نزاع على ملكية أرض الشعيبي: سندات قديمة وتهديد بإزالة منازل عائلات في البصرة


هذا الخبر بعنوان "سندات عمرها 70 عاماً وقرارات إزالة!.. نزاع يهدد منازل عائلات في شط العرب" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سكان منطقة كردلان بقضاء شط العرب شرقي البصرة، المعروفة بـ«أرض الشعيبي»، مصيراً مجهولاً مع بدء إجراءات لإزالة منازلهم تمهيداً لإحالة الأرض إلى الاستثمار. يتمسك الأهالي بسندات ووثائق قديمة يعود تاريخها إلى عام 1955، يؤكدون أنها تثبت قانونية وجودهم وملكيتهم للعقارات، بينما تعتبر الحكومة المحلية الأرض أميرية عائدة للدولة.
يتركز النزاع حول القطعة 51 من المقاطعة 13، الواقعة بين نهري الشعيبي والخان. يروي السكان أن سندات الأرض نُشرت في جريدة الوقائع العراقية واكتسبت الدرجة القطعية، وأن ملكيتها انتقلت عبر وزارة المالية إلى البلدية قبل أن تُطرح للاستثمار. ويشيرون إلى تعارض هذه الإجراءات مع كتاب صادر عن رئاسة الوزراء يقضي بإلغاء الاستثمارات في المنطقة، بينما تصفهم جهات حكومية محلية بـ«المتجاوزين» أو «الحواسم»، وهو ما يرفضه الأهالي بشدة، مطالبين بتدقيق الوثائق والسجلات العقارية قبل تنفيذ أي قرارات إزالة.
ويعيش سكان «أرض الشعيبي» في المنطقة منذ أكثر من 200 عام، وفقاً لمختار المنطقة محمد مشير، الذي أكد أنهم «أبناء الدولة» وليسوا متجاوزين. وأوضح أن الأهالي أُبلغوا بضرورة إخلاء منازلهم لمنح نحو 130 دونماً لمستثمر، معتبراً أن هذا القرار سيمثل انتكاسة كبيرة للعائلات، خاصة وأن بعضها لا يمتلك سوى قوت يومه. وأشار مشير إلى وجود مرضى وذوي إعاقة بين السكان، بينهم من عانوا من آثار الحروب، متسائلاً عن الأساس القانوني لتصنيفهم كمتجاوزين رغم امتلاكهم وثائق رسمية.
من جانبه، أكد محمد منير، أحد سكان المنطقة، أن أرض الشعيبي، القريبة من كورنيش التنومة، يسكنها مزارعون وفلاحون توارثوا العيش فيها عبر أجيال. وأوضح أن الوثائق التي يحتفظ بها السكان تشير إلى أن الأرض تعود للتاجر الكويتي حسن الشعيبي، وأن ملكيتها موثقة بأوراق رسمية منشورة في جريدة الوقائع العراقية. وأضاف أن السكان فوجئوا بإجراءات إزالة منازلهم وإحالة مساحة تقدر بنحو 113 دونماً إلى الاستثمار، مما أثار مخاوفهم من فقدان مساكنهم ومصدر استقرارهم.
تساءل منير عن أسباب توجه الحكومة المحلية نحو الأراضي المأهولة بالسكان لتنفيذ المشاريع الاستثمارية، في ظل وجود مساحات صحراوية واسعة غير مستغلة في محافظة البصرة، مقترحاً تخصيص أراضٍ بديلة لتجنب النزاع مع السكان. وطالب بمراجعة ملف الأرض والتحقق من الوثائق الرسمية والسجلات العقارية قبل المضي في أي إجراء قد يؤدي إلى تشريد العائلات.
في المقابل، صرح مسؤول في الحكومة المحلية بالبصرة، طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن الأرض محل النزاع هي أرض أميرية تعود ملكيتها للدولة، وليست «ملكاً صرفاً» كما يدعي السكان. وأوضح أن الأرض كانت تحت تصرف التاجر الكويتي محمد عويد الشعيبي سابقاً، لكنها عادت إلى وزارة المالية بعد عدم استصلاحها، وأنها تخضع لضوابط محددة لاستغلالها والتصرف بها. وأشار المسؤول إلى أن بعض الأشخاص استحوذوا على أجزاء من الأرض وباعوها لآخرين رغم عائديتها للدولة، واصفاً إياهم بـ«الحواسم»، ومؤكداً أن الإقامة في المنطقة لا تمنح شاغليها حق الملكية ما لم يقدموا مستندات قانونية معتمدة.
يبقى حسم النزاع مرهوناً بتدقيق قيود التسجيل العقاري والوثائق المنشورة في الوقائع العراقية، وقرارات نقل الملكية والإحالة الاستثمارية. كما يتطلب الأمر توضيحاً رسمياً لطبيعة سندات عام 1955، والأساس القانوني لانتقال الأرض إلى وزارة المالية والبلدية، وحقيقة الكتاب المنسوب لرئاسة الوزراء، وتحديد المساحة المشمولة بالمشروع. يطالب الأهالي بتعليق إجراءات الإزالة إلى حين حسم النزاع قانونياً، محذرين من فقدان عشرات العائلات لمنازلها التي أقاموا فيها على مدى أجيال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة