السلور الأفريقي يهدد التنوع البيولوجي النهري في الأنبار.. والجري العراقي على وشك الانقراض


هذا الخبر بعنوان "السلور الأفريقي يهدد أسماك الفرات في الأنبار.. والجري العراقي يقترب من الاختفاء" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رصدت مديرية زراعة الأنبار انتشار سمكة السلور الأفريقي، المعروفة محلياً باسم «الجري الأفريقي»، في نهر الفرات، وذلك عبر جولات ميدانية تهدف إلى تحديد أعدادها ونطاق انتشارها. وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف من تأثيراتها المحتملة على الثروة السمكية والتنوع الحيوي، بينما يشكو الصيادون من تراجع ملحوظ في أعداد الأسماك المحلية، وخاصة سمكة الجري العراقي التي كانت وفيرة في السابق.
وأوضح رئيس قسم الثروة الحيوانية في مديرية زراعة الأنبار، عصام حميد عبد الله، أن انتشار سمكة السلور الأفريقي في المحافظة يتراوح بين المستوى البسيط والمتوسط، مؤكداً استمرار المتابعة الميدانية لتقييم تطورات الظاهرة وانعكاساتها المحتملة على الثروة السمكية. من جانبه، أكد مدير إعلام زراعة الأنبار، عمر المشهداني، أن المديرية وجهت شعبة الأسماك لتنفيذ جولات ميدانية في نهر الفرات لمتابعة انتشار السلور الأفريقي وتحديد حجم وجوده، بما في ذلك توعية الصيادين بطرق التعامل مع هذه الأسماك والتخلص منها للحد من انتشار الأنواع الدخيلة والحفاظ على الثروة السمكية المحلية.
من جهته، حذر المتخصص في الشأن البيئي صميم سلام من مخاطر انتشار السلور الأفريقي، واصفاً إياها بالأنواع الغازية التي لا تنتمي إلى البيئة النهرية العراقية. وأشار إلى أن انتشارها وتكاثرها يعودان إلى تصرفات فردية لأشخاص لا يدركون مخاطر إدخال كائنات حية جديدة إلى بيئات تختلف عن مواطنها الأصلية. وأوضح سلام أن إدخال كائن حي إلى بيئة غير بيئته قد يؤدي إلى افتراسه من قبل الكائنات الموجودة فيها، أو تحوله إلى كائن غاز يهيمن على الأنواع الأخرى، مما يؤثر سلباً على البيئة النهرية العراقية. وأضاف أن الأسماك الدخيلة تتغذى على بيوض وصغار الأسماك العراقية المحلية، مما يسهم في إحداث تغييرات في البيئة المعيشية للأسماك والنظام البيئي النهري، مؤكداً أن انتشار الأنواع الغازية يأتي على حساب الأنواع العراقية الأصلية والكائنات الحية المحلية.
وأشار سلام إلى أن هذه الأسماك تستطيع العيش في المياه الضحلة والملوثة، على عكس الأسماك العراقية الأصلية التي تحتاج إلى بيئات مائية ذات نوعية جيدة ومستويات مياه مناسبة للعيش والتكاثر، مما يزيد المخاوف من تأثير انتشارها في الأنواع المحلية. ولفت إلى أن وجود مربي هذه الأسماك في الجانب السوري ومناطق الفرات الأوسط يمثل عاملاً إضافياً في انتشارها، معتبراً أن رصد السلور الأفريقي في مدن الفرات يشكل تطوراً جديداً وجرس إنذار أمام الثروة السمكية العراقية.
وحذر سلام من أن تغذية السلور الأفريقي على صغار الأسماك العراقية تمثل مشكلة كبيرة، مشيراً إلى تراجع أعداد سمكة الجري الفراتي، المعروفة أيضاً بالجري العراقي أو جري نهر الفرات، حتى بدأ هذا النوع بالاختفاء، وفقاً لملاحظات العاملين في مهنة الصيد. وينعكس هذا التراجع بصورة مباشرة على الصيادين الذين باتوا يواجهون صعوبة في العثور على الجري العراقي والأنواع المحلية الأخرى. وأوضح أن الصيادين الذين اعتادوا التوجه إلى النهر لصيد الجري الفراتي لم يعودوا يجدونه بالكميات التي كانت متوافرة سابقاً، ما يشكل مشكلة حقيقية للثروة السمكية ومهنة الصيد في المنطقة الغربية.
ودعا سلام الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات للحد من انتشار الأسماك الدخيلة، من أهمها تشجيع الصيادين على صيدها وعدم إعادتها إلى النهر، إلى جانب زيادة أعداد إصبعيات الأسماك العراقية المحلية لتعزيز تكاثرها ودعم الثروة السمكية بالأنواع الأصلية. وشدد على أهمية التوعية الإعلامية بمخاطر الأسماك الغازية وطرق الحد من انتشارها، داعياً إلى توعية المواطنين بضرورة الامتناع عن رمي أسماك الزينة أو الأسماك مجهولة المصدر في الأنهار، لما قد يترتب على ذلك من إدخال أنواع دخيلة تهدد البيئة المحلية. وأكد المتخصص البيئي أن هذه التوصيات تشمل جميع الكائنات الحية التي لا تنتمي إلى البيئة العراقية، مشدداً على ضرورة تجنب تربيتها أو إكثارها أو إطلاقها في البيئة المحلية من دون معرفة مصادرها ودراسة آثارها المحتملة، تفادياً لحدوث اختلالات بيئية يصعب الحد من تداعياتها مستقبلاً.
من جهته، قال الصياد رعد جابر إن أنواع الأسماك العراقية الموجودة في نهر الفرات شهدت تراجعاً ملحوظاً حتى باتت شبه معدومة، فيما أصبح سمك الكارب من الأنواع التي يصادفها الصيادون بصورة أكبر خلال رحلات الصيد. وأضاف جابر أن سمك الجري العراقي، الذي كان ينتشر بكثرة في النهر، أصبح نادراً، مشيراً إلى أنه اصطاد خلال رحلته الأخيرة أسماكاً من نوع الجري الأفريقي، لكنه أعادها إلى النهر وعاد من دون صيد.
سياسة
منوعات
منوعات
عاجل