جدل الفكر الاجتماعي: هل اقتبس ماكس فيبر أفكاره من أبو الريحان البيروني؟


هذا الخبر بعنوان "هل سرق ماكس فيبر إنجازات البيروني الفكرية؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يفتح الكاتب والأكاديمي والسياسي التركي ياسين أقطاي ملفاً إشكالياً في تاريخ الفكر الاجتماعي، متسائلاً عما إذا كان ماكس فيبر قد استفاد من أفكار أبي الريحان البيروني حول المجتمع الهندي ونظام الطبقات، من دون أن يذكره صراحة.
لا يقدم أقطاي اتهاماً نهائياً بالانتحال، لكنه يلفت إلى تشابهات واسعة بين كتاب “تحقيق ما للهند” المنجز نحو عام 1030، ودراسة فيبر عن الهندوسية والبوذية المنشورة بين عامي 1916 و1917.
سبق البيروني علم الاجتماع بقرون، حين تعلم السنسكريتية، وقرأ النصوص الهندية، وحاور علماء الهند، ودرس الطبقات باعتبارها نظاماً يحدد المهن والزواج والطعام والسكن والعلاقات اليومية. كما ربط بين التراتب الاجتماعي والدين والعمل وتوارث المهن، ووصف طبقات البراهمة والكشاتريا والفايسيا والشودرا، والفئات الواقعة خارج النظام الطبقي.
أما فيبر، فدرس الموضوع ضمن علاقة المعتقدات الدينية بالسلوك الاقتصادى والتنظيم الاجتماعي وفرص نشوء الرأسمالية، معتمداً على النصوص والتعدادات والأدبيات الهندولوجية الأوروبية، من دون أن يزور الهند أو يتعلم لغتها.
وتزداد الشبهة تعقيداً لأن المستشرق الألماني إدوارد زاخاو نشر ترجمة كتاب البيروني إلى الإنجليزية بين عامي 1887 و1888، أي قبل دراسة فيبر بنحو ثلاثين عاماً، ما يجعل احتمال جهل فيبر بالكتاب موضع تساؤل مشروع.
ويطرح أقطاي ثلاثة احتمالات: أن يكون فيبر لم يعرف البيروني، أو عرفه واستفاد منه دون إحالة، أو أن أفكاره انتقلت عبر الأدبيات الاستشراقية والاستعمارية بعد فصلها عن مصدرها الأصلي.
ولا تكمن أهمية القضية في إسقاط قيمة فيبر، بل في إعادة فحص تاريخ المعرفة، حيث قد لا يكون الاكتشاف هو لحظة إنتاج الفكرة، بل اللحظة التي أعادت فيها أوروبا صياغتها ونسبتها إلى نفسها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة