العراق
ثقافة

قراءة في مسرحية "الهروب في اتجاهين": عندما يتحول الوطن إلى أضيق من الحلم

المسلة٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٩ ص0 مشاهدة
قراءة في مسرحية "الهروب في اتجاهين": عندما يتحول الوطن إلى أضيق من الحلم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الهروب في اتجاهين”.. عندما يصبح الوطن أضيق من الحلم" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تضع مسرحية "الهروب في اتجاهين" لكاتبها الدكتور محمد حماد ظاهرة الهجرة أمام تساؤلاتها الأكثر إيلاماً وعمقاً، متجاوزة حدود العرض الفني على خشبة مسرح الرشيد في بغداد لتلامس قضايا الإنسان والمجتمع. يروي العمل قصة ممثلين اثنين يتحركان حول هيكل سفينة، دار بينهما حوار يتأرجح بين حلم الهجرة وصرامة الحقيقة، حيث يضيق الوطن على الإنسان فلا يرى فيه مكاناً لحريته أو لتحسين مستوى معيشته. ولا تقتصر هذه الرغبة على طبقة اجتماعية محددة، بل تشمل مختلف فئات المجتمع من عمال وفلاحين ومتعلمين.

وتتحول السفينة في منتصف الخشبة إلى رمز مكثف لرحلة آلاف البشر نحو "العالم الحلم"، متجاوزة مجرد كونها قطعة ديكور لتختصر حكايات النجاة والغرق والخوف والأمل. كما يبرز حضور المرأة كشريكة أساسية في تجربة الهجرة ومخاطرها. وتطرح المسرحية تساؤلات جوهرية حول دوافع الرحيل وثمنه والمسؤول عن دفع الإنسان لمغادرة وطنه، مستحضرة علاقة الإنسان الأزلية بالمكان والذاكرة، كما ورد في كتاب "جماليات المكان" للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار وبترجمة الراحل غالب هلسا، إضافة إلى إشارات من الشعر العربي القديم.

وتختتم المسرحية بمفارقة كبرى تتمثل في أن الإنسان قد يغير جغرافيا وجوده ويصل إلى المكان الذي حلم به، لكنه لا يستطيع الهروب من نفسه وذاكرته، لتظل الهجرة أزمة إنسانية كبرى تستدعي تسليط الضوء عليها عبر الفنون والدراما لفهم دوافعها لا إدانتها، وجعل الوطن قادراً على منح أبنائه الحياة التي يحلمون بها.

شارك الخبر: