إحياء صناعة الدفوف التراثية في الموصل تزامنًا مع عودة فرق الإنشاد الديني


هذا الخبر بعنوان "صناعة الدفوف تستعيد حضورها في الموصل مع عودة فرق الإنشاد والمدائح" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الموصل انتعاشاً ملحوظاً في صناعة الدفوف، بالتزامن مع عودة فرق الإنشاد والمدائح النبوية إلى نشاطها خلال السنوات الأخيرة، بعد أن واجهت هذه الحرفة خطر الاندثار بسبب تراجع الإقبال عليها. وفي ظل هذا الواقع، يواصل عبدالحق السنجري العمل في صناعة الدفوف، مؤكداً أنه الحرفي الوحيد الذي يمارس هذه المهنة حالياً في محافظة نينوى، حيث يقوم بتصدير إنتاجه إلى مدن أخرى تشمل أربيل وديالى وبغداد.
يوضح السنجري أن ارتباطه بالدف يعود إلى طفولته عندما كان والده يصطحبه إلى «التكية» لحضور جلسات المدائح، مما أثار شغفه بهذا الفن. وقد بدأت مسيرته الفعلية في صناعة الدف في تسعينات القرن الماضي حين كان يتردد على محل المداح وخبير المقام العراقي سيد شيت، متأثراً بأداء ملا عثمان الموصلي، ليتعلم منه أصول الصنعة. وتعتمد هذه الصناعة على أخشاب الجوز والبلوط والخليف لمتانتها وخفة وزنها، إلى جانب جلود الغنم والماعز، مع تفضيل جلد الذئب لارتفاع صوته، أو جلد الغزال رغم صعوبة توفيره وارتفاع سعره.
تُصنع إطارات الدفوف بشكل دائري، ويُثبت عليها الجلد بمادة صمغية تُسمى «الشرياز» والكابسة، ويُضاف إليها بين 25 و30 حلقة حديدية، بينما يبلغ متوسط قطر الدف نحو 45 سنتيمتراً مع الحرص على خفة وزنه ليناسب المداح طوال ساعات الأداء. وتتراوح الأسعار بين 20 ألف دينار وتصل إلى 150 ألف دينار للدفوف المصنوعة من جلد الغنم الباكستاني المميز بنقاوته وقوة رنته. ويستذكر السنجري أبرز المداحين التاريخيين أمثال ملا هادي السنجري، وملا حمدون البدراني، وملا حامد أبو شظية، وأحمد الصوفي، والشيخ علي شويش، مشيراً إلى ازدهار المدائح في الثمانينات وتراجعها في التسعينات قبل أن تستعيد مكانتها بعد التحرير بظهور فرق جديدة مثل فرقة آل فيصل، وفرقة عشق، وفرقة جذور موصلية، وفرقة الحدباء.
من جانبه، يؤكد الشيخ محمد سالم، مؤسس فرقة الحدباء والقارئ والمنشد، أن المجتمع الموصلي عاد للاهتمام بتراثه غير المادي، لاسيما كبار السن الذين يستذكرون ذكرياتهم عبر الإنشاد، مبيناً أن الدف يُعد آلة محورية في الأمسيات الدينية التي تشهد إقبالاً متزايداً مع كثرة الأذكار والموالد النبوية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة