عامان من التعثر المالي: خلافات بغداد وأربيل تجمد موازنة 2027 والاستثمارات


هذا الخبر بعنوان "عامان بلا موازنات سنوية.. تعثر التفاهمات بين بغداد وأربيل يعطل موازنة 2027 ويجمّد الاستثمار" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأزمة الاقتصادية في العراق بسبب التأخير المستمر في إقرار قانون الموازنة العامة لعام 2027، والذي يعود إلى تباين الرؤى المالية بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان، بالإضافة إلى اعتراضات من بعض المحافظات على حصصها. يأتي هذا التأخير بعد عامين كاملين لم تشهد فيهما البلاد إقرار موازنات سنوية، مما أبقى مؤسسات الدولة تعمل بنظام الصرف المؤقت. وبينما يدعو الخبراء إلى التمهل لدراسة متغيرات الأسواق والقطاع الصحي، يؤكد المعنيون أن غياب التشريع يعطل المشاريع الاستثمارية بشكل كامل.
أكد عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، أن الخلافات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، واعتراضات بعض المحافظات على حصصها المالية، هي الأسباب الرئيسية وراء تأخر حسم مشروع موازنة عام 2027 وإرساله إلى مجلس النواب. وأشار كوجر إلى معلومات عن عقد جلسة حاسمة لمجلس الوزراء بشأن الموازنة، لكنه لا يعلم ما إذا كانت ستنعقد أو ستحسم التفاهمات بين الأطراف المعنية. وأوضح أن الموازنة ستكون عامة، لكنها ستعتمد أسلوبين في الإعداد والتنفيذ: النظام التقليدي القائم على البنود، وأسلوب موازنة البرامج والأداء الذي سيطبق على وزارات المالية والكهرباء وبعض المؤسسات الأخرى، بالإضافة إلى محافظتي الديوانية وصلاح الدين، بينما ستدار بقية المؤسسات والمحافظات بالأسلوب التقليدي.
وفيما يتعلق بفرص التوصل إلى اتفاق قريب، دعا كوجر إلى وضع سقف زمني واضح لحسم الخلافات وتحديد مهلة، مثل الأسبوعين المقبلين، مع تشكيل غرفة عمل وعقد اجتماعات مستمرة. وحذر من أن استمرار تأخر الموازنة ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والمالي، حيث يجعل الإنفاق محكوماً بقاعدة 1/12، مما يغطي النفقات التشغيلية فقط ويوقف الجانب الاستثماري. وأكد كوجر تأمين رواتب الموظفين لعام 2027، مشيراً إلى أن الحكومة لا تستطيع المساس بها. وبشأن زيادة شحنات الدولار إلى العراق، أوضح أن تأثيرها يعتمد على حجم الضخ الأمريكي وطبيعة العلاقات بين بغداد وواشنطن.
من جانبه، أفاد مصدر حكومي بتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة للتصويت على الموازنة بسبب خلافات حول حصة إقليم كردستان. وفي المنظور الاقتصادي، دعا المتخصص الاقتصادي دريد العنزي إلى التمهل وعدم الاندفاع لإقرار الموازنة قبل نضوج ركائزها التخطيطية، مستغرباً من اندفاع الإدارة التنفيذية لإحالة القانون إلى مجلس النواب. ويرى العنزي أن المسودة الحالية تشهد تحولاً هيكلياً نحو نظام موازنة البرامج والأداء، وهو تحول يقتضي دراسة ميدانية متأنية لتجنب الإرباك الإداري والمالي.
وأوضح العنزي أن المشهد المالي والسياسي العراقي يواجه متغيرات وتحديات متسارعة، وأن تبعات قرار خفض قيمة العملة الوطنية وإعادة هيكلة السياسات النقدية والمالية تتطلب تدقيقاً رصيناً قبل تثبيت أرقام الموازنة. ونوّه إلى وجود تشتت وارتباك في تحديد الأولويات التنموية، وأن التعهدات السابقة بخصوص قطاع الطاقة والكهرباء تراجعت أمام أزمات أكثر إلحاحاً مثل ملف الدواء والتأمين الغذائي. وأكد العنزي على ضرورة التركيز على معالجة النقص الحاد في أدوية الأمراض المزمنة، مشدداً على أن هذه الأزمة تشكل خرقاً للسياسة الصحية وتتطلب سيولة نقدية عاجلة.
واستعرض الخبير الاقتصادي تجربة الأعوام الثلاثة الماضية التي رافقت الحديث عن الموازنة الثلاثية، مؤكداً أن تلك الحقبة لم تشهد صدور أو تطبيق موازنة جارية مكتملة، مما أدى إلى اتساع دائرة النفقات التشغيلية غير المتبوبة وارتفاع معدلات الاستدانة والدين العام دون استجابة ملموسة من الجهات الحكومية والتشريعية للمقترحات والدراسات المقدمة.
وتستند هذه القراءات إلى إعلان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء علي الزيدي عدم انعقاد أي جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة أو إقرار مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027. وكانت مصادر حكومية قد كشفت عن وجود تقاطعات فنية وسياسية أعاقت بلورة التوافق حول الأطر الحاكمة للموازنة، خاصة بنود التسوية المالية لمستحقات إقليم كردستان، وتحديد استحقاقات المحافظات المنتجة للنفط والمحررة، حيث لم تتوصل اللجان التفاوضية المشتركة إلى صيغة توافقية متكاملة.
تأتي هذه التطورات على خلاف التوقعات التي روجت لتوجه الحكومة لعقد جلسة استثنائية حاسمة للتصويت على مسودة القانون وإحالتها للبرلمان، لا سيما بعد أن أنهت وزارة المالية الاتحادية إعداد جداول ومواد المشروع وأحالته إلى المجلس الوزاري للاقتصاد في أيلول الماضي، ونال المصادقة الأولية هناك. وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب قد استضافت وزير المالية فالح ساري في تشرين الأول الماضي لمراجعة الملامح الفنية للمشروع، حيث أبدى أعضاء اللجنة تحفظهم على عدم إطلاعهم على مسودة القانون قبيل إقراره في الحكومة.
تتزامن تعقيدات مشروع موازنة عام 2027 مع انسداد مالي وتشريعي مستمر، تمثل بعدم إقرار موازنة عام 2025 والامتناع عن تشريع موازنة عام 2026، مما وضع مؤسسات الدولة تحت حكم آلية الصرف المؤقت القائمة على قاعدة (1/12)، والتي حصرت الإنفاق الحكومي في تأمين الرواتب والنفقات التشغيلية الضرورية، وتسببت في شلل وتجميد كامل للتخصيصات والخطط الاستثمارية ومشاريع البنى التحتية والتنمية.
رياضة
عاجل
اقتصاد
اقتصاد