العراق
ثقافة

بعد توقف لقرابة عقدين.. متحف الأنبار يعود للحياة مستعيداً أكثر من 530 قطعة أثرية

المدى٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٩ ص2 مشاهدة
بعد توقف لقرابة عقدين.. متحف الأنبار يعود للحياة مستعيداً أكثر من 530 قطعة أثرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد أكثر من عقدين.. متحف الأنبار يستعيد ذاكرة المحافظة بـ530 قطعة أثرية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نشر في: 7 أكتوبر, 2026: 12:44 م

الأنبار/ستار شافعي

بعد أكثر من عقدين على توقفه، استأنف متحف الأنبار أبوابه لاستقبال الزائرين، متضمناً إعادة أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية قادمة من المتحف العراقي في بغداد، في خطوة تهدف إلى إحياء الذاكرة الحضارية للمحافظة وتسليط الضوء على إرثها الممتد عبر مختلف العصور، بالتزامن مع إعلان حكومة الأنبار عن خطط مستقبلية لإنشاء متحف حضاري جديد وتوسيع نطاق العمل الأثري بالتنسيق المشترك مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية.

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر افتتاح المتحف بحضور مراسل «المدى»، أوضح محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس أن هذا الحدث يمثل محطة محورية لاستعادة جانب أساسي من ذاكرة المحافظة بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاماً، مشدداً على أن إعادة الافتتاح تعيد صفحات من تاريخ الأنبار الحضاري إلى الواجهة لتكون شاهدة أمام الأجيال القادمة.

وأوضح دبوس أن العراق، ومحافظة الأنبار على وجه الخصوص، مرّوا بفترات عصيبة اتسمت بالإرهاب والحرب وغياب الاستقرار، مما أسفر عن تضرر المتحف وتوقف نشاطه، مؤكداً أن الأنبار تعود اليوم لاستعادة ذاكرتها الحضارية بعد ترسيخ الأمن وإعادة إعمار مدنها.

وأشار إلى أن المقتنيات المستعادة التي تزيد عن 530 قطعة أثرية وتراثية جلبات من المتحف العراقي في بغداد إلى متحف الأنبار، وهي تغطي أربع حقب زمنية مختلفة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور التاريخية والإسلامية، وصولاً إلى الموروث التراثي الحديث، معتبراً أن هذه القطع تعيد كتابة صفحات من القصة الطويلة لهذه الأرض.

وأضاف أن وزارة الثقافة بمختلف قطاعاتها قدمت مساندة واسعة لإعادة هذه القطع الأثرية التي كانت محفوظة في المتحف الوطني العراقي، مؤكداً إتمام العمليات عقب استكمال كافة الترتيبات المتعلقة بالمبنى.

ولفت دبوس إلى أن الخطط القادمة تشمل تشييد متحف جديد للأنبار يعكس هويتها الحضارية، والتراثية، والأثرية، والتاريخية، مبيناً أن المحافظة تضم آلاف المواقع الأثرية والتراثية ما بين مكتشفة وأخرى لم تُكتشف بعد.

وبيّن وجود تنسيق قائم مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية المتخصصة بشؤون التنقيب والآثار، بغية الارتقاء بالعمل الأثري في المحافظة تمهيداً لتأسيس متحف حضاري يحمل هوية أنبارية متكاملة.

وفي ختام حديثه، دعا محافظ الأنبار أهالي المحافظة وطلبة الجامعات لزيارة المتحف، معتبراً أنه يجسد ركيزة أساسية من هوية الأنبار، ومؤكداً على ضرورة توفير التسهيلات الكافة للزائرين بالتوازي مع جهود تطوير المقر الحالي وإنشاء متحف بديل في موقع آخر مستقبلاً.

من جهته، صرح المتحدث باسم حكومة الأنبار مؤيد الدليمي، خلال لقائه مع «المدى»، بأن افتتاح متحف الأنبار يعد فخراً لأبناء المحافظة، بالتزامن مع عودة نحو 530 قطعة أثرية من العاصمة بغداد تعود إلى عصر فجر السلالات، مؤكداً أن هذه الخطوة تبرز العمق التاريخي والأثري للأنبار.

وأضاف الدليمي أن عمليات التنقيب أسفرت عن اكتشاف أكثر من 1400 موقع أثري في المحافظة، مشيراً إلى أن مدناً مثل هيت والقائم تزخر بشواهد تاريخية وأثرية تعكس قدمها وأهميتها البالغة.

وأكد أن محافظ الأنبار قدم دعماً نوعياً لإعادة افتتاح المتحف، لافتاً إلى وجود توجه لإقامة مدينة ثقافية شاملة تضم متاحف تاريخية وحضرية وأثرية، إلى جانب مرافق تخدم الثقافة والتراث.

وذكر أن السنوات القادمة ستشهد تدشين مزيد من المتاحف والمواقع الأثرية، بما يدعم إبراز الهوية التاريخية للمحافظة وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية وثقافية.

بدوره، أفاد الباحث في الشأن التاريخي محمد أزهد، خلال حديثه لـ(المدى)، بأن إعادة افتتاح متحف الأنبار تشكل خطوة جوهرية ضمن مسار استعادة الذاكرة التاريخية والحضارية للمحافظة، مؤكداً أن دور المتحف لا يقتصر على حفظ المقتنيات فحسب، بل يمتد لتعزيز الوعي بالتاريخ المحلي والتعريف بالمراحل الحضارية المتعاقبة في الأنبار.

وأضاف أزهد أن استعادة أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية تحمل دلالات علمية وثقافية كبرى، لما توفره من فرص للباحثين والمهتمين وأبناء المحافظة للاطلاع على شواهد مادية توثق تاريخ الأنبار في ظل تنوع فتراتها التاريخية.

ولفت إلى أن وجود أكثر من 1400 موقع أثري مكتشف يعكس ضخامة الموروث الحضاري للأنبار، مما يستدعي تعزيز جهود التنقيب والتوثيق العلمي، وإيجاد آليات لحماية المواقع من الإهمال والتجاوزات.

وبيّن أزهد أن تطوير المتحف الحالي وإنشاء متاحف جديدة مع ربطها بالمواقع الأثرية يُمثل حجر الأساس لتنمية السياحة الثقافية والأثرية في الأنبار، فضلاً عن توفير بيئة ملائمة للبحث العلمي والأكاديمي.

ودعا إلى تفعيل الشراكة بين المؤسسات الثقافية، والجامعات، والمراكز البحثية، والبعثات الأثرية، ودعم جهود التنقيب والتوثيق، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي لحماية الإرث الحضاري لضمان نقله للأجيال القادمة كجزء لا يتجزأ من هوية الأنبار وتاريخ العراق.

شارك الخبر: