقال ادعير. وكانت قوة أمنية قد داهمت منزل رئيس مجلس المحافظة مساء الاثنين، لكنها لم تعثر عليه. وبحسب المصادر، أُلغي أمر الاعتقال بعد وقت قصير من صدوره، بعدما أعلن ادعير استعداده لتسليم نفسه طواعية. غير أن القوة التي وصلت إلى منزله لم تكن قد تلقت، على ما يبدو، التحديثات المتعلقة بإلغاء الأمر. وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس محافظة ميسان، أمس، أن القضاء أخلى سبيل ادعير بعد امتثاله للإجراءات القانونية المختصة.
وكان الزيدي قد وجه بالتحقيق معه بسبب تصريحات أدلى بها الأحد الماضي بشأن إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، تضمنت تهديداً بالعصيان واستخدام ألفاظ وصفها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بأنها غير لائقة. وبعد الإفراج عنه، وجه ادعير رسالة شكر إلى الخزعلي والقضاء ومحافظ ميسان وأعضاء مجلس المحافظة وأبناء المدينة. وتشير مصادر قريبة من الإطار التنسيقي إلى أن القضية ستغلق على أساس أن ادعير كان حريصاً على مصلحة ميسان، ولم تكن لديه دوافع أخرى وراء موقفه. ورفضت قوى شيعية، أبرزها منظمة بدر، التحقيق معه، داعية الزيدي إلى إعادة فتح المنفذ الذي أُغلق من دون سبب واضح.
ومنذ أكثر من أسبوع، ظل إغلاق منفذ الشيب مع إيران محاطاً بتفسيرات متضاربة، فيما لم تقدم بغداد توضيحاً حاسماً لأسباب القرار. وتقول رواية نقلتها مصادر سياسية إن المنفذ كان يشهد عمليات تهريب لمسلحين وأسلحة ومخدرات، لكنها تؤكد أن هذه الأنشطة لا تقتصر عليه، بل تمتد إلى منافذ أخرى مع سوريا والأردن وتركيا. وتزامن الإغلاق مع تسريبات عن طلب أميركي بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، قبل أن تتمكن بغداد، وفق تلك الروايات، من الحصول على مرونة تسمح لها بالاكتفاء بإغلاق منفذ واحد بدلاً من عدة منافذ. كما تزامن مع دخول مسلحين يعتقد أنهم كانوا وراء استهداف السعودية قبل نحو شهر، ما أضاف طبقة أخرى من الغموض إلى القضية، من دون أن يحسم، حتى الآن، العلاقة بين تلك التطورات وقرار الإغلاق.
المخابرات.. الجائزة المقبلة للفصائل؟
في موازاة هذه المواجهة، تتجه الأنظار إلى مناصب أمنية وإدارية حساسة تقول مصادر سياسية إن الفصائل المسلحة تستعد للحصول على حصة منها، وفي مقدمتها جهاز المخابرات، بعد إقالة حميد الشطري من رئاسته. وحتى الآن، سيواصل الزيدي إدارة الجهاز بالوكالة، في مشهد يعيد إلى الواجهة نمطاً تكرر في حكومة محمد شياع السوداني وحكومات سابقة، حين بقيت مواقع حساسة شاغرة أو أُديرت بالإنابة إلى حين التوصل إلى تفاهمات بشأن شاغليها. ولا يقتصر الأمر، بحسب المصادر، على جهاز المخابرات. إذ تتوقع أن تفتح مناصب أخرى أمام قوى مرتبطة بالفصائل، بينها منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، الذي يشغله حميد الغزي، القريب من التيار الصدري، منذ أكثر من دورتين حكوميتين. وفي الوقت نفسه، أبعد الزيدي إحسان العوادي، الذي سبق أن طُرح اسمه لرئاسة الحكومة، إلى منصب دبلوماسي، وعين رشاد خلف هاشم في موقعه السابق مديراً عاماً لدائرة تسجيل الشركات في وزارة التجارة. ويحيط الجدل بهاشم أيضاً. إذ يقال إنه كان عضواً في لجنة تجميد أموال الإرهابيين، وهي اللجنة التي تسببت، العام الماضي، بأزمة بعدما ظهر أنها جمدت أموال حزب الله والحوثيين، قبل أن تتراجع الحكومة عن القرار الذي عُدّ خطأً. وتضع هذه التغييرات، وفق مصادر سياسية، التعيينات الجديدة ضمن صراع أوسع على إعادة توزيع المواقع داخل الدولة، لا مجرد إجراءات إدارية منفصلة.
ويقول قيادي في الإطار التنسيقي، طلب عدم نشر اسمه، إن الزيدي يجري تغييرات بهدف تشكيل فريق خاص به، وإنه يقود بعض الترتيبات بصورة منفردة، بعيداً عن التحالف الشيعي الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة. ويضيف القيادي لـ(المدى) أن رئيس الوزراء حاول سحب البساط من تحت أقدام التحالف في ملف الفصائل، عبر التفاوض معها مباشرة، والحصول على تعهدات بالتخلي عن السلاح مقابل منحها مناصب مهمة. وسبق للزيدي أن تحرك بصورة منفردة في ملف آخر أثار انزعاج حلفائه، عندما أعاد إحياء مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي ألغاه حيدر العبادي قبل نحو 12 عاماً. وكانت هناك مخاوف داخل الإطار التنسيقي من أن يؤدي المكتب دوراً يتجاوز التنسيق الإداري، وصولا إلى سحب صلاحيات من وزارتي الداخلية والدفاع ووضعها في دائرة رئيس الوزراء. وفي المقابل، لم يتمكن الزيدي، بحسب الرواية المتداولة بشأن ترتيبات حكومته، من منع تنصيب 4 نواب له، يتوقع أن يتحول بعضهم إلى مراكز نفوذ داخل الحكومة، وربما إلى منافسين له في إدارة السلطة. ويرى فرهاد الأتروشي، نائب رئيس البرلمان، أن وضع هؤلاء النواب وزيادة عدد الوزارات يرتبطان بمحاولة تحقيق أغلبية شيعية في الحكومة. وفي مقابلة تلفزيونية، قال الأتروشي إن ملف السلاح لا يعرف أحد تفاصيله بصورة واضحة، وإنه لا يزال ضبابياً. كما حذّر من أن العراق قد يتعرض لضربات عنيفة إذا شاركت الفصائل في الحرب مع إيران. وحتى الآن، يبدو ملف السلاح متعثراً، في ظل رفض فصيلين رئيسيين تسليم ترسانتيهما. لكن الزيدي أبدى، في تصريحاته الأخيرة، تفاؤلاً بإمكان الوصول في نهاية المطاف إلى حصر السلاح بيد الدولة.
السوداني.. من بدأ التفاهم ومن يريد محو آثاره؟
يقول القيادي في الإطار التنسيقي إن الزيدي يحاول إظهار نفسه بوصفه الطرف الذي يمسك بملف الفصائل، مع أن بدايات التفاهمات، وفق روايته، تعود إلى سلفه محمد شياع السوداني، الذي دخل في ترتيبات مع واشنطن بشأن هذا الملف. لكن الزيدي، بحسب القيادي نفسه، يريد محو آثار الحكومة السابقة، بما في ذلك القرارات التي ارتبطت بها. ويستشهد منتقدو السوداني بإبعاد 69 مستشاراً من رئاسة الوزراء مؤخراً، ويصفون ذلك بأنه تصحيح لقرارات سيئة اتخذتها الحكومة السابقة. وتتعلق إحدى نقاط الخلاف بكلفة هؤلاء المستشارين. إذ تشير تقديرات متداولة إلى أن رواتبهم وحدها كانت تكلف الحكومة أكثر من مليار دينار سنوياً، من دون احتساب السيارات والسفرات والنفقات الأخرى. وتصل رواتب بعضهم، بحسب المعلومات المتداولة، إلى 8 ملايين دينار شهرياً، في حين يقال إن الراتب الأساسي للمستشار يبلغ نحو 800 ألف دينار، ويمكن أن يرتفع كثيراً إذا حصل صاحبه على استثناء من السوداني. لكن فريق رئيس الوزراء السابق يرفض هذه الاتهامات، ويرى أن ما يجري يتجاوز مراجعة القرارات الإدارية إلى استهداف سياسي لائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يقوده السوداني، والذي علق حضوره في البرلمان احتجاجاً على ما وصفه بالإساءات الموجهة إليه. وتقول مصادر قريبة من فريق السوداني، تحدثت لـ(المدى)، إن نواباً يوجهون اتهامات إلى السوداني وائتلافه من دون أدلة. وتضيف أن بعض المهاجمين لديهم طموحات شخصية ويسعون إلى الحصول على مناصب ومشاريع ببعض المحافظات، وأنهم لجأوا إلى انتقاد الائتلاف إعلامياً بعدما لم يحصلوا على ما أرادوا، أو بعدما رفض التعاون معهم. ويقول خالد وليد، عضو المكتب السياسي في حركة السوداني، لـ(المدى)، إن نواب الائتلاف لن يعودوا إلى جلسات البرلمان حتى تتخذ إجراءات بحق من يصفهم بالمسيئين. وبحسب وليد، بدأ التحرك داخل البرلمان ضد هؤلاء بعد إعلان تعليق الحضور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة